إذا كان روائي تركيا الأشهر أروهان باموك أقام للبراءة متحفاً، فإني أقيم متحف الأبدية. والمتاحف هي مكامن التحف، ومستقر النادر والثمين والاستثنائي منها ونحن لا نطلق صفة الخلود والأبدية إلا على الأعمال العظيمة المقدر لها أن تعيش طويلاً في الوجدان، ولأن المختارات المعروضة في المتحف هي فنٌ صادق، وكل الفنون الحقيقية هي فنون أبدية خالدة بالضرورة.
هذا متحفي، وتلك اختياراتي.. سمّها مقالات أو بورتريهات أو حكايات، التسمية ليست معضلة. الكتاب لبنة في جدار المحاولات الهادفة لنشر ثقافة الفن والتحريض على الجمال، وإن أقصى ما أتمناه أن تقع تلك الأوراق في يد شاب فتغريه لزيارة معرض، أو التجول في متصفح الصور بجوجل وراء أحد الأسماء، أن يتناوله معلم تربية فنية، فيصحب تلاميذه في رحلة لإحدى الصالات، أو تستدعي إليك بعض الونس في ليلة شتوية طويلة لطمك الأرق فيها. وربما قد تُستفز بعد الانتهاء من جولتك؛ لتفتش وتحدد مفضلاتك الخاصة، على العموم أتمنى لك جولة ممتعة.
من اول سطر في الكتاب لآخره حسيت ان الكاتب قرر ياخدني كقارئ من ايدي يعرفني على الفن اللي طالما اعجبت بيه، بس بشكل اوسع، وافتكرت جملة منير الشهيرة بوصفه لنفسه ب"الفوضى المنظمة"، لإن ده بالظبط اللي عمله الكاتب في الكتاب، أي سؤال جه على بالي وأنا بقرأ عن الفن أو الفنانين كنت بلاقي اجابته بعدها بشوية، ودي حاجة صعب اوي حد يوصلها.
ف..ملخص الرحلة الطويلة -نسبيا- دي ان الكتاب مش بس رجعني اقرا، رجعني اتعرف على الفن، رجعني اكتب، رجعني ادقق في تفاصيل صغيرة بتفوتني.
إهداء جميل، الكتاب بالنسبة لي كان ما قصده الكاتب بالضبط: "وإن أقصى ما أتمناه أن تقع تلك الأوراق في يد شابٍّ فُتغريه لزيارة معرض، أو التجوّل في مُتصفح الصور بجوجل وراء أحد الأسماء، أن يتناوله مُعلّم تربية فنية، فيصحب تلاميذه في رحلة لإحدى الصالات، أو تستدعي إليك بعض الوَنس في ليلة شتوية طويلة لُطفك الأزرق فيها. وربما قد تستقرّ بعد الانتهاء من جولتك؛ لتفتّش وتُحدّد مُفضّلاتك الخاصة."
. أول مفاجآت دار ريشة للنشر والتوزيع لهذا العام بالنسبة لي، . كتاب "زيارة إلى متحف الأبدية" .. الذي استطاع أن يختطفني في تلك الرحلة الشيقة، وأن يجعلني أترك عددًا من القراءات حتى أتعرف عليه، كانت البداية مجرد استكشاف ومحاولة تعرف على الكتاب وموضوعه، . وعرفت الكتاب وموضوعه، نقفل بقى وننام، . لكن الحقيقة ن الكتاب شيّق، والواحد يحب الفنانين وليس منهم، ويبدو إن أحمد صلاح كذلك، لكنه استطاع أن يكون منهم بهذه الكتابة، وهذا الدأب، . طب والله الواحد ممتن لـ ريشة فعلاً إنها فتحت بابًا في الكتابة الفنية بهذا الشكل، ربما يكون للكتاب أشباه ونظائر، ولكن هناك حالة فنية خاصة، في الانتقال من بروفايل لآخر، في طريقة تناول كل شخصية منهم، . كل هذا ولم أقل لكم عن ماذا يتكلم متحف الأبدية هذا، يقول أحمد: . ((إذا كان روائيُ تركيا الأشهر أورهان باموك أقامَ للبراءةِ مُتحفًا، فإني أقُيمُ مُتحفَ الأبديَّة. والمتاحف هي مَكامِن التُّحف، ومُستقرُّ النادر والثمين والاستثنائيِّ منها. ونحن لا نُطلقُ صفة الخلود والأبديَّة إلا على الأعمال العظيمة المُقدَّر لها أن تعيش طويلًا في الوجدان، ولأن المُختارات المعروضة في المُتحف هي فنٌ صادقٌ، وكُلُّ الفنون الحقيقية هي فنونٌ أبديَّة خالدة بالضرورة. هذا مُتحفي، وتلك اختياراتي.. سَمِّها مقالات أو بورتريهات أو حكايات، التسمية ليست مُعضِلةً. الكتاب لَبِنة في جِدار المُحاولات الهادفة لنشر ثقافة الفنِّ والتحريض على الجمال،)) . وبصراحة شديدة هذا ما فعله أحمد، الكتاب فعلاً تحريض على الجمال، وإطلالة على عوالم فنانين كبار قوي حلمي التوني، رحمه الله، يسميه (الرجل الذي غنى بالألوان) إلى مصطفى رحمة (الفارع البارع) .. إلى الجميل دومًا محمد عبلة، للبهجوري لمحمود مختار لتحية حليم لإنجي أفلاطون .. إلى عبد الهادي الجزّار . ويقدم مسيرة حياة كل واحدٍ منهم في لقطات ذكية جدًا وبأسلوب شيق، ويظهر بين السطور ولعه بلوحات كل واحدٍ منهم، وطريقه الرسم أو النحت أو الإعجاب برحلة الحياة في مجملها، ويجعل القارئ شغوفًا معه بما يحكيه، ولاشك أنك ستحاول أن تشاهد العديد من لوحات وأعمال كل فنان أثناء القراءة . في ختام الكتاب يرص أحمد صلاح مقتنياته الخاصة في متحفه، فيختار لنا خمس لوحات يتحدث عنها بإيجاز، وبصراحة كنت متخيّل اللوحات هتبقى أكتر من كده + المفروض تكون موجودة في الكتاب على طول 😃 .