هذا الكتاب هو محاولة رائدة لاستعراض أصول البحث العلمي وفق المناهج العقلية والنقلية والتجريبية، حيث تقتصر معظم الكتب المشابهة على استعراض مناهج الصنف الأخير.
الدكتور الشيخ عبد الهادي بن محسن الفضلي، عالم موسوعي، أستاذ جامعي وفقيه متبحر في العلوم الدينية. من مواليد البصرة وينتمي إلى أسرة من الأحساء. مؤسس قسم اللغة العربية في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، المملكة العربية السعودية
يعتبر من الشخصيات المؤثرة في تحديث نظام ومناهج الدراسات الدينيّة فكان مع التيار الإصلاحي والتجديدي في الحوزة العلمية الذي انطلق منذ تواجد الاستعمار البريطاني في العراق، فأثّر أثراً واضحاً في الوسط الحوزوي بما يحمله من تخصص علمي عال بالنسبة إلى المراكز العلميّة التقليدية، وكذلك اندماجه الجيّد في سلك الدراسات الأكاديمية الحديثة، فكان عالماً دينياً ولغوياً بارعاً وأديباً وسياسياً اشتهر بموسوعيته، وكتب العديد من الكتب والرسالات العلمية إضافة إلى العديد من المقالات والبحوث، والكتب الدراسية التي أصبحت فيما بعد من المقررات الدراسية الدينية. تأثّر بالفكر الحركي للفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر والرؤية التجديدية للأستاذ محمد رضا المظفر للحوزة العلمية، وكان أحد مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية في العراق وتصدّى في كتاباته للمدّ الشيوعي الذي اكتسح المنطقة بفكره وثقافته آنذاك.
إلى جانب دراسته الحوزوية التحق بكلية الفقه في النجف، وحصل منها على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية ثم واصل دراسته الجامعية فالتحق بكلية الآداب بجامعة بغداد وتخرج منها بدرجة ماجستير آداب في اللغة العربية وكان موضوع وعنوان رسالته للماجستير "أسماء الأفعال والأصوات: دراسة ونقد" بإشراف الدكتور إبراهيم السامرائي, ومناقشة الشيخ عبد الهادي مطر. شارك في تأسيس الكلية العالمية للعلوم الإسلامية في لندن وتدريس علم المنطق وأصول البحث العلمي
يتميز العلامة الفضلي بالعلم الواسع المتنوع و بالجدية الفائقة في تطوير مناهج العلوم المختلفة و يعتبر من اكبر المتخصصين في ذلك على مستوى الدراسات و الجامعات الأكاديمية التي شهدت له بذلك و ايضا في نفس الوقت اثبات وجوده في الحوزات الدينية و كل مرافقها و اهتمامه بتطوير مناهجها الدراسية التي تجمع و تخدم بين الجامعة و الحوزة ,,
قد اكون لست متخصصا و لكن عندما أقرأ لكتب المرحوم العلامة الفضلي فإنني انشد انشداداً كبيراً معها مع انها في اكثرها علمية و لكن مصاغة صياغة ليست مقتصرة لتخاطب الطالب الاكاديمي أو الحوزوي و انما يستفيد منها أيضاً القارىء ,,
كتابه أصول البحث تتعلم فيه الكثير من المصطلحات و تعريفاتها البحثية و ضرورة استفادة القارىء او الكاتب او الطالب منها ,, منهجية البحث , اصوله , تعريفاته , علومه , شروط الباحث و ما هي المنهجية الصحيحة التي لابد ان يتبعها لنجاح بحثه ,,
ايضاً ذكر اموراً متشعبة و واسعة عن مختلف المدارس العلمية و الاراء فيها و الناتجمة منها ,, و مازج بين طرحه للآراء الاكاديمية و الحوزوية و القوانين و الاستنباطات و الادوات المتبعة لاكتشاف المعلوم و انتقال المجهول الى المعلوم و ايضا ادوات و عناصر الاستنباط و غير ذلك الكثير ,,
من اجمل و اقوى طروحاته و كتاباته انه يطرح آراء مختلف المذاهب العلمية و اللغوية و الفلسفية و الدينية من داخل المدرسة الواحدة او المدارس المختلفة و المتنوعة معرفياً و اكاديمياً و مذهبياً و غير ذلك ,,
لن أطيل الكلام و لكن كتاب أصول البحث كتاب مفيد جداً و هام و بالذات للطالب و المتعلم و الباحث و القارىء ايضاً ,, و بخصوص القارىء المتنوع فإنه حتى لو لم يكن كاتباً أو باحثاً فإنه يتحصل على كثير من الاحاطة بالمعرفة للمدارس و الآراء و المصطلحات التي تفيده في تقوية قراءاته و تفكيره و تطوير مستوى وعيه و نقده و تحليلاته الواقعية و الاجتماعية و الفكرية .
كتاب رائع جداً
رحمة الله على العلامة الدكتور الشيخ عبدالهادي الفضلي