هذا الكتاب يرصد التحولات الكبرى التي يشهدها النظام العالمي في هذه اللحظة التاريخية النادرة؛ التي لم تتكرر منذ ما بعد الكشوف الجغرافية, وبداية خروج القوى الأوروبية لتبدأ عملية الاستعمار في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. حيث يشهد العالم اليوم عملية انتقال متعددة المستويات متنوعة المظاهر - من عالم هيمنت عليه حضارة واحدة بصورة شرسة، وقضت، أو كادت أن تقضي على التعدد اللغوي والثقافي والديني للبشر، إلى عالم تقوده دول الشرق والجنوب، ممثلة في مجموعة بريكس، وخصوصًا روسيا والصين.
وهذا الانتقال بدأ على مستوى الأفكار الكبرى، والقيم العليـا الحاكمة للنظام الدولي الحالي، وترسخت حقائقه في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا. فكان الانتقال إلى عالم ما بعد الغرب حقيقة صنعها الاقتصاد قبل أن تقررها السياسة، وترسخت في الواقع قبل أن تنطق بها ألسنة السياسيين. هنا فقط يمكن أن يظهر نظام دولي يقوم على التعددية الثقافية والحضارية والدينية، ولا تكون فيه مرجعية حضارية واحدة تحاكم جميع البشر طبقًا لقيم وقوانين لم يشتركوا في صناعتها، ولم تأخذ في الاعتبار أولوياتهم، أو قيمهم، ولم تراع مقدساتهم، بل على العكس تنظر إليها باحتقار وازدراء.
كتاب مثير للاهتمام حول المنافسة الجيوسياسية والتطورات التّي تحدث بين القوى الصاعدة الصين وروسيا والقوى المهيمنة حاليا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وجوانبها المختلفة وتأثير حدة الصراع والمنافسة فيما بينهم على العالم .