«فلوما» هي واحدة من تلك الحكايات القليلة التي تجمع بين البساطة والدهشة، وتصنع للطفل بوابة صغيرة إلى عالمٍ مُفعم بالألوان والمغامرة. في هذا الكتاب يصوغ عمرو عبد الحميد عالمًا خفيًّا يعيش فيه شعب صغير بين الأعشاب ونهر الزهور، عالمٌ لطيف وخيالي، لكنه في الوقت نفسه يحمل رسائل جميلة يمكن للطفل حملها معه طويلاً.
تدور القصة حول حليمو، فتى شجاع يجد كتابًا سقط من عالم البشر، فيقوده الفضول إلى مغامرة غير متوقعة. رحلة حليمو قصيرة لكنها مليئة بالدروس: مواجهة الخوف، اتخاذ القرار، مساعدة الآخر، واكتشاف أن الشجاعة ليست حجمًا بقدر ما هي موقف.
لغة الكتاب مباشرة وسهلة، مناسبة لقرّاء اليافعين والأطفال الذين بدأوا طريقهم مع القراءة، ومع ذلك لا تخلو من اللمسة السحرية التي تجعلهم يشعرون أنهم يسيرون مع الفلوما بين الزهور ويصغون إلى خرير النهر.
ما يميز «فلوما» فعلاً هو أنها لا تقدّم المتعة فقط، بل تعزز قيمًا تربوية مهمة دون أن تُثقل القارئ بالمواعظ. إنها عمل صالح للقراءة الفردية، ولجلسات القراءة المشتركة بين الآباء والأبناء، ولتنمية خيال الأطفال في سنّ 8 إلى 12 تقريبًا.
باختصار، «فلوما» ليست مجرد قصة قصيرة، بل أولى خطوات الطفل نحو عوالم الخيال، عمل خفيف وسريع، لكنه يترك أثرًا جميلاً في قلب الصغير