هذا الكتاب يتناول دراستين هما "عقوبة النفي في الغرب الإسلامي"، وهي تشكل الباب الثالث للأطروحة العلمية التي نوقشت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان سنة 2004م، وأما لدراسة الثانية فتشمل العنف من خلال دراسة كتاب الصلة لابن بشكوال.
نتج عن الاستبداد الذي ساد خلال فترة العصر الوسيط، اتخاذ الأمراء والخلفاء والملوك النفي عقابًا فرديًا وجماعيًا لقهر المعارضين من مختلف الشرائح الاجتماعية، وإبعاد المخالفين في الرأي، وفك روابطهم عن المجال الذي ترعرعوا فيه أو احتضنهم، وإشعارهم بالمهانة والازدراء، مخالفين في كثير من الأحيان النصوص التشريعية الإسلامية، رغم اعتمادهم أحيانًا على مبررات دينية سياسية. وتجلت نتائج النفي المختلفة في الفقر والغربة والمكابدة وضياع الممتلكات، وأبرزت لنا غياب العدل والإنصاف. وقد أمدتنا كتب التراجم ومنها الصلة لابن بشكوال بمعطيات لا بأس بها فيما يتعلق بمظاهر العنف كالاعتقال والقتل والنفي والتغريب والفرار.. والأسباب التي أدت إليها، منها الصراعات العائلية على السلطة، والفرار من المعارضة، والاستعانة بالنصارى، والخيانة السياسية، والنقد السياسي الذي يصطلح عليه كثير من الفقهاء بإساءة التصرف مع أولي الأمر، إضافة إلى الميول السياسية وتدبير السعايات والمؤامرات، ورفض الخضوع لأوامر الحاكم.