عندما يطلع الإنسان على مثل هذا المجهود الرائع الذي بذله الأستاذ و حزبه في رفع الوعي و تثقيف الناس و المسير بالإنسان الى سبيل الفلاح يأسي على الجزاء الذي جوزي به الأستاذ من قبل النظام و من قبل الناس، و لكن هذا هو حال المصلحين على مر الزمن يبذلون أغلى ما يملكون ﻷجل الناس و فلاحهم و يكون جزاءهم الإساءة من اقرب الأقريبن و من من قاموا ﻷجلهم.
الكتاب يوضح للجماهير أسس دستور جمهورية السودان التي يسعى اليها الأستاذ و حزبه و هي جمهورية فيدرالية ديموقراطية إشتراكية، و قد بين ان هذه الجمهورية ما هي إلا خطوة في سبيل الوصول إلى السلام الكوني و الإتحاد العالمي و أن الغاية النهائية من كل هذا العمل هي خلق الإنسان المقارب للكمال، و ذلك لن يكون إلا بالحرية المطلقة, المسؤولية و تحقيق العدالة الإجتماعية و نصرة المستضعفين حتى يتحقق السلم العالمي و الإتزان الكوني.
و قد كان الأستاذ و حزبه في اسس دستورهم التي و ضعوه مبصرين من قبل إستغلال السودان للخطر و التحدي العظيم الذي يواجه الشعوب المقيمة ضمن حدود ما عرف بدولة السودان لذا حذر اشد التحذير من تمركز السلطة في المركز و إهمال الأطراف و مخاطر التنمية غير المتوازية و بين أنهم يدعون إلى ديموقراطية المدن الصغيرة و الأرياف العامرة لا ديموقراطية المدن الكبيرة و الأرياف الخربة الخالية من السكان.
و قد بين الكتاب خطر حكم الفرد و تغوله على السلطة و حذر منه أشد للتحذير و بين كيف أنه يمسخ جميع الناس و يجعلهم مجرد ادوات في تحقيق اغراضه و هذا مضاد للإنسانية و لدعوة الحزب التى تعتبر الفرد الإنساني غاية و وجود بذاته لا وسيلة إلا غيره، و قد استمد الحزب اسس دعوته هذه من حقيقة الدين و أصوله و جوهره و بعيدا عن الشرائع التي كانت لفترة معينة و ولى زمنها.
ويظهر إدراك الأستاذ و حزبه ان الفرد هو اساس المجتمع و ﻻبد من توعيته و تعليمه ليكون قدر مسؤولية الحرية و وضح دور الأساسي للتعليم و المعرفة في مسيرة الإنسان نحو الفلاح و نحو الإتحاد العالمي.