يحاول الرئيس المؤقت،محمد المنصف المرزوقي في هذا الكتاب تحديد أسباب الثورة مستعرضا سيناريوهات عديدة كانت ممكنة كما يؤكّد الكاتب فيه على ضرورة استنباط البدائل لحل المشاكل التي أدّت الى الثورة و على التمسك بهذا الخيار كمنهج أساسي و استراتيجي. يتناول المرزوقي بالتحليل التاريخي و السياسي تعدد الأنظمة و يغوص في الظروف التي ولّدت الثورة التونسية كما يروي تجربته المريرة مع الرئيس السابق و كيف قام نظامه بإقصائه كمناضل سياسي وإقصاء كل لمعارضين.
كان المرزوقي، كمفكر، من المنظرين لحياة أفضل في عالم السياسة. لكن تبيّن لنا من خلال التجربة السياسية الحالية، على قصرها، أنّ الديمقراطية لا تقاس إلا على محكّ الواقع. فهل أن النهضة التي طالما دافع عنها في كتاباته ستبقى قيمة صورية ؟ و أين هي من كرامة المواطن وسيادة الشعب وشرعية الدولة ؟
هو الرئيس الرابع لتونس بصفة مؤقتة. وهو مفكر وسياسي تونسي ومدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منذ تأسيسه حتى 12 ديسمبر 2011. يحمل شهادة الدكتوراه في الطب، ويكتب في الحقوق والسياسة والفكر. . نشأ في تونس والتحق من عام 1957 حتى 1961 بالمدرسة الصادقية بالعاصمة تونس. غادر تونس للالتحاق بوالده سنة 1961، الذي عمل وعاش في المغرب مدة 33 سنة وتزوج من امرأة مغربية ورزق منها بسبعة أبناء يعتبرون إخوة غير أشقاء لمنصف. كما درس منصف المرزوقي بطنجة حتى عام 1964 حصل خلالها على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة) قبل السفر إلى فرنسا لمتابعة الدراسة، وتزوج هناك، فأنجب مريم ونادية. أقام في فرنسا 15 سنة.
تمدرس في طنجة، المغرب حتى حصل على البكالوريا الأدبية، ثم سافر إلى فرنسا ليدرس في جامعة ستراسبورغ، كلية العلوم الإنسانية. في عام 1970 شارك المرزوقي في مسابقة عالمية للشبان بمناسبة مئوية المهاتما غاندي لتقديم نص عن حياة الرجل وفكره، فازت مشاركة منصف ليحل ضيفاً على الحكومة الهندية لمدة شهر وليتجول فيها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. في سنة 1975 سافر إلى الصين ضمن وفد لمعاينة تجربة الطب في خدمة الشعب في الصين. عاد المرزوقي إلى تونس عام 1979 رغم إلحاح أقربائه على بقائه في فرنسا وعمل أستاذاً مساعداً في قسم الأعصاب في جامعة تونس. شارك في تجربة الطب الشعبي الجماعي في تونس قبل وقف المشروع.
اعتقل في مارس 1994 ثم أطلق بعد أربعة أشهر من الاعتقال في زنزانة انفرادية، وقد أفرج عنه على خلفية حملة دولية وتدخل من نيلسون مانديلا. أسس مع ثلة من رفاقه المجلس الوطني للحريات في 10 ديسمبر من عام 1997 بمناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد اختير أول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان من عام 1997 حتى 2000. غادر إلى المنفى في ديسمبر 2001 ليعمل محاضراً في جامعة باريس. حيث بقي هناك حتى أعلن عن عزمه العودة بدون أخذ الإذن من السلطات التونسية.
أعلن عن عودته إلى تونس يوم 21 تشرين الثاني/أكتوبر لمشاركة التونسيين في نضالهم. وعاد إلى تونس يوم 18 جانفي 2011. شارك في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 مع حزبه المؤتمر من أجل الجمهورية الذي حاز على المركز الثاني بـ29 مقعد بعد حركة النهضة الإسلامية وقد تحصل الدكتور منصف المرزوقي على مقعد في دائرة نابل 2.
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات كتبت في الفترة التي سبقت الثورة العربية بقليل وعاصرتها. قدم الكاتب جملة من المفاهيم والأفكار السياسية والاجتماعية وشرحها بشكل رائع؛ كما أن الكثير من تنبؤاته كانت صحيحة. يعيب الكتاب التكرار في الأفكار، إذ أن الكثير من المقالات تتشابه أجزاؤها وأفكارها.