متخلّصاً من تاريخٍ مزور يطالبه بأوراق أصلية .. يُغادر ، لم يكن يوماً ابن ورق ، لم يكن أحد أجداده غابة ، و لا يملكون صداقاتٍ مع الشجر ، يرحل كي يصنع ورقه الذي سيدعي نسبه إليه بعد سنوات عدة ، و يضع صورة شخصية يحاول الإبتسام بها من أجل لطف معاملة المصور الأجنبي له ، يدخل الأرض الباردة فيشعر بنفسه قطعة غيار جديدة في آلة الزمن المعطلة ، تعود للعمل و يعود هو للحياة ، ما زال قادراً على العيش .. يفرح لاكتشافه البسيط .
هنادي الشمري شاعرة ضلت طريقها إلى الرواية، والدليل على ذلك ليس فقط الفواصل الشعرية ما بين فصول روايتها القصيرة، بل لغتها الشعرية المحلقة التي كانت من أبرز ملامح هذا العمل الروائي الناجح والناجز فنيًا.
…… ويبعث الله في أحيان بين أدباء العرب من يدثّر قضيته النبيلة بالأدب/الفن الرفيع، فيمتع ويبلّغ رسالته في آن، دونما استدرار عواطف ولا إبراز المأساة بما يصد الناس عن ضعف الإبداع والركاكة في الأسلوب والتقنيات.
شكرًا لهنادي. لم أتفاجأ هكذا من عمل خليجي أول منذ أستاذنا عبد الله البصيص.
توقعت رواية رائعة من هنادي من خلال متابعتي للنادر الذي تنشره من نصوصها على الفيسبوك. كم سعيدة وأنا اقرأ لها هذه الرواية المكتوبة ببراعة وحرفية وتمكن عال من اللغة وأستخدامها. تحقق وتضمن هذه الرواية القصيرة كل شروط الحداثة في الأدب عموما والرواية خصوصا. كما ابتكرت الكاتبة رموزها ولغتها الخاصة: صوتها الفريد.
منذ أول صفحة في الرواية ذهلتني لغتها وإشاراتها العميقة على منطق: الكلام لك واسمعي يا جارة. الترميز، والذي ربما لم تتعمده الكاتبة مطلقا؛ لأنها كتبت بحرية شديدة، ساعد في تكثيف تركيز القارئ على النص وانشغاله بما بين السطور أكثر من المكتوب. "خارج الرحم"، أحد هذه الرموز. صفيح رمز آخر استعانت الكاتبة بكل ما تمنحه اللغة للاحاطة بحياة سعدون بطلها الباحث عن وطن حقيقي. يستعيد سعدون في غربته غربة أخرى عاشها حيث أهله، وعن حي تيماء ووالديه وجديه، غربة بالتوارث، لكن سعدون يتخلى عن أرث جده ويختار الهروب من عالم الصفيح. حتى لو كان الامر كما وصفه والده: لاستجداء أوراق. الرواية لا تخلو من حوار فلسفي طويل أحيانا مع الذات وبحث لا ينتهي إجابةً على سؤال وجودي مثل: "من أنا" ، أما سؤال "من أكون"، يجيب عنه سعد أخو سعدون القارئ للفلسفة والمحب للهروب من أجوبتها. من أنا ... الإجابة صدى تردده جدران الصفيح، لا أجابه لهذا السؤال في حياة سعدون وإن حصل على ورقة تثبت هوية وجوده. إنها رواية البحث عن الهوية بكل تناقضاتها وسعتها كما هي روايات فوكنر وكونراد وسارتر وكامو، البحث عن مكان، عن أرض ما، أي أرض دافئة.. سعدون البدون صراع الهوية لديه لم ينته بوصوله إلى لندن وحصوله على هوية من ورق . لأن جدران الصفيح ظلت باقية كما سؤال الهوية: من أنا؟ ظل سعدون خارج الرحم وكأنه لم يولد بعد
هنا اقتباسات من الرواية:
"العتبة في ذاكرتي مؤلمة، عتبة حديدة تصطدم بإبهام قدمي اليمنى أو خنصر قدمي اليسرى، ينخلع الظفر عن لحمه، تخلعه وترميه ، يخرج عن اللحم بألم لا شيء يستمر إلى الأبد، الأبد كذبة مستهلكة، سيزول الألم وسينبت ظفر جديد"
"عاطفة جدتي غلبت صطوة جدي ... لا أحد يغلب الأنثى" "يبدو أني في خصومة مع العالم كله إلا أمي" "أبي لم يكن شخصاً مختلفاً، كان االعادي المكرر الكثير الشائع" "الانتظار علامة حب فاضحة"
رائع ! ، فاق توقعاتي بشكل كبير .. أحببت أسلوب الكاتبة و التفاصيل الدقيقة و واقعية النص و توزيع الفصول على كل الشخصيات في حياة ( سعدون ) ، أحببت استخدامها للتشبيه في مواضع كثيرة لكن الإسهاب فيها -أي تخيلها لوضع مشابه و إسقاط كل تفاصيل التشبيه على النص بشكل مفصل- يبعث على الملل ، كان غير مثيرٍ للألم بشكل مفاجئ فقد طرحت قضية الهجرة و استبدال الأوطان بشجاعة وبشكل مغاير عما عهدناه .. براڤو هنادي واااايد حبيته .
الصفيح، نوفيلا تشظي المكان، انفلات الرائي، سلطته على الذاكرة، تشعر في بعض المقاطع بتحول النص لفضفضة شعرية، ومع حركة الزمن والعودة والقفز للمستقبل تعيش كقارئ لعبةً في التنقل بين المشاهد بدقة ولعلها كانت في لعض المشاهد بحاجة لتركيز أكبر كي لا ينفلت الحدث. لم يكن الصفيح بيتاً واحدا، هي مناطق عديدة، تطرح هنادي الفكرة دون الدخول في مشادات التيارات الفكرية والاجتماعية، تطرحها كقضية انسانية، تشعر مع مضيّها في الرواية أنها تحولت بالفعل ل سعدون، وأنها بالفعل تشعر به لدرجة الكتابة حزنا والدخول عاطفيا فيه، وبالرغم من أنك لا تتلمس في النوقيلا أي صعود أو نزول أو عقدة أو لحظة تنوير إلا أنك تشعر بتصاعد العاطفة ، تصاعد الزمن، ومع كل انكشاف في الشخصيات تشعر بلحظة تنوير.
قيمتها ب ٣ لأنها شاعرة وتمنيت لو تبدأ مشوارها الادبي بالشعر، ناهيكم عن النص الذي قتلني في أول معرفة بيننا، نص تحويلها غرفة المشفى لطائرة، لم ارغب في وجوده ضمن النوفيلا ابدا، شكرا هنادي:)
الحنين نوعان حنينٌ يصاحبه الوله وآخر يصاحبه الوجع فرواية الحزام لأحمد بو دهمان كانت الحنين المغموس بالوله ألوان الطيف تنسج لنا الحكاية مع اشراقة شمس الاصيل وديمةٌ تظلل القلب أما #صفيح #هنادي_الشمري فهو حنين مسحوقٌ بالوجع تعبده شوارعٌ اسفلتيه لم تمهد ألا بالحجارة فكانت حقيبة المغادرة على قدر الخيبة تتبع سعدون وتعثره بحقيبة خيباته كي يخرج من صهد الصفيح لنسمة باردة تمر به ويتنفس الصعداء بلا تعقيدات تكتب هنادي روايتها التي حين بدأت كتابتها لم تخلع بردة الشعر ولم تطرد شيطانه الذي تخلل فصول روايتها ليزيد صهدها ووجعها كانت ممتعة على قدر توقعاتي التي عقدتها وكانت موجعة على قدر الخيبة فهم يرحلون كي لا تموت الغابة في داخلهم
لغة الكتاب كثيفة و غنية بالتعابير .. الكلمات البسيطة المتناسقة تعطي معاني قوية .. يتحدث الكتاب عن أبناء الهامش الذين يعيشون خارج رحم الوطن .. تستيقظ أجسادهم في الوطن الذي يلفظهم ليبحثوا عن ورقة تعيدهم داخل رحم آخر .. أبناء الهامش الذين يعيشون في عشش الصفيح.. الذين لا يملكون غير أحلامهم.. و الذين لا يولدون داخل الرحم مرة أخرى إلا إذا غادروا الوطن .. تكتب هنادي القصص المتشابكة حولهم بحرفية عالية و لكن الفواصل الشعرية أفسدت التواصل .. فيما عدا ذلك فالراوية جميلة تختصر معاناة و ألم من يعيشون في هامش الحياة.
انها رواية المكان والذاكرة ... قصيدة شعرية مغزولة بالوجع والالم الذي يجابهك في عالم على قدر قربه مني على قدر جهلي به نص اهدتني اياه احدى الصديقات ... فقرأته بدافع الفضول هذا الفضول الذي اهداني دهشة وانبهارا جدير بهذا النص ...
كثير من الفقد والحزن والانكسار في عمل صغير الحجيم كهذا .. قد لا أكون حيادية في اي شيء يتعلق بأدب البدون فجميع تجاربنا تتشابة وخيباتنا ايضاً ..
عمل أدبي جيد، رغم اني شعرت بأنها مسودة العمل وكان من الممكن ان تنضج لتصبح اكبر واشكل واعظم
من اجمل العبارات :
"اختلف مع والدته على حجم الحقيبة.. تبحث عن حجم أكبر يبحث عن حجم أصغر، تريد أن تضع الوطن بها ، ويريد هو أن يخرجه منها ، أخيراً أخذا حقيبة مناسبة لحجم الخيبة
أنا لاجئ في عالمٍ جديد .. أشحذ ورقاً
اتخذتك وطناً لي .. فلا تجعلني مرةً أخرى .. بدون
كان مسجد منطقتنا من الصفيح، غرفتي وبيت الله من معدنٍ واحد
This entire review has been hidden because of spoilers.
هنادي -لمن يعرفها- صديقة للضوء، راقصة معه. تعشق أعمدة الإنارة. لم أفهم يومًا سر هذا العشق حتى كَتَبَتْ على صفيحة في شهر فبراير: "في الليل لم أكن محتاجًا لإشعال النور في الغرفة، فعمود الإنارة الذي يطل علي يتكفل بذلك، وينير لي بقعة تناسب حجم ما أفعل، هذا الوطن الصغير على مقاسي تمامًا". فلا عجب أن تخرج لنا هذه (النوفيلا) بهذا الجمال والبهاء.
(صفيح) رواية عن "ذاكرة التهميش"، عن المنفيين إلى "الأماكن الضيقة الخانقة للروح"، عن "المطرودين من الرحم". قُسِّمت فصولها إلى شهور، وكأنها ترمز إلى رتابة الحياة في مدينة الصفيح، ولا رتابة في تيماء! فالمنازل المستطيلة مزدحمة بالحياة. لغة هنادي مائية تروي ظمأ الأرواح ولا تُغرقها. تملك سمة رؤية ما وراء الأشياء لتزرع الحياة فيها. ومن غيرها -القُبَّرة هنادي- يستنطق الصفيح ويرقص مع أعمدة النور ويغني لنا "كيف يُحتمل العالم بلا رقص؟!"
يقول ميخائيل نعيمة: (يا للعجب! أزرع قلبي على الورق، فينبت في قلوب الناس). (صفيح) رواية تدفعنا كلماتها إلى تلبّس الأشياء من حولنا، نراها حينًا حمامة فوق أعمدة النور، أو نقشًا ثائرًا فوق صفيحٍ عتيق. كلماتها تنبت في قلوبنا؛ ولا عجب.
حين تقول "في الانتظار أصير منفى.. لا تسألني كم غريبا في داخلي". هنا توقَّفْت متسائلًا: أنَّى لها هذا التغلغل في أرواحنا؟! أنَّى لها هذا السحر الذي يُلبسنا الدهشة حين تقول "الانتظار علامة حب فاضحة"؟! هنادي "مارست الانتظار كمحترفة" وأهدت إلينا بعضنا المفقود.
في مدينة الصفيح، الضيق "يتسع بالحب". في مدينة الصفيح يعلو ضجيج روح: "أينك بينهم؟" ويأتي الرد في زمن سابق "أحملك في قلبي كنيزك". في مدينة الصفيح توجد وصية واحدة على الرغم من "النواح الصامت بلا معنى"، وصية تواجه "بنادق الحنين"، وصية بطعم الحياة تقول "احتضن نفسك". في مدينة الصفيح، النشيد الروحي للمنفيين هو "اتخذتك وطنًا لي، فلا تجعلني مرة أخرى (بدون)". لا برد في مدينة الصفيح، بل الكثير من دفء التفاصيل. في مدينة الصفيح، تمشط هنادي جوارحنا بحنان (الحبّابة) الدافئ.
احترت ببداية فصول الرواية للجزم بكون النص السردي فيها دخيلاً على الشعر أم كان شعرها دخيلا على نصها السردي. وسرعان ما تكونت لدي قناعة شخصية بأنه "صفيح" شعر جميل شُوّهت معالمه بنصه السردي. فالكاتب الوحيد الذي رأيته يوفق بين الأثنين هو البحريني الرائع أمين صالح.
يقول الناقد السعودي الفذ محمد العباس إنه "لا يمكن للقصة المنفوخة أن تصنع رواية فنصابها الأدبي يتحقق بتوفر شروط ومعيارية فنية". برأيي أن النوفيلا اتسمت بالذكورية وافتقرت لعنصر التشويق أو من حبكة رئيسية أو تسلسل للأحداث للوصول للذروة crescendo.
يحسب للكاتبة تسليطها الضوء على فئة مهمشه مظلومه محرومه بالمجتمع الكويتي، وأجادت بالبحث النفسي للصراع الداخلي و العوامل الباعثة لليأس المحيطه بالشخصية.
أشعار نوفيلا "صفيح" جميلة معبّرة، مما يشجع على أن العمل الشعري القادم للأستاذة هنادي الشمري يبشّر بكل خير.
نوفيلا تحمل بصمتها المكانية، كتبت بلغة شعرية عالية المستوى، التقاط التفاصيل كان ذكيا، نقصها من وجهة نظري تطور الحدث ، ولم أجد اقحام المقاطع الشعرية مبررا، كرواية أولى مذهلة