كان القاضي الامريكي يرسي مبدأ محاكمة رجال السياسة على الحروب التي يتسببون فيها , لم يقل مع ذلك , ان المسئولية تقع على من يخسر الحرب , و لكن في الواقع لم تتم محاكمة من انتصر , كانت نورمبرج وان قامت بالطبع على الفظائع التي ��رتكبتها النازية فانها كانت محاكمة نصبها المنتصرون لمحاكمة المهزومين
كتاب تاريخي بامتياز يلقي الضوء علي شخصية غيرت مجرى التاريخ و تسببت او بالاصح ساهمت في اشعال حرب اودت بحياة اكثر من 80 مليون انسان , و كما اننا اليوم نعيش وفق نظام عالمي وضعت اساساته و رسمت ملامحه في تلك اللحظة التي انتهت فيها الحرب واعلن النتصرون و المنهزمون , فان تلك الحرب قد وضعت بذرتها عام 1919 في باريس من خلال معاهدة فرساي كنتيجة للحرب العالمية الاولى , وفقا لتلك المعاهدة خسرت المانيا 13% من اراضيها بالاضافة لتعويضات فرضت على المانيا قدرت ب269 مليار مارك الماني بالاضافة للتجريد العسكري لالمانيا و الزامها الغاء التجنيد الاجباري , ونتيجة لتلك المعاهدة فان المانيا عاشت اوضاع اقتصادية صعبة جدا بالاضافة لجرح في الشعور الوطني و الكرامة الالمانية , تلكما النقتطين هما الرحم الذي ولدت منه النازية
قصة وصول هتلر و الحزب النازي للسلطة (NSDAP حزب العمال الوطني الاشتراكي ) لا تخلو من العرق و الدم و ايضا العبقرية كما انها لا تخلو ايضا من الصدف و الفرص الذهبية , استطيع ان احدد اربعة وقائع مهمة في رحلة الوصول الى السلطة
1- انقلاب بيرل هول الفاشل في 8 نوفمبر 1923 قام به ال NSDAP بقيادة هتلر و الذي سجن بسببه و هنا ادرك هتلر ان للوصول الى السلطة لابد ان يركب قطار الديمقراطية وان كان ينوي ان يغادره لاحقا
2- الثلاثاء الاسود - 29 اكتوبر 1929 – انهيار بورصة وول ستريت الامريكية, ادي الى كارثة اقتصادية في المانيا , كان النازيون وحدهم من توقعوها مما اظهرهم في صورة الملائكة , مما كان له الاثر الايجابي في الانتخابات النيابية التالية
3- حريق مقر الرايخستاج – 27 فبراير 1933 - , وذلك بعد تولي هتلرالمستشارية بعشرة ايام , انتهز النازيون ذلك الحادث في التنكيل و الاقصاء لخصومهم الشيوعيون , مما ساعدهم في الانفراد بالسلطة
4- اعلان هتلر نفسه فوهرر لالمانيا بعد موت الرئيس الالماني هيدنبورج
في تلك اللحظة اصبحت المانيا تحت رحمة النازية
النازية و البهود
من المثبت عداء النظام النازي لليهود و اضطهادهم و اعتبارهم كمسئول مباشر عن كثير من مشاكلات المانيا و اوروبا , هناك ثلاث مشاهد تعبر بوضوح عن هذا العداء
1- 1 ابريل 1933 , برعاية جوزيف جوبلز وزير دعاية هتلر – تمت الدعوة الي مقاطعة اليهود و قامت كتائب العاصفة بمحاصرة محلات ومكاتب اليهود ومنعت المواطنين من التعامل معهم
2- 15 سبتمبر 1935 قوانين نورمبرج :- سلسلة من القوانين العنصرية الموجهة ضد اليهود كحماية الدم الالماني و منع الزواج من اليهود و الغاء المواطنة لليهود
3- 10 نوفمبر 1938 – ليلة الزجاج المكسور – و فيها قتل اكثر من مئة يهودي و اعتقل الالاف و خربت و نهبت ممتلكات اليهود و كان هذا كرد فعل عنيف علي اغتيال السفير الالماني بباريس
الهولوكوست
الادعاء بمقتل 6 مليون يهودي داخل معسكرات المانيا خلال الحرب العالمية الثانية فيه الكثير من المبالغة و يشوبه كثير من الشك و الريبة , وقد اثر الكاتب السلامة بعدم اثارته لذلك الجدل حول حقيقة الهولوكوست و مدى صحة المعلومات المتاحة عنه
تمت محاكمة قادة و رموز الحزب النازي – من تبقى منهم – و تم الحكم على 12 منهم بالاعدام قبل ان يقوم هيرمان جورينج بالانتحار ليتم تنفيذ الاعدام في ال 11 الباقين خلال 103 دقيقة , ولكن !!
لم تحاكم الولايات المتحدة و رئيسها هاري ترومان على مجزرة هيروشيما ونجازاكي
لم يحاسب الحلفاء علي القصف الممنهج و اللا انساني لمدينة درسدن الالمانيا خلال 13 و 14 فبراير 1945 والذي ادي لمقتل 300 الف انسان