يغلب أن يكون لرواية الحديث من الصحابة للتابعين قصة تُذكر في تضاعيف تلك الرواية. ومن شأن الدراسة المنهجية لتلك القصة التي هي (سبب إيراد الحديث) أن تقدّم آراءً مهمّة عن ذلك العصر وعن رواية الحديث فيه. ولقد درسنا في هذا الكتاب بتعمّق ظاهرة أسباب إيراد الحديث في القرن الأول الذي يعدّ من أهمّ المراحل الزمنية في تاريخ الحديث الشريف. واستخدمنا مفاهيم: (رواية الحديث المنهجية) و(رواية الحديث المبنية على الحاجة) و(رواية الحديث شبه المنهجية) لنُصيب فهمًا أدقّ للرواية في ذلك العصر. ولمّا كان الكتاب يقترح النظر إلى رواية الحديث في القرن الأول من خلال السياق فإنه يدّعي أنّ وراء الرواية ما هو أكثر بكثير من مجرّد تسلسل الأسماء في الإسناد. وعليه فحين نقرأ رواية الحديث في القرن الأول بهذا المنطق يتبيّن أنّ كثيرًا من القصص المهمّة في مستهلّ الأحاديث تقدّم أخبارًا مختلفة عن تلك الحقبة، كما يبرز البحث عوامل أخرى أثّرت في الرواية كالبعد النفسي والعامل المكاني مما لم يُلتفت إليه في السابق، الأمر الذي يجعل من هذه الدراسة فتحًا جديدًا في مجال الدراسات الحديثية المعاصرة. ولأجل ما تقدم حاز هذا الكتاب القيّم على الجائزة الشرفيّة للأكاديمية العلميّة التركيّة للتأليف والترجمة TUBA للعام 2021م.
أكاديمي تركي، أستاذ علوم الحديث في جامعة إسطنبول، ويشغل الآن منصب رئيس قسم الحديث في الجامعة نفسها. حصل على درجة (بروفيسور) عام 2017، ويعد من أنشط الأكاديميين الأتراك في علوم الحديث تخصص في الدراسات الاستشراقية في علوم الحديث، وكتب في ذلك أطروحته للدكتوراه حول الأسانيد العائلية، وناقش فيها شاخت ويونبل مناقشة مستفيضة، وتخصص كذلك في الحديث عند الشيعة، وأصدر فيه كتابًا باللغة التركية، وله أبحاث هامة في مجال تاريخ الحديث وتطور روايته، منها هذا الكتاب وكتاب "تاريخ الحديث". شارك في عدد من المؤتمرات الدولية، وكان باحثًا زائرًا في جامعة إيموري في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2009م.