اقترن تطور البشرية بمقدار تعاملها مع الفكر، ولم تتخلف حضارة من الحضارات أوتسثنى من هذه القاعدة، الا وأخذت طريقها في الابتعاد عن مسيرة البشرية والكتاب هو عماد الفكر وقاعدة العلم ومفتاح المعرفة ولا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل من الأشكال خصوصا بعد تطور وسائل نشره، وقد أعطى الاسلام الكتاب والكتابة أهميتها في أول آية تنزل على النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ في اكثر الروايات ـ في سورة العلق حيث يقول تعالى(اقرأ باسم ربك الذي خلق) وهذه من الميزات التي إختص بها الدين الإسلامي الحنيف، وفي رؤية عصرية لأهمية الكتاب والكتابة والتأليف ينطلق مؤلف هذا الكراس(الكتاب من لوازم الحياة) من أهميته من كل النواحي الحياتية والحث على التأليف وجمع الأمكانات اللأزمة لهذه الحركة الفكرية مواردا أمثلة حية سواء على مستوى التأليف عند باقي الملل والأديان أو في بعض البلدان الإسلامية، ويولي المؤلف أهمية خاصة لتكثير الكتب ونشرها في كافة أرجاء العالم لتحقيق الفائدة التي يرجى منها هداية أكبر عدد من البشر، فضلا عن تنوير المسلمين وإرشادهم والكراس على صغر حجمه فأنه يعطينا صورة وافية عن الحاجة الى الكتاب، ولا يخفى أن رأي الكاتب هنا له أهمية استثنائية لأن سماحته عرف ميزة التأليف والكتابة لذلك جاءت آراءه هنا خلاصة تجربة ثرية في هذا المجال.
السيد محمد الحسيني الشيرازي (سلطان المؤلفين) هو مرجع ديني، قائد سياسي، مصلح اجتماعي ومؤلف مكثر تجاوزت مؤلفاته الألف كتاب. يرجع نسبه إلى جده من جهة الأب هو الميرزا محمد حسن الشيرازي قائد ثورة التنباك -التبغ- المشهورة ضدّ الاستعمار في إيران، وجده من جهة الأم هو الشيخ محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين ضد الاستعمار في العراق. ولد السيد محمد عام 1347هـ في النجف الأشرف، وهاجر إلى كربلاء المقدسة بصحبة والده الميرزا مهدي وهو في التاسعة من العمر، وقد تلقى العلوم الدينية على يد كبار العلماء والمراجع في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة حتى بلغ درجة الاجتهاد ولما يبلغ العشرين. وقد واصل تدريسه للخارج لأكثر من أربعين عاما في كربلاء المقدسة والكويت وقم ومشهد المقدستين، وكان يحضر درسه ما يقارب الخمسمائة من العلماء والفضلاء، حتى عام 1416 هـ حيث تم إيقاف درسه بسبب عدم موافقته نظرية ولاية الفقيه وسياسات الحكم الديني في إيران. كتب الشيرازي أكثر من ألف كتاب، في الدين والسياسة والتاريخ والاجتماع والاقتصاد والقرآن واللغة العربية وآدابها، ومواضيع أخرى. اشتهر بتأليف موسوعة الفقه، وقد تجاوزت عدد أجزائها مائة وخمسين مجلداً، مما يجعلها أكبر موسوعة فقهية في تاريخ الأديان. بناءاً على ذلك، أطلق عليه رئيس مجمع البلاغة العالمي في دمشق د. أسعد علي لقب سلطان المؤلفين.