اقتصر هذا الكتاب على تقديم مادة مستفيضة عن تصور القدماء للزمان على أساس التسلسل التاريخي، ابتداءً بالفكر الميثولوجي لحضارات الشرق القديمة (وادي الرافدين ووادي النيل) عبوراً بالفكر اليوناني، ما قبل الفلسفي، فالفلسفي، فالهيليني، فالإسلامي، بكل مذاهبه وتشعباته، على أن نعقبه بدراسة معمقة للمذاهب حول الزمان إثباتاً ونفياً، والتي تعالج مشكلات الزمان كما لخصناها وأشرنا إليها في الفصل الأخير من هذا الكتاب لتكون برنامجاً لتلك الدراسة الموعودة. إن عملية وضع الفكر الفلسفي القديم ضمن اتجاهات محددة ومذاهب لها روادها وأتباعها ليس بالأمر السهل، ومن نافلة القول أن نشير إلى العناء الذي لقيناه في هذا الصدد. فالقارئ سيكون على بينة من هذا حالماً يبدأ بقراءة هذا الكتاب.
كاتب وفيلسوف عراقي (1936 - 2013) ، من مواليد مدينة تكريت ، العراق .
يعد عميد فلاسفة العراق
حصل الآلوسي على إجازة الفلسفة من جامعة بغداد عام 1956 ثم على دكتوراه في الفلسفة عام 1965 من جامعة كمبردج عن أطروحته «The Problem Of Creation In Islamic Though» التي نقلت إلى العربية تحت عنوان «مشكلة الخلق في الفكر الإسلامي» عام 2008 أي بعد ثلاثة عقود ونيف. عمل أستاذاً للفلسفة في جامعات بغداد ومستشاراً للعديد من المجلات العلمية.
تأسس مشروع الآلوسي الفلسفي على معالجة قضايا الفكر الإسلامي انطلاقاً من منظور عقلاني حداثي، واستند إلى المنهج الجدلي التاريخي الاجتماعي. حدد منهجه من خلال الخطوات الآتية: أولاً، دراسة المعلومة بحسب منهجية تقوم على ربط النص أو الموضوع بالأساس الاجتماعي والمطروح العلمي والتراكم المعرفي؛ ثانياً، الالتفات إلى الكل أو البنية عند دراسة الجزء أو النظرية للشخص أو النص؛ ثالثاً، الحذر من التعامل التجزيئي؛ رابعاً، الابتعاد عن الأسلوب الانتقائي من التراث المدروس أو الفكر المدروس والمقصود هنا ليس الفيلسوف الواحد بل المنظورات الفلسفية السائدة في زمان ومكان ما؛ خامساً، الجدلية، وهذا واضح في سياقات نظرتنا إلى تراثنا الفلسفي الفكري؛ سادساً، التكاملية، وبعض عناصرها الاستعانة بكل العلوم؛ سابعاً، التواصل، ضد الشوفينية مثل أكذوبة المعجزة اليونانية أو المغالاة في عقلنة الفلاسفة اليونان.
وضع الفيلسوف العراقي الذي انشغل بالفكر الإسلامي في شقيه الفلسفي والكلامي أكثر من عشرين مؤلفاً نذكر منها: «حوار بين الفلاسفة والمتكلمين»؛ «مشكلة الخلق في الفكر الاسلامي»؛ «الزمان في الفكر الديني والفلسفي وفلسفة العلم»؛ «فلسفة الكندي وآراء القدامى والمحدثين فيه»؛ «التطور والنسبية في الأخلاق»؛ «الفلسفة والانسان»؛ «حول العقل والعقلانية العربية»؛ «نقد المناهج المعاصرة لدراسة التراث الفلسفي العربي الإسلامي»؛ «في الحرية مقاربات نظرية وتطبيقية»؛ «بواكير الفلسفة قبل طاليس أو من الميثولوجيا إلى الفلسفة عند اليونان»؛ «تقييم العقل العربي ودوره من خلال نقاده ومنتقديه» «أزلية العالم ودور الاله عند ابن رشد (دراسة نقدية معاصرة)».