اول كتاب في السنه في الحقيقه انا بقيم كتاب ثاني غير هذا
كتاب وهو
ملكتان في بغداد – المرأة والسياسة في العهد العباسي
كتاب جميل جدًا واستمتعت فيه من بدايته إلى نهايته أسلوبه خفيف وسلس ويقرّب التاريخ بدل ما يثقله لدرجة أني ضحكت في بعض المواضع وهذا نادر في كتب التاريخ. أكثر ما أعجبني أنه ما قدّم الشخصيات كرموز جامدة بل كبشر لهم طباعهم وتناقضاتهم
تعرفت أكثر على هارون الرشيد، وفهمت كيف تولّى الحكم، وكانت شخصية الخيزران لافتة فعلًا، خصوصًا إذا عرفنا أصلها ومسار صعودها، وهذا وحده كافٍ يخلّي القارئ يتوقف عندها بإعجاب كذلك حضور زبيدة كان واضحًا، وإن كان أقل عمقًا مما يوحي به العنوان
وهنا نقطة التحفّظ: العنوان كان فخ نوعًا ما. توقعت تعمقًا أكبر في الجانب السياسي، خصوصًا في تدخلات الخيزران وزبيدة، لكن الكتاب اكتفى بعرض ملامح عامة دون الغوص العميق في تفاصيل النفوذ وصناعة القرار
الجزء المتعلق بما بعد وفاة هارون الرشيد كان محزنًا. مخالفة وصيته، والصراع بين الأمين والمأمون، ونهاية الأمين المأساوية، كلها أحداث تترك أثرًا ثقيلًا. ورغم اندفاع الأمين وغروره، إلا أن ما حدث في عهده من سفك دماء لا يمكن تجاهله
بشكل عام، الكتاب ممتع ومفيد، يصلح كمدخل إنساني للتاريخ العباسي، ويمنح القارئ معرفة ممتعة، حتى وإن لم يُشبِع من يبحث عن تحليل سياسي عميق