أصحاب الحق محاولة جادة لنقد الحركات الاسلامية من منظور حديث و جديد ، بدءا بمحاولة فهم دواعي التاسيس و النظريات الاجتماعية مرورا بمفهوم التفريق بين إطلاقية الحق و نسبيته الى مقترحات إصلاح وضعية الحركات الاسلامية في المجتمعات المسلمة . الكتاب في نظري بداية لمحاولة للنقد الداخلي و المنتظم للجماعات الاسلامية في زمن اتجهت فيه المجتمعات نحو الحرية امله في النهوض ...انصح به بشدة للمهتمين بنقد الحركات الاسلامية .
ينقسم الكتاب إلى أربع محاور، تتناول إشكالات فكر الإصلاح الشمولي، ودواعي تأسيس الجماعات والانتماء لها، وإيديولوجيا الجماعات الإسلامية وموقفها من نسبية الحق، وعلاقة الإسلاميين بالحكم عام. الكتاب مبني بشكلٍ كلاسيكي، فهو يبدأ بالتعريف ثم ينطلق منها إلى النظريات والتقييمات، وفيه العديد من النقاط الجيدة. من الملفت تدقيق الكاتب في مصطلحات تسمية الحركات الإسلامية، بين الحركة والتنظيم والجماعة وغيرها من الاصطلاحات، ومطابقة بعضها للواقع بشكلٍ أو بآخر؛ كما أنّ من الجميل أنّ الكاتب تعامل مع الجماعات كمجموعات إنسانية، فسلّط الضوء على الحاجات النفسية التي تنتاب الأعداء فينتمون إليها، وإلى الأمراض التي قد تنشأ عن احتكار الحق في الجماعة. ولكنّ المشكلة الحقيقية في الكتاب هي التعامل السطحي مع المشاكل، من حيث أنّ الكاتب تكلم عن ظاهرة الحركات الإسلامية ضمن المجتمعات القائمة حاليًا، لا عن مشاكل التقسيمات الحديثة للدول، أو سياسات الحكومات في تلك الدول، أو الأنظمة التعليمية التي تنتج المجتمع الذي ينتمي للحركة الإسلامية أو للدولة، في ديالكتيكية صراعية لا يبدو أنها ستنقضي في القريب العاجل، ولعل هذه المشاكل في مقاربة الواقع، وفي ذات الواقع، كانت الأولى بالنظر إليها نقدًا وتحليلًا وتفصيلًا من غيرها، وكانت لتعالج أصول أمراض الجماعات والمجتمعات المُنشِئَةِ لتلك الجماعات. نوّه الكاتب في آخر الكتاب إلى واقع الاستضعاف الذي عاشته الحركات الإسلامية جلَّ تاريخها، ولكنه لم يأخذ هذا الواقع إلى منتهاه؛ فمثلًا، حين تناول الكاتب مسألة الحق أهو مطلق أو نسبي، لم يربط هذا بالواقع النفسي الذي يعيشه المستضعف في أرضه، إلّا من حيث جدّيّة الخيار، لا من حيث انعكاس الخيار معتقدًا، وإن كان في مسألة تعتبر فرعيةً في الدين. الكتاب جيدٌ فيما هو فيه، ولكن يحتمل الزيادة والتعمق في أصول المسائل التي تعامل معها، وهو بذلك يترك القارئ عطشانًا للمزيد.