وُلِدَ إيليَّا حاوي سنة 1929؛في بلدة “الشُّوَيْر”، من قضاء “المَتن الأَعلى”، في محافظة “جبل لُبنان”. والده، سليم الحاوي، الذي كان “مُعَلِّمٌ مِعمارٍ”، بما يعتبر في الزَّمن الرَّاهن بمثابة “مهندس تنفيذي”؛أمَّا والدته، فاسمها “سليمة عطايا”، وهي من بلدة الشُّوير كذلك. تلقَّى، إيليَّا، تعليمه الأوَّل، في “مدرسة المعلِّمة مَلَكة” في بلدته الشُّوير، ثم انتقل، بعد ذلك، إلى “مدرسة مار يوحنَّا الصَّابغ”، التَّابعة للآباء الباسيليين”، في البلدة عينها؛ ولمَّا أنهى دروس الصَّف الثَّالث التَّكميلي، كان قد اغتنى بمعرفة معمَّقة باللُّغة العربيَّة وبعض آدابها، بفضل اهتمام خاص به، أبداه أحد أساتذته فيها، وهو المربِّي والشَّاعر “نايف سمعان نكد” (1908-1959)؛ الذي وجد في تلميذه “إيليا” طاقة أدبيَّة طيِّبة ومقدرة حسنة على نَظْمِ الشِّعر؛ فعكف على تثقيف تلميذه بمعارف العربيَّة، كما اشتغل على تدريبه في مجالات النَّظم وأساسيَّات التَّعامل مع القوافي والبُحور والتَّفاعل معها عبر موضوعات الشِّعر.
ما أن حصَّل إيليَّا حاوي “الشَّهادة الابتدائيَّة العاليَّة” (البروفيه)، حتَّى التحق، بـ”دار المعلمين الابتدائيَّة”، في بيروت؛ وأحرز شهادتها سنة 1949؛ كما حاز، لاحقاً، “شهادة البكلوريا للتَّعليم الثَّانوي”، فرع الفلسفة، سنة 1952؛ ونال، لاحقاً، في سنة 1955، من الجامعة اللُّبنانيَّة، شهادة “الإجازة التَّعليميَّة في اللُّغة العربيَّة وآدابها”، ثم شهادة “الكفاءة”، في الاختصاص عينه، سنة 1959.
تعرَّف “إيليا حاوي”، في هذه المرحلة من دراسته، على “جيتان بيكون” (GaëtanPicon) (1915-1967)، الذي شغل منصب مدير”المدرسة العليا للآداب” في بيروت، سنة 1951؛ وقد نشأت بينهما صداقة طيِّبة وعلاقة ثقافيَّة وأدبيَّة، تسنَّى لـ”إيليا حاوي”، أن يقبس فيها من “بيكون” نوعيَّة اهتماماته الأدبيَّة الموسوعيَّة الأمر الذي يبدو أنَّه ترك بصماته الواضحة على “إيليا”، في حضوره الثقافي ونوعيَّة نتاجه الأدبي وطبيعةِ فكره ورؤاه في مجالات الأدب والنَّقد الأدبيِّ، بشكل خاص. كان “جيتان بيكون” ، كاتباً وناقد فنون وأدب، كما كان مؤرِّخ فنون وآدب؛ ولقد شغل منصب مديراً لـ”ميركور دو فرانس” Mercure de France والمدير العام للفنون والآداب زمن تولِّي الروائي الفرنسي الشهير أندريه مالرو (André Malraux) مهام وزير الثَّقافة في فرنسا (1959–1969)، زمن حكم الجنرال “شارل ديغول”.
مارس “إيليَّا حاوي” مهنة التَّدريس، في المرحلتين الثَّانويَّة والجامعيَّة، في عديد من المؤسَّسات التَّربويَّة والتَّعليميَّة في لبنان؛ واستقرَّ أستاذاً لـ”أدب المسرح”، في “معهد الفنون” في “الجامعة اللُّبنانيَّة”، وقد تخرَّجت على يديه أفواج كثيرة من كبار المسرحيين في لبنان، كما كان له أن يتولَّى، في إحدى المراحل، مهمَّة إدارة المعهد؛ الذي ظلَّ من يعمل فيه إلى أن بلغ سن التَّقاعد الإداريِّ سنة 1993.
تزوَّج إيليَّا حاوي، سنة 1951، من ابنة بلدته الشُّوَير،سامية مخايل صوايا؛ ولهما أربعة أولاد؛ ثلاث أناثٍ هنَّ “ليلى”، وقد حازت شهادة الدكتوراه في اللغة الفرنسيَّة وآدابها، وهي من أساتذة كليَّة الآداب والعلوم الإنسانيَّة في “الجامعة اللُّبنانيَّة”؛ ونَوال، وقد حازت على الإجازة في الحقوق؛ وجمانة، وهي أستاذة للأدب الفرنسي، فضلاً عن الابن “سليم”، الذي يحمل الإجازة في العلوم الاقتصاديَّة.