يرى المؤلف أن العرب قدموا للعالم الإسلامي القرآن واللغة والعقيدة، وأنهم استوعبوا حضارات البلاد الأخرى وأخرجوها في شكل عربي إسلامي. يبدأ الكتاب بتتبع نشأة الإسلام من خلال القرآن والسنة، ويدرس أصوله ومذاهبه بطريقة علمية دقيقة، معبرًا عن تقديره للعقيدة الإسلامية. كما يوضح الكتاب نظرة المستشرقين الأوروبيين للإسلام للقارئ.
Gustave Edmund von Grunebaum (1 September 1909 in Vienna Austria – 27 February 1972 in Los Angeles USA, born Gustav Edmund Ritter von Grünebaum) was an Austrian historian and Arabist.
Gustave had a Ph.D. in Oriental Studies at the University of Vienna. When Nazi Germany absorbed Austria in the Anschluss of 1938, he went to the United States, where he got a position at the Asia Institute in New York under Arthur Upham Pope. In 1943, he went on to the University of California, and was made professor of Arabic in 1949. In 1957, he became professor of Near Eastern History and the director of a new department called the Near Eastern Center.
كتاب (حضارة الإسلام) من تأليف المؤرخ والمستشرق الأمريكي الجنسية والنمساوي الأصل (جوستاف فون جرونيباوم)، ومن ترجمة الراحل (عبد العزيز توفيق جاويد). الاسم الأصلي للكتاب (Medieval Islam: A Study in Cultural Orientation) أو (الإسلام في العصور الوسطى: دراسة في الاتجاهات الثقافية)، وقد صدر الكتاب في طبعته الأولى عام 1953 عن مطبوعات جامعة (شيكاجو)، أما الترجمة العربية التي أضعها بين أيديكم، فقد صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة الألف كتاب الثانية عام 1994، وهي ليست الطبعة الأولى، إذا صدرت الطبعة العربية الأولى في نفس عام صدور الطبعة الإنجليزية، 1953، عن مكتبة الفجالة بالقاهرة. الكتاب يناقش كيف نشأت وتطورت الثقافة الإسلامية في عصرها الذهبي، وذلك من خلال عشرة فصول؛ الفصل الأول يناقش فيه كيف أن المسلمين أهتموا بتحقيق مفهوم إعمار الأرض منطلقين من الإسلام نفسه، وهو الفصل الذي يسميه المؤلف (نزعة الزمان)؛ الفصل الثاني يتعرض فيه المؤلف للعلاقة بين الإسلام والمسيحية في هذا العصر، حيث يعرض لحياة المسيحيين الشرقيين في ظلال الإسلام، والصراعات بين دولة الإسلام ودول المسيحية ممثلة في الإمبراطورية البيزنطية وإمبراطورية (شارلمان) وما ورثهما من دول مختلفة، كما يعرض للتفاعلات الثقافية بين المسلمين والمسيحيين داخل دولة الإسلام؛ الفصل الثالث يقدم المؤلف الوحي كأساس للثقافة الإسلامية؛ ويلحق هذا الفصل بالفصل الرابع والذي يتناول فيه كيف استخدم المسلمون مفهوم التقوى من خلال فهم للوحي في حياتهم اليومية وفي نتاجهم المادي والفكري؛ الفصل الخامس والسادس خصصه المؤلف لمناقشة تطور النظريات السياسية الإسلامية وتطبيقاتها، وكذلك الأسس الفكرية والاجتماعية التي تشكلت وفقها دول المسلمين المختلفة؛ الفصل السابع يطرح فيه المؤلف منظوره حول التصوف ودوره في الثقافة الإسلامية، من خلال بحث المتصوفة عما أسموه (الإنسان الكامل)؛ وفي الفصل الثامن والتاسع يعرض المؤلف إلى كيف عبرت المجتمعات المسلمة عن نفسها من خلال الأدب والتاريخ، وأثر الحضارات التي أحتك بها الإسلام في سبل التعبير عن الذات الثقافية والاجتماعية التي ارتادها المسلمون. الكتاب ممتاز، وجامع للعديد من الموضوعات المتعلقة بالتاريخ الإسلامي، وميزته الرئيسة أن المؤلف يعرض أراء العديد من المستشرقين بشأن المسائل التي يناقشها، ويرد بعضها وينتصر لبعضها الآخر، وهو ما يجعله أشبه بموسوعة صغيرة ومكثفة لأفكار كبار المستشرقين، وهي ميزة قد تنقلب عيب، إذا كان القارئ حديث عهد بكتابات المستشرقين، فريما خدعته فكرة براقة ولم يلحظ أنها لا تستند إلى دليل، وإن كانت تعليقات المترجم على كثير من هذه المسائل كافية لفهم هذه الأفكار ونواح الضعف والقوة فيها. مترجم الكتاب هو (عبد العزيز توفيق جاويد)، والذي يُلحق اسمه على غلاف الكتاب بتعريف بسيط بنفسه وهو (وكيل مدرسة مصر الجديدة الثانوية)، وهذا الشخص المتواضع في اعتقادي واحد من أهم المترجمين المصريين في القرن العشرين، ولعل ذلك سبب إهماله من قبل المجتمع الثقافي الرسمي، وقد تميزت ترجماته بالدقة في النقل وحيوية الترجمة وهوامشه التي يعلق فيها على ما ليس بواضح أو يحتاج تفهيم، وقد ترجم (جاويد) العديد من الكتب الهامة منها على سبيل المثال (معالم تاريخ الإنسانية) لـ (هـ. جـ. ويلز)، و(الحضارة البيزنطية) لـ (ستيفن رينسمان)، و(حضارة عصر النهضة) لـ (بوركهارت)، كما كان أديبًا مقلًا ينشر المقالات والأبحاث الأدبية من آن إلى آخر في مجلة (الثقافة) التي كان يرأس تحريرها المفكر (أحمد أمين)، ومجلة (الكاتب).
يملك إنسان الدول الثلاثة للعصور الوسطى (الإسلامية)، و(الرومية)، و(الغربية) نظرة واحدة للكون ولوضعه فى الكون، وتتشابه أولوياته وأنماط تفكيره، فالعصور الوسطى هى عصور إيمان، يسودها نمط تفكير واحد يعتبر الإنسان جزءا منسجما مع منظومة إلهية مُحكمة لا تنبو عنها تفصيلة واحدة، وعلى رغم هذا التشابه نظر كل منهم للآخر الساكن السواحل الأخرى من البحر نظرته لكيان غريب وعدو دينى بتوجس عدائى. وحكمت هذه النظرة المشتركة على الدول الثلاثة بالعزلة رغم انطلاق نظرتهم للكون من نفس الأرومة : أولية الدين على أى شىء . لم يبتدع الإسلام روح أولوية الدين، ولا فكرة المنظومة الإلهية المُحكمة، وبالتالى وجوب إقحامها فى اعتبار أى هاجس بشرى. فهذه كانت روح العصر الوسيط بأكمله. ولم يأتِ بفكرة جديدة مركزة ومُبدَعة بشكل كامل، فكانت عبقريته ممثلة فى الجمع والتشكيل للثقافات الأخرى، وأصالته الوحيدة كانت فى تمسكه بفضيلته ككيان عملى، يجمع الأشتات الثقافية وينتقى منها ما يوافق "طرزه" الفكرية والأدبية. وكان هذا تعريف "العملى" فى هذا العصر : وهو ضد المغامرة بالانفتاح والتخلى عن الانتقاء، وضد الأحلام المستقبلية المضحية بالحاضر من أجل المجهول، وهو ما ميز حضارة الغرب الحديثة "الفاوستية". كان "العملى" هو التمسك بالطراز المستمد من الماضى، والحاضر فى الثقافة المحافظة للعصر. وهو الطراز الذى طمس الفردية والتعبير عن الذات، والذى كان موافقا لاعتقاد المسلمين المتصوفة فى الإنسان الكامل : فالولى عندما يصل لتمام طريقه، يصبح إنسانا كاملا، بمعنى إنه يصبح مجرد انعكاس لصورة ثابتة، "نمط مجرد ثابت" يتكرر، هو هو ، فى الأنبياء والأولياء. ويتوافق هذا أيضا مع اهتمام المسلمين "بالشكل" فلم يظهر فى التاريخ الإسلامى أى فن للتأليف، وكل قصص ألف ليلة وليلة مأخوذة من التراث الكلاسيكى، للهند والإغريق والفرس، وكل ما أخرجوا فيه طاقتهم كان التشكيل، الديباجة، الألاعيب اللغوية، الإطناب بهدف البراعة فى الوصف من أجل ذاتها، والإنسان الممدوح أو المهجو، يتحول فى الأدب لنموذج مجرد يتكرر، هو هو، للإنسان الكامل أو المعيب. دون إظهار أى ملامح ذاتية فى الشخص الفرد، وذلك لأن الاعتقاد بالفردية :أى بأن كل فرد فذ فى ذاته وعالم لوحده، كان يخص الثقافات الكلاسيكية للعالم القديم، وهى الثقافات التى أخذ منها الإسلام أساليبها وتقنياتها دون أن يتحلى بروحها. وكتب السير والتاريخ حفلت بهذه السمة لطمس الفردية، باستثناء كتاب القرن الرابع الهجرى مثل "المسعودى وابن مسكويه"، فقد اهتموا نسبيا بإظهار سمات فردية فى الأشخاص، وعدم الاكتفاء برص صفاتهم وملامحهم النفسية والجسمانية رصا متجاورا متتابعا كما فى سجل حكومى، وإنما عرض هذه الصفات بمقارنات وأولوية لصفات دون أخرى، مع ذكر العقد الجوهرية فى الشخصية التى تتبلور حولها بقية الصفات . الكتاب مسترسل ودقيق وحافل باللمحات الجميلة لتقنيات الفكر الإسلامى وهو ينتقى، وتتبع سياق حركته فى نسيج الثقافات الأخرى، كيف يقف بحذر، ينحنى ويلتف حول ثمار بعينها، تحركه فى كل هذا روح عملية قوية وجارفة، وأصيلة نوع من الأصالة يحمل مفارقة : فهى أصالة شكلت حراكا ثقافيا هاما (ومفيدا للعصور الوسطى وما تلاها من بدايات النهضة الأوروبية)، وله خصوصية ومميزا عن غيره بلون ونكهة واضحين، رغم أنها لم ترتبط باى وثبة حيوية جديدة، ولم تزد حرفا فى الإرث الثقافى الموجود وقتها
أرشح بقوة هذا الكتاب للمهتمين بالتراث الإسلامي وما يكتبه المستشرقين عن الإسلام وهو من الكتب المميزة جدا التي تحدثنا عن الثقافة الإسلامية في العصور الوسطى فحديثه ينقسم لعشر فصول: البداية كانت مع الإسلام والثقافة الإسلامية في بداية نشأتها ثم يحدثنا عن العلاقات الإسلامية المسيحية في القرون الوسطى والتي يشوبها الكثير من الصراعات والحروب بل واعطانا الكتاب رؤية هامة جدا عن النظرة المسيحية للإسلام أو نظرة الغرب العامة والتي كان بها الكثير من التشوه واختلاق احداث وقصص باطلة ومزيفة. وفي فصلين يتكلم عن الإسلام كدين متكامل له شقين وهم الوحي القرآني والتقوي وهي العبادات في حديث هادئ وجميل يفتح أفق جديدة واطلاع واسع عن نظرة الغرب للإسلام. ويستكمل الحديث عن الحضارة كعادة أغلب كتب المستشرقين عن الحضارة الإسلامية تجد اهتماماتهم عن منجزات الحضارة واهم الاكتشافات والاختراعات والنظريات والأفكار لكن هنا العكس فهو هنا يشرح اهم الاتجاهات الفكرية والمناهج التي انتهجها العلماء المسلمين في البحث والاستكشاف وعرض موسع عن كتب التراث الإسلامي والعربي العتيق بشكل ممتع وجذاب. الإنكار الوحيد علي الكاتب هو تأثره بالاراء القساوسة في الغرب عن الإسلام إلا أنه كان منصف أيضاً في العديد من الأمور. أما عن الترجمة فهي من أهم مميزات الكتاب وعامل مهم في فهم مواضيعه وجزء كبير من متعة قراءة الكتاب هو الترجمة.
الحقيقة أنا انبهرت جدا بمستوى الكتاب من باب الحيادية وكمية المراجع المذكورة، ده غير ان الكتاب أول طبعة ليه كانت سنة 1945 تقريبا. صحيح العيب فيا(على الرغم إني محب للقراية لكن منهزم جدا أمام ظروف الحياة والعمل).
الرجل مدرك تماما لتفاصيل التفاصيل الدقيقة للحياة في العالم الإسلامي. صحيح إن عدم إيمانه بالإسلام بيجعله يفهم بعض الأخبار والأحداث بشكل مختلف، لكنه منصف تماما ومدرك للأكاذيب الملفقة، والبدع البعيدة عن حقيقة الإسلام ورسوله محمد(عليه الصلاة والسلام) وتفهم للفوارق بين أهل السنة وبين الطوائف المنحرفة عن الإسلام بما فيها الشيعة. غير انه على دراية بتاريخ بداية الانحرافات دي.
والكتاب مقسم تقسيم مريح في متابعته:
الإسلام في العالم الوسيط - نزعة الإيمان الإسلام في العالم الوسيط - المسيحية والإسلام الأساس الديني - الوحي الأساس الديني - التقوى الكيان السياسي - القانون والدولة الكيان السياسي - النظام الإجتماعي الإنسان الكامل التعبير عن الذات - الأدب والتاريخ النقل الخلاق - يونان في ألف ليلة
وطبعا فيه تعقيبات من المترجم (عبد العزيز توفيق جاويد) لتوضيح النقاط اللي سببتها عدم إيمان المؤلف باالإسلام وبالتالي تفسير بعض المواقف والمفاهيم بشكل مختلف عن معتقدات��ا.
كالعادة في الحديث عن الإسلام تبدأ المقارنة بين عادات العرب ومكانتهم قبل الرسالة وبعدها، ومدى تأثير سيدنا محمد على المكان وبناء الدولة الإسلامية علي يديه مع أصحابه. ومستوى الفرق وشكل الصراع اللي تحول بين حضارتين، فارس والروم، إلى اقتحام الدولة الإسلامية الصراع والانتصار الساحق وانهاء الدولة الساسانية وكسر شوكة الروم في المكان وبدء التسلل لهم والسيطرة على أراضيهم كمان..لحد فتح الأندلس.
أحد المميزات اللي انا شايفها في الكتاب انك تقدر تستغله للقراية عن ديننا+حضارتنا بعين الناقد المنصف بدون مجاملة وبصيغ واضحة حقيقية للأخطاء اللي وقع فيها المسلمين ووصف واقعي للحقيقة: " لم يكن التناقض بين الأحلام المثالية للمشرعين وواقع الحياة أصرح ولا أجرح لشعور المجتمع في أي موضع منه في محيط التنظيم السياسي..فليس بين مظاهر الحضارة الإسلامية مظهر أصرح دلالة على فشل المسلميين المستتر وراء أبراد الأبهة والجلال من إخفاقهم في إقامة التوازن بين الآمال والأعمال"
على الرغم من نقد صريح زي ده لكنه يفهم أن " أقام محمد حكومة دينية، أي دولة يأخذ الله بزمام السلطة السياسية وبكل إدارتها إلى نبيه ووكيله النبي محمد...وكان ماحدث في المسيحية من شقاق بين الكنسية والدولة أمرا لا محل له في الإسلام... ومإن توفي النبي محمد حتى اقتصر أمر الدولة على الأعمال التنفيذية" ويستشهد برسالة "مزعومة" على حد تعبيره اتباعا للوضوح، لسيدنا عمر إلى عامله على البصرة (أظن كان أبو موسى الأشعري) : "أما بعد فإن للناس نفرة عن سلطانهم فأعوذ بالله أن تدركني وإياك عمياء مجهولة وضغائن محمولة....وعد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح لهم بابك وباشر أمورهم بنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله جعلك أثقلهم حملا" [ابن قتيبة، عيون الأخبار].
وذكر مبدأ السيادة الحاكم في النظام القبلي ولكن أيضا ذكر عدم تميزه بغير السلطة واستشهد بشعر عامر ابن الطفيل (واستشهاده بالشعر العربي كتير جدا): إني وإن كنت ابن سيد عامر وفارسها المندوب في كل موكب
فما سودتني عامر عن قرابة ابى الله أن أسمو بأم ولا أب...
وتكلم مطولا عن الشريعة ومصادرها عندنا ولا شك انه فرق بين فترة الخلافة الراشدة (ذكر رسالة الفاروق الشهيرة إلى عبدالله ابن قيس اللي قال فيها البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) وأوضح مبدأ القياس بشكل حيادي إلى حد كبير ونظام القضاء وتطوراته بعد الخلافة..إلخ
وتطرق بعد نصف الكتاب لعيب أنا مؤمن بيه من زمان وهو ان المسلمين/المصلحين بعد انقضاء الخلافة الراشدة اصبحت لهم نزعات ثلاثة: 1- إهمال الشخصية في أثناء النظر إلى الخبرة الإنسانية وتصميم الخطة لها ( دي النقطة اللي كتير أنا شخصيا بقولها لما بتكلم مع حد من أهل الدعوة). 2-السبك الأدبي لمفهومها وعرض انتاجها (مش فاهمها قوي). 3-المنفعة بوصف كونها المعيار الأساسي للانتقاء وتقدير القيم.
"فقد كانت النتيجية الطبيعية لإهمال الشخصية أن قل الإهتمام بالإصلاح وقصر على الإهتمام بإصلاح المرء ذاته (👍) فكان على كل امرئ أن يغير ذاته لتطابق القالب النموذجي، حتى يتجاوب والمثل الأعلى ويصبح جديرا به. فالمستنير مترفق خير ، وربما يرغب أن يفتح لأكبر عدد ممكن من الناس، خير الطرف المؤدية إلى الله، فأما الأحوال الاجتماعية ذاتها وأما مصير الجماهير الفقيرة في ذاتها كذلك، فأمور ليست تعنيه في شيء.
وطبعا أسهب في الكلام عن الأدب وتطوره لكن بشكل مركز شوية على المواضيع مش القواعد. ولو الذاكرة اسعفتني فخلال ده اتكلم عن علم تتبع اقوال الرسول والأسانيد (يبدو انه ينظر للأحاديث كعمل أدبي يسعى المسلمين للتوثق من الصحيح منه) وذكر بشي من التقبل لصحيح البخاري ومسلم وشدتهم في التوثق من صحيح الأحاديث.
وطبعا سرد شوية ازاي فرق منحرفة استخدمت أحاديث مكذوبة لدعوتهم ومواجهة أهل السنة ليهم.
وأهداف الأدب الإسلامي كانت واضحة له، ده غير وصفه للأدباء/العلماء:
"ويتحول الأديب كما يتحول العالم فيغدوان جامعين منهومين لشتى المعلومات. وكلاهما يتولى بنفسه تنظيم أبواب المادة المجموعة من كل مكان. ولم يكن ثمة شيء يحد من سهة أفق الذوق المثقف وشموله إلا التحيز الديني ومع النعرة القومية إلى حد قليل."
" ولم يقتد الإسلام بالغرب قط حين اعتبر الغاية من الخلق طلب السعادة وهو اتجاه ديناميكي متحرك"
ما فاتوش طبعا يتكلم عن طابع المسلم كفرد: " وهو يصبر لتقلبات القدرالقاسية ويستسلم للمفاجآت الرهيبة...كما انه مزود بالجهاز الفلسفي اللازم للسيطرة على كل نزوة من نزوات الحياة :) ...ومع ذلك كله فالمسلم يكره التغيير، فالحياة المثالية والمجتمع المثالي عنده يتسمان بالثبات والاستقرار...وإذا هو جانب البدع، تيسر له الإبقاء ولو لحظة جديدة أخرى على مستوى من سبقوه من ذوي الفضل والإحسان والسلف الصالح (بتصرف)"
وكما ذكر النجاح والقوة والانتصار في القرون الأولى للحضارة الإسلامية، بدأ طبعا يذكر بداية السقوط والضعف : " وفي حوالي 1100 صار مشهد الاضمحلال السياسي رهيبا مزعجا، وغدا تصلب المذهب السني المحافظ قاطعا جازما"
واذكر انه تكلم عن الاسباب وكان منها جمود المسلم واعتزازه بتاريخ قديم دون تطوير. وذكر موقفين أحدهم لوهب ابن منبه (المتوفي سنة 728) لما قدر يقرا لوحة بها نص يوناني وفشل الكرخي (ت 982) في ذلك، كأنه عاوز يقول مستوى العلماء انحدر.
وبدات السطحية تسيطر على الأدب فوجب ذكر نصيحة ابن السكيت "خذ من الأدب مايعلق بالقلوب وتشتهيه والآذان، وخذ من النحو ما تقيم به به الكلام، ودع الغوامض وخذ من الشعر ما يشتمل على لطيف المعاني واستكثر من أخبار الناس وأقاويلهم وأحاديثهم ولا تولعن بالغث"
وأخيرا : " لقد أرهف الأدب قوة الملاحظة والعلم بطبائع الناس، وهو الذي أقام أسلوب الحياة الاجتماعية في العصر الذهبي للإسلام، وحدد الشكل الذي تصل به المعلومات إلى الطلعة من الناس ولم يكن الأدب فكرة منتجة في حد ذاتها، بل الحق أنه أصبح الأداة الكبرى لذلك السبك الأدبي للفكر كله، وهو التحول الذي يؤذن بنهاية مساهمة الإسلام بالعصر الوسيط في تقدم البشرية. ورغم احتمال اصابته بالعقم شأن كل فكرة شكلية بحتة(!!) فإنه بث الجمال في الكثير من التوافه...على أن الأدب ظل حتى النهاية الوسيلة الكاملة للتعبير في جماعة إنسانية أصبحت مكدودة متعبة ويائسة محرومة من نعمة الأمل إلى حد ما، ولكنها ظلت مع ذلك متحضرة حضارة رفيعة"
وأخيرا الموضوع الأكثر أهمية لي الحقيقة...تأثير الحضارة الإسلامية في التاريخ...
ذكر بعض الأمثلة من تقليد الأدب الغربي للأدب الإسلامي..والعكس برده. وذكر سيطرة الأدب والعلم الإسلامي لفترة على أوروبا: " كان العلماء العرب بوصفهم نفلة للفكر القديم مصدر إلهام قوي للغرب إبان العصر الوسيط. ولم يكن الغرب في بعض الأحيان يكتفي فقط بالتلهف على قبول المادة التي يقدمها المسلمون والتي أصبح في المستطاع الوصول إليها بما تم من تراجم واسعة النطاق، نظمت في أول الأمر في طليطلة على معيار ضخم وبمساعدة علماء من اليهود، في أوليات القرت الثاني عشر، بل كان الغرب يتبنى كذلك الشروح التي وضعها مفكرو العرب لهذه المادة. ففي القرن الرابع عشر لم تقبل باريس إدخال دراسة أرسطو إلا مفسرة في شروح ابن رشد :) . وكان كبار العلماء ينظر إليهم بعين الرهبة ورما أتوا يقة وسلطانا لا سبيل لتحديهما".
لكن السيطرة لم تكن تامة بحيث يتطبع الغرب تماما بالأدب الشرقي، : "وينبغي أن ندرك أن مهما يبلغ تأثير العرب في لغة الغرب وفكره من القوة والعمق بعد 1100 فإن الغرب كان مستعدا أن يحتفظ فقط بالهبات التي كانت تتناغم واللحون القديمة، بل لعلها التي صدرت عنها".
بالإضافة لقناعة المؤلف بأن الحضارة الإسلامة اقتبست من الحضارات السابقة ونقلتها للغرب كما ذكر في آخر جملة وقال ان التأثير الحضاري للإسلام محدود السيطرة على الحضارة الغربية و أعقب بعدها : "وقد يقال إن الحضارة الإسلامية ساهمت بقدر كبير من التفاصيل كما قامت بما يسمونه في الكيمياء بدور المعادل الكيميائي، على أنه لم تؤثر في البنيان الجوهري للغرب...وقد أظهر الشرق أنه الوارث الأكثر رعاية للضمير حتى هب قسيمه الغرب نادما والتفت إلى أصوله تؤازره في ذلك هداية الشرق له مؤازرة عظيمة".
ثم بعد أن" كان الإسلام هو المعلم وعالَم النصرانية هو التلميذ" و " منذ القرن الرابع عشر اخذت الحضارتان تتباعدان" ...و" بعد أن كانت الحضارة الإسلامية هي المعلم أخذت تتحول تدريجيا إلى موضوع يدرس". :(
ده مختصر محدود بامكانات محدودة..لعله يكون نافع..ولا شك أنه لا يكفي ولا يغني عن قراءة الكتاب.
يتحدث الكاتب عن الإسلام في العصور الوسطى في ظل وجود امبراطورية بيزنطية ووجود الحدة والصراع بينهما.....ثم يبين قيمة الاسلام و القرآن بالنسبة للعرب وتقديرهم لرسالته السامية وتأصلهم بها ودفاعهم عنها ضد المشككين فيها من أبناء الحضارات والأمم الأخرى....كما يبين دور الحكام في استغلالهم الدين لتوطيد أركان سلطتهم ولضمان شرعية بقاؤهم...... ويشرح دور الأدب من شعر ونثر في حياة العرب منذ الجاهلية حتى العصور الوسطى....وكيف ازدهر الأدب في تلك الحقبة حتى صارت الأمم الأخرى تأخذ من مناهله..