يضم هذا الكتاب مجموعة من القصص الصغيرة تدور أحداثها في منطقة بدخشان الجبلية في جمهورية طاجيكستان ويصف المؤلف – ويبدو أنه يكون قد عاش بعض تلك الأحداث – بساطة أهل الجبل وخفتهم ونمط حياتهم الساذج بأسلوب جذاب قد يكون قريباً من الفكاهة يستميل إليه انتباه القارئ.
كتاب: نباح الكلب ، تأليف: عطا مير خواجه، ترجمة: غسان حمدان، مراجعة: نذر الله نزار، الصادر عن منشورات غاف، 2025 . - الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية عددها 7، هذا الكتاب أول كتاب يترجم للعربية من الأدب الطاجيكي، ويعتبر من روائع ما كُتب في هذا الأدب، استمتعت جدًا بقراءته، والاطلاع على زاوية وأدب لم أخوض فيه سابقًا، أسلوب المؤلف ذكي وجميل حيث يجمع بين الفكاهة وبين النقد الساخر. . - استطاع المؤلف إبراز ثقافة المجتمع وعاداته واعتقاداته، فكثر ذكر الأمثلة والمشاهد التي تتردد على لسان الفرد الطاجيكي بعفوية، فمثلًا القول: "الحبيب في الدار ونحن نبحث عنه حول العالم"، وقوله: "ماذا علي أن أفعل، فالأرض صلبة والسماء عالية"، وقوله: "الكارثة إذا سقطت من السماء على الأرض أن تتقبلها"، وكذلك: "يوم البرد هو يوم الخمر".. . - أما البيئة الجبلية فكانت واضحة في شرح المكان، وتعدد ذكر الحيوانات الموجودة لاسيما الكلاب والذئاب، وحتى القطة فقد ذكرها:"عدّت والدتي القطة حرزًا يدفع الأذى عن المنزل"، كذلك تنافس الكلب والذئب: "كلما قتلنا كلابًا، زادت شجاعة الذئاب فتكثر مهاجمتها لمواشينا"، وذكر النباتات مثل الصفصاف. . - وجود مشاهد متعددة للحياة الطاجيكية فمثلًا التميمة عند المرض: "رأت والدتي حالتي وخافت وركضت إلى شيخ القرية طلبًا للتميمة"، والحمية لدى الرجل الجبلي: "ابحثوا عن الكلبة، إن لم أرِدها مقتولة برصاصة واحدة فسموني كلبًا. وقد انتابه حمية الرجولة"، . - الرسائل متعددة جدًا في القصص، والاسقاطات كثيرةً جدًا على الحكومة وكمية العمل العشوائي، والاختيارات الغريبة في الحلول الغير مجدية، كذلك حول تفكير المجتمع وسلوكياته، وسيادة بعض الأفكار والمعتقدات التي يجب هجرها. . - استغل المؤلف الحوار بصورة ممتازة، فكثيرًا ما كانت الأفكار في الحوارات، كذلك الرمزية في كثير من الشخصيات، فمثلًا في قصة نباح الكلب؛ الذئب والكلب والحمار تستطيع أن تعدهم مسؤولين أو موظفين لدى الحكومة، حضر كذلك التشويق والإثارة في أغلب القصص والمشاهد، واستذكر في قصة المسافر عنوة النهاية وتفكيك الحبكة المفاجئ والجميل. . - مجموعة قصصية رائعة، اوصي بقراءتها. . . . #اقتباسات: . - في ما مضى، كان العلماء يفكرون أولًا في العواقب ثم يقدمون على فعل ما قد خططوا له، والآن لا شيء من عملهم يشبه عمل العلماء. - "الحبيب في الدار ونحن نبحث عنه حول العالم" - "ماذا علي أن أفعل، فالأرض صلبة والسماء عالية" - لقد تحدث بإيجاز شديد، لكني ما زلت أتذكر مقولة قالها: "كل شيء يتجمد في الشتاء، ولكن العلم في الصيف"، - ولم يعد هناك مجال للنقاش. الكارثة إذا سقطت من السماء، على الأرض أن تتقبلها. - عندما لا يكون هناك أمل في الحصول على مساعدة من طبيب، فبالطبع، ستكون المرأة دائمًا عونًا لكل رجل. .