في البدء من الأستاد علي عبد الرسول خشبة القاعدة على الأرض ولكن العمارة لم تسع هذه القاعدة فاضطر إلى مدها جهة الشمال الغربي، ثم بدأ العمل في تثبيت العمود الأمامي والخلفي في قاعدة السفينة. ولما كان حجم السفينة المطلوب بناؤها ضخما نسبيا، اضطر القلاليف إلى مد الأخشاب التي تسند السفينة خارج أسوار العمارة، وبدأ تركيب ألواح السفينة السبعة الأولى. ولما كان الأستاد علي عبد الرسول قد سمع عن مجموعة من الأخشاب الجيدة من نوع المنطيج عند النوخذه جاسم محمد العماني، نصحالتاجر ثنيان بشراء هذه الأخشاب واستخدامها في بناء أسفل هذه السفينة، فوافقه ثنيان على طلبه، وثم شراء هذه الألواح واستخدمت في بناء أسفل هذه السفينة. ولما اكتمل بناء الألواح السبعة الأولى على جانبي القاعدة، بدأ تركيب الأضلاع الداخلية للسفينة، وهذه عملية فنية تحتاج إلى الكثير من الخبرة والمهارة.
في طفولتي كلها كنت أمشي بجانب هذه السفينة، وكنت أرى كم كانت تبدو عظيمة، لكني جهلت قصتها وجهلت ما مرت به، ثم في يوم عشوائي في المركز العلمي كانوا يوزعون هذا الكتاب الذي لا صيت له، وإذ بالخريطة الرمادية تتلون وجلسة واحدة كنت أقرأ فيها الكتاب خرجتُ فيها بالتراب في شعري والملح قد غطى جلدي وزادت السفينة عظمة، ولم أتردد في الذهاب إليها لأراها على أمامي على أرض الواقع، لكني وجدتهم قد غطوها بأسوار عالية حتى لا أسترق النظر، إلا أني فعلت ونظرت إليها تقف ثابتة وكأنها تنتظر المزيد من الرحلات. رحم الله من ركبها وكد وتعب.