ينتصر سلامة موسى في هذا الكتاب إلى ما أسماه الأدب الجديد في مقابل الأدب القديم؛ لأنه يرى أن الأدب الجديد أصدق في التعبير عن مكنون النفس الإنسانية والضمير الشعبي، وعلى النقيض من ذلك، يرى الكاتب أنَّ الأدب القديم لا يزال يَرْسُفُ في قيود التقاليد البالية التي تعجز بدورها في التعبير عن الإنسان. ويوضح الكاتب من خلال هذا المُؤَلَّف الشروط التي يجب توافرها في الأدب والأديب حتى يمنحا نفسيهما للشعب؛ فهو يدعو في هذا الكتاب إلى أدبٍ ينطق بلسان الحال السياسية والاجتماعية التي يحياها الإنسان في كل زمانٍ ومكانٍ، وهذه الدعوة الحثيثة دفعته بدورها إلى التمييز بين الأدب القديم والأدب الحديث. ومَنْ يقرأ هذا الكتاب يجد أنَّ الكاتب قد عبَّر عن الدور الذي يلعبه الأدب اجتماعيًّا، وأدبيًّا، وفلسفيًّا، والذي انتهى فيه إلى ضرورة أن يكون شعبيًّا.
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.
سلامه موسي تتفق أو تخلف معه كان صاحب فكر وباحث ومُجدد فريد من نوعه في التاريخ المصري, شئنا أم أبينا هذه حقائق حول سلامه موسي في رأيي لا جدال حولها.
في هذا الكتاب يقوم سلامه موسي بإفراد لرده علي مهاجميه من أدباء مصر الآخرين وأدبهم وأثره علي الفكر والثقافة المصريين ولم يعتق أحداً من نقده الصريح واللاذع في الكثير ممن يُفترض أنهم أفضل ما أنجبت مصر من أدباء من عباس العقاد لطه حسين لمصطفي صادق الرافعي .. الخ وامتد في بعض الأحيان الي الشعراء كأحمد شوقي شاعر القصر الملكي كما أطلق عليه سلامه موسي -وأتفق معه-
الفارق العظيم مابين هؤلاء "الأدباء" وسلامه موسي أن نقدهم جميعاً له كان عبارة عن مجموعة من السباب والقذف بدون طرح أي جديد أو نقد قائم علي منطق ما لكتابات سلامه موسي, وعلي الجانب الآخر حيث يقف سلامه موسي وحيداً تقريباً فهو كعادته في منطقة الأشياء انتقدهم واحداً واحداً في كتاباتهم وأنها انعكاس لثقافتهم بناءاً علي طرحه الخاص ووجهة نظره في مفهوم الأدب ووظيفته في حياة البشر عامةً والمصريين خاصةً مع ذكر أمثلة وتشبيهات من قراءاته الواسعة -فهو واحد من أكثر المطّلعين الذين تعرضت لهم في حياتي وفي النصف الأول من القرن العشرين في مصر حيث لا مصادر تقريباً للثقافةّ!- .. فهو لا ينتقد لمجرد النقد ولا يهاجم لمجرد الهجوم كما فعل الآخرون
لا أدري ان كان كتاباً مهماً في المطلق أم لا لكنه ضروري لمُعجبي سلامه موسي وعشاقه مثلي.
يطرح الكتاب موضوعًا هامًا؛ كيف يكون الأدب مرآة للمجتمع وليس إحياءً للتراث القديم بكل ما يحمله من نفع وضرر؟ أكثر ما يهم ربما عرض الكاتب حالة الجدل وقتها بين الكُتاب والأدباء وانقسامهم إلى معسكرين. أحب سلامة موسى كثيرًا لكن بعض الفقرات في الكتاب لم تُعجبني لكنه كتاب مهم جدًا وزهيد السعر؛ الكتاب يُباع في الهئية العامة للكتاب بأقل من 3 جنيهات.
سمعت عن الكتاب في أماكن متفرقة من كُتب غالي شكري. يدافع سلامة موسى عن إنسانية الأدب و يلوم تراث الأدب العربي الذي هو شعري بالأساس لإنحيازه إلى الملوك و البُعد عن البسطاء و العامة. يعرض الكتاب لبعض المعارك التي خاضها الكاتب عن الموضوع مع طه حسين و العقاد و الرافعي و غيرهم .. و لكن طريقة عرض الأفكار كان بها الكثير من التجريد و التكرار.
عموماً كتاب يدفع لقراءة باقي كُتب سلامة موسى و شكر جزيل لمؤسسة هنداوي التي أتاحت كتب الرجل كلها للتحميل المجاني بصيغ مختلفة.