"كلّما اتّسعت الرؤيا ضاقت العبارة"، جملةٌ شهيرة للنّفري فاضت عن سياقها وصارت علامةً تَسِمُ شتّى أشكال التعبير الوجيزة حيث تقترن الرؤيا بكثافة اللغة وأثرها، وما الذي يبقى من الكلمات غير الأثر؟ والأُر؟ أليس ما تخلّفه أشياء العالم فينا؟ أليس ما يبقى في واقع منذور للتحول والأفول؟ ذلك ما تحاول أمل السهلاوي نقله في هذا الكتاب، فإذا كانت الحركة في المكان موسّعة للرؤية مغذية للنظر، فإن الحركة هنا حركة في الزمان، على متن قطار الكاتبة الليلي، وهي بذلك مفتوحة على البصيرة والفكر حيث تتوقف حدود النظر، ويمسى الخارج مفتوحا على الداخل. إن هذه الشذرات التي وسمتها المؤلفة بـ"أدب الكتابات العابرة" ليست تمرينًا جريئًا على الكتابة فحسب، بل هي تمرين على الإقامة بشكل مغاير على الأرض لا يلتقط من الأشياء غير آثارها في الذات، ومن الكلمات غير ما استعصى على النسيان. وهي من هذه الزاوية تمرين على مطاردة المعنى، وتمرين على تأصيل الكيان في عالم كلّ ما فيه عابرٌ إلا آثار خطواتنا على الطريق وقد أزهرت في ربيع الكلمات.
أهلاً بك في القطار الليلي للأفكار التي لا تنام – أمل السهلاوي
⭐ 5 / 5 هذا الكتاب يشبه حديث النفس في لحظات السكون، كأن الكاتبة تمسك بيدك وتجلس معك على مقعد القطار الليلي، تتحدث معك بصوتٍ هادئٍ عن كل ما لم تجرؤ أن تقوله لنفسك من قبل.
اللغة ناعمة، دافئة، ومليئة بالصدق. لا تستعرض، ولا تتصنع، بل تنساب مثل حلمٍ لا تريد أن ينتهي.
أمل السهلاوي كتبت كمن يكتب ليُشفى، والجميل أنك أثناء القراءة تشفى معها دون أن تنتبه. كل فكرة، كل سطر، يحمل عمقًا بسيطًا لكنه يلمسك في مكانٍ ما في القلب. الكتاب لا يحتاج أن تكون في مزاجٍ محدد لتقرأه، لكنه بالتأكيد سيتركك في مزاجٍ مختلف بعده — أهدأ، وأنقى، وأكثر تصالحًا مع نفسك.
من أجمل ما في الكتاب أنه لا يطلب منك أن تفهمه، بل أن تشعر به. إنه أشبه بمذكرات الليل، عندما تهمس أفكارك لك دون جمهور.
> "أحيانًا نحتاج أن نتحدث دون غاية، فقط لأن الصمت لم يعد يحتملنا."
"ليس كل من ابتسم سعيدًا، بعض الابتسامات محاولات لتجميل التعب."
كتاب يُقرأ على مهل، ويُعاد أكثر من مرة، لأن فيه شيئًا يشبه الدفء الذي نبحث عنه جميعًا في نهاية يومٍ طويل.
امل من الكاتبات القريبات جدًا لقلبي، كلماتها تلمس الروح بحق. الكتاب خفيف، مُحبّب، ومثالي لمحبّي النصوص والمقالات القصيرة التي تحمل عمقًا ودفئًا مع كل سطر. أشارككم هنا بعض الاقتباسات التي اعجبتني : 🌿✨
الاقتباس الأول:
“إن هذه الحياة التي تتأنى أنت في ارتشاف قهوتها وُجدت لتلتهمها… …لقد وُجِدت لتركض فيها ركضك العظيم، لتتسلّق أيامها، لتضحك، لتبكي، لتحب، لتغضب، لتصلي كأنه يومك الأخير… إن هذه الحياة وُجدت لتعيشها بكل خلية في كيانك.”
الاقتباس الثاني:
“اتخذ صديقًا قادرًا على تحدّي عقلك، صديقًا من أولئك المفعمين بحب الحياة كأنهم لم يجربوا شقاءها… وجود شخص يُشعلك دهشة ويحرّك سكونك أمر ضروري لنضجك وازدهارك.”
الاقتباس الثالث:
“أظن أن المشاعر التي لا نستخدمها تضمر مع الوقت… كل شيء لا يُستخدم باستمرار يصبح نقطة ضعف في وجودنا. وأنا أخاف أن أحيا نصف حياة، أخاف أن يصبح جزء كبير مني مقصوصًا من الصورة لأنني فضّلت أمان الاعتياد.”
اخيراً في حُب الكتابة🦋.
الكتابة فعل استبصار، لكنها أيضًا كبسولة حنين، أداة تقشير مؤلمة للنفس، وفعل قوة عظيم. من خلالها نستعيد السيطرة، نخلق دهشة، نبعث أحبابنا أو ندفن أعداءنا. أروني رفيقًا أفضل من ذلك!
✨ كتاب صغير لكن أثره كبير. 🤍أنصح به لكل من يبحث عن لحظة دهشة صادقة
اهدتني هذا الكتاب صديقتي الغالية سارة، و كانت اول تجربة لي في قراءة أدب الكتابات العابرة و كان اول تعارف لي مع الكاتبة أمل السهلاوي و كم عشقت كتاباتها و هذا النوع من الأدب 😍 و بطبعي أحب ان اظلل و أضع علامة عند ما يستهويني في الكتاب، و لكن مع كتاب أمل السهلاوي فقد ظللت الكتاب كله تقريباً ! كانت قراءة منعشة جداً و نقلتني من سباتي القرائي الى التعطش لقراءة كتبي المتراكمة، اعتقد ان هذا الكتاب علاج لمثل هذه الحالات الشبه مستعصية 😆