إذا كان مشروع أحمد عبد اللطيف الروائي انطلق من خلق عوالم موازية لواقع مأزوم، كما في «كتاب النحات» و «عصور دانيال في مدينة الخيوط»، ففي روايته الجديدة «أصل الأنواع» يغير هذه القبلة، يمد خيط الواقع على استقامته، ويستلهم نظرية التطور لـ تشارلس داروين ليعيد تركيب الواقع المعاصر وقاهرة الألفية الجديدة ومستقبلها. بذلك، يشيِّد الروائي المصري جسرًا بين العلم والأدب، بين الستينيات واللحظة الراهنة والمستقبل، وبين الفرد وتحولاته والمدينة بتطويرها الزائف. في فضاء سردي بين حي المنيل ومدينة الموتى، وبين مهندس مدني ولاعب كرة قدم وبائع فاكهة مخبر، تطرح «أصل الأنواع» سؤال الحب والسلطة والفقد، وبين أفراد بأصابع مبتورة وآخرين بأصابع ضخمة وموتى تهدمت عليهم مقابرهم، يتجسد شكل المدينة الجديدة وساكنيها في صورة سوريالية تتراوح بين السخرية السوداء والملهاة.
روائي ومترجم عن الإسبانية وصحفي بجريدة أخبار الأدب. ولد عام 1978. حصل على الليسانس في اللغة الإسبانية وآدابها من كلية اللغات والترجمة، وحصل على الماجيستير في الأدب المقارن من جامعة أوتونوما دي مدريد. أعماله الإبداعية: "صانع المفاتيح" عام 2010، عن دار العين وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية 2012 رواية "عالم المندل" 2012 عن دار العين "كتاب النحات" 2013 طبعة أولى عن دار آفاق وطبعة ثانية عن دار العين وفارت بالمركز الأول في جائزة ساويرس الثقافية عام 2015ـ
"إلياس" 2014 ـ دار العين "حصن التراب: حكاية عائلة موريسكية" 2017 -دار العين ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية
"سيقان تعرف وحدها مواعيد الخروج"2019 ـ دار العين
مجموعة "مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية" 2021- دار المتوسط وفازت بجائزة ساويرس فرع كبار الأدباء 2023
"عصور دانيال في مدينة الخيوط" 2022- دار العين ووصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر 2023
رواية مستفزة، استفزاز جميل بالطبع للكتابة عنها، ولتفكيك شفراتها، وتكنيك الكتابة فيها، فضلًا عن كونها بديعة ممتعة لا تريد الانتهاء منها.
لنعطي مقدمة مختصرة جدًا عن أجواء الرواية، حتى عندما تتشعب مني الحكايات -ولابد أن تتشعب كي نصل إلى أصل الأنواع- يكن هناك أصل نستند عليه.
الحكاية تتمحور حول "رام " مهندس مدني ومشرف على هدم بعض أجزاء من المدينة -ومن بينها المقابر الاثرية - لإعادة تخطيط المدينة وتطويرها، وسيد بتشان تاجر فاكهة ومخبر سري، ويحيي الحافي لاعب كرة قدم مشهور. تبدأ الرواية برام الذي يفقد شعر جسده فجأة، لتنقل إلى بتشان والحافي في فقد أصابع اليد والقدم وتتوالي الأحداث.
طيب، تعال، لنفكك جمال الكتابة هنا وما آسرني في تلك الرواية.
نبدأ بتقسيم فصول الرواية، وهو تقسيم ماهر بديع ينم عن صنعة وذكاء.
أولًا: تُقسّم الرواية طبقًا لترتيب حروف الأبجدية في اللغة العربية قديمًا " «أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ" ولأن اللغة تنهار أيضا مع فقدان الأصابع والشعر والرغبة والمشاعر، فيلي ذلك التقسيم فصول بالأرقام، ولأن "أبجد هوز حطي كلمن» جزء من نظام حساب الجُمل الذي عرفه العرب قديمًا، وهذا الحساب يجعل لكل حرف من الحروف الأبجدية عدد من الواحد إلى الألف على ترتيب خاص،لذا يتبع التقسيم ذلك الأمر من " ١ إلى ١٠" ثم يضاعف "٢٠ إلي ١٠٠" ثم تضاعف إلي ٢٠٠، ٣٠٠، ٤٠٠ وبالتوازي مع ذلك التقسيم لفصول الرواية، يرادفه تقسيم لأسبوع الآلام، بداية من أحد الزعف حتى أحد القيامة"
ماذا تلاحظ فقط في ذلك التقسيم ؟ ببساطة، أنه يحمل ثلاث هويات دينية، ترتيب الفصول بتلك الأبجدية وهى في الأساس أبجدية عبرية، وأسبوع الآلام في المسيحية، وإن قلنا أن العرب عُرفوا باستخدام حساب الجمل قبل الاسلام واستمروا فيه لما بعده، بل استخدموه في تأريخ بناء الأبنية، مثلا إن كان هناك مسجد بني عام١٢٥٠ هجريا، يصمم المهندس أو الشاعر جملة تتوافق مع تاريخ بناء المسجد وفقًا لحساب الجمل.ونرى ما في ذلك من دلالة في المقابر الأثرية الأسلامية في القاهرة.
ثانيا: لقد بحثت عن أصل اسم " رام" وهو بطل الرواية ومخلصها، الذي رفض مشروع تطوير المدينة لأنه يرى "أن تخطيط أي مدينة يحتاج إلى معنى يعبر عنه"
" رام " اسم شخصية ذكرت في التوراة، و" رام "في اللغة العربية بمعنى "طلب ورغب " ويقال " رام بالمكان" أقام فيه واستقر ، و"رام عنه" ابتعد عنه
واسم " رام" قريب في النطق من اسم " مريم " ، والسيدة مريم لها دلالتها في المسيحية والاسلام. وجاءت في الرواية كحبيبة رام التي هجرته عندما وافق على العمل على مشروع هدم المقابر وغاب أثرها، وعادت إليه في القسم الأخير.
ثالث الأشياء التي لفتتني _وهي كثيرة_ ولكن لاختصار الكلام، كان اللغة. يأتي هدم المدينة وتخريبها بدعوى التطوير مرادفا حرفيا لهدم ساكنيها كنوع من التطوير، غضب الموتي وسيرهم بين الأحياء وتحول الأحياء لروبوتات بلا مشاعر، هنا كيف تكون اللغة؟ متدفقة، براوي عليم فيلسوف شديد القرب، يتحدث بلسان الشخصيات كأنهم جيرانه أو أصدقائه القدامي، يقول مثلا " كما أنهم في معظم الأحيان أبناء طبقة فقيرة مثل أغلبنا" يقول " نشعر بالبرد" ، يقول" ثمة حزن ينتابنا"
لا أركز غالبا على صوت الراوي العليم، لكنى انتبهت له في هذه الرواية، وأحببت لغته وقربه. وبالحديث عن تدفق اللغة غابت معها علامات الترقيم إلا من فاصلة كآخر علامة في الرواية. وكأن كل ماجاء في الرواية لم يكن سوى جملة واحدة، نهر كبير، غرقت فيه المدينة القديمة وصُلب فيها رام الذي يحمل جوامعها ومقابرها في عينيه. لتبقي هناك مساحة ربما لجملة أخرى/ رواية أخرى، عن مدينة جديدة لا نعرفها.
N.B _ خط الرومانسية في الرواية عظيم ويتقاطع بشكل قوى مع المدينة والموتى.
_كَتب أحمد عبد اللطيف " مع حفظ الألقاب" في أخر صفحة في الرواية، أنه انتهى من الرواية يوم ٢٥/٥/٢٠٢٥ تاريخ مميز جدًا :)) ، وأتمني أن ينعكس ذلك في نيل الرواية حظها في القراءة، والجوائز وهي تستحق عن جدارة.
تعرف إن في أنواع للريفيو؟ هقولك منهم نوعين: نوع بتقراه يشجعك للعمل، ونوع بتقراه تفهم منه رمزيات العمل. الريفيو دا من النوع التاني، فلو لسه ما قرأتوش بلاش تنزل تقراه خالص عشان ما تفقدش متعة فك خيوط الحدوتة ..
قرأتها؟ يلا بينا
-مرة قرأت عن مكان اتكتب عنه إنه رئة القاهرة؟ أتذكر إنه حديقة الأزهر اللي فيها أشجار كتير خلت القاهرة تتنفس لكن؟خلينا نسأل: -أين قلب القاهرة؟ قلب القاهرة تاريخها، كل مساحة بتحكي قصة، كل ضريح بيحكي حكاية مؤسسيها .. وعند هدم القلب، بيموت الإنسان كله الخبر الحقيقي اللي ربما أوحى للكاتب برغبته في الكتابة عنه هو هدم منطقة المقابر الأثرية في وسط القاهرة وقلبها .. رام المهندس المسئول عن مشروع الهدم، واللي بتؤرق حياته أشباح موتى المقابر اللي هدمها .. وأشباحه الخاصة .. رام، بتشان، ناريمان، الحافي ومئات من سكان القاهرة كانوا صورة للقاهرة بدون قلبها النابض!! ❞ رأت مدينةً قديمةً تغيب بكل جوامعها ومآذنها وقبابها ومدينة موتاها ❝ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-لو سألتك أوصفلي جثة؟؟ هتحكيلي عنها إيه؟ الجثث بتكون بدون شعر، بدون إحساس، بدون مشاعر وبدون سعادة أو حزن .. شفت الأعراض دي قبل كده؟ بالظبط بتحكى ااقصة عن مدينة بتتحول سكانها لجثث .. جثث بتفقد نفسها واحدة واحدة.. الشعر بيقع، وأصابع اليد المسئولة عن الإحساس، وأصابع القدم بتفقد خاصية الحركة، المتعة الجنسية بتزول، والمشاعر بتتحول لعدمية، لا شيء يفرح ولا شيء يحزن، ❞ يكتشف أنه في العمق لا يشعر بالحزن ولا يشعر بالغضب من دون أن يعرف هل الشعور بالحزن والغضب اختفى مع اختفاء أصابع قدميه ❝ يفقد الناس ذكرياتهم، وبيفقدوا لغتهم العربية المرتبطة بتاريخهم ومدينتهم، وفي النهاية بيفقدوا الوجود ذاته
_نجا من الفقد والموت الحراس .. المسئولين على الهدم فلا قلب لديهم ليموت بداخلهم، ولا مشاعر تجاه مدينتهم، ولا حياة يخشوا فقدانها، نجوا من الموت الجسدي وفقدان أطرافهم لأن كل ما بداخلهم ميت .. _نجت فاتن، ونجت مريم، ونجت أم الحافي.. ربما لأنهم فقدوا الحب والتعاطف، لأنهم قرروا الحياة في الدنيا وفق قواعدهم الخاصة من سيطرة وإجبار، واحتيال ..
وفي النهاية لم يحتمل رام ما ارتكبته يداه فاستسلم لأشباحه، ولجزاءه العادل .. بالموت .. الذي يطهره للحياة الأخرى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ -مشهد مريم النائحة تحت صليب رام بيمثل مشهد مريم المجدلية النائحة على موت المخلص .. وإن كنت مش قادرة أفسر المشهد في سياق الرواية ولكن ربما كان المشهد تمهيد للقيامة، فمريم المجدلية كانت عند الصليب وقت الصلب، وأمام القبر يوم القيامة ♥️
-أسبوع الآلام .. استخدم الكاتب رمزية أسبوع الآلام عشان يلخص أيام الموت المتتالي اللي حصل بفقدان منطقة المقابر ..، حتى القيامة .. سيحيا رام .. ولكن في حياة أخرى .. لأن القاهرة بدون تاريخها، بتفقد هويتها
-أما رمزية الحروف الأبجدية، ونظام الترقيم والحساب العربي .. ربما لربط تاريخنا العربي بالتاريخ المفقود لمدينة القاهرة ..
هل في رموز لسه ما اكتشفتهاش؟ أكيد .. لكني هسيب دا تقدروا تكملوا الصورة بيه في الكومنتات ♥️
وأختم بلوحة البداية -لوحة فوق المدينة لشاجال واللي فيها رجل وامرأة يسبحوا في سماء المدينة .. المدينة المفقودة ❞ ورام يفكر أنه لو حاول تقليد شاجال في هذه اللوحة فلن يعثر على المدينة ولن يعثر على الرجل ولا المرأة إذ الرجل والمرأة منذ ساعات كفَّا عن الطيران وسار كلٌّ منهما في طريقٍ والمدينة لم تعُد مدينة طفولته وشبابه بل صارت أخرى غريبة وهو نفسه من يساعد في غرابتها وفي إخفاء معالمها هو نفسه يدٌ تمحو ذكرياته وهو نفسه قدمٌ تطأ وجهها بما تحمله من براءة وتيهٍ ❝
تزامنت قرائتي تلك الرواية مع مشاهدة حلقة للدحيح عن تحليل فيلم المومياءء لشادي عبد السلام وتماهي فكرة الرمزية مع الاحداث وشعرت بشكل ما ان الاثنين بينهما ارتباط
الماضي والحاضر مخلوطان حيث لا تعرف كيف كانت الحياة قبل فقدان الاصابع لدرجة انك تشعر ان يدك تلك المفلطحة التي تبه ورقة شجر كبيرة هي اصل كل شئ وانه لم يكن هناك زمن من قبل يحمل فيه الانسان اصابع في يده
انها مسالة اعتياد اي شئ وكل شئ ومحو الخط الفاصل بينما ماحدث وما سيحدث وهذه هي عبقرية الرواية في وجهة نظري فهي تصور بشر فقدوا اطرافهم ثم شعرهم ثم مفردات لغتهم واخيرا جزء كبير من مشاعرهم وكل الفروقات الفردية بينهم حتى استحالوا كتلة واحدة صماء لا حياة فيها حتى الحد الفاصل بين الحياة والموت تم نزعه وسار الاموات وسط الاحياء باكفانهم المتربة بلا شعور من اي فرد ان ثمة خطأ كبير في الموضوع
الحب كان حاضرا في ملامح الرواية والنظرة االمختلفة لكينونة الذكورة والانوثة وتماهيهما واقتلاع الشهوة والابقاء فقط علي كأس الونس يريد ان يشرب منه كل عطشان من فظاعة الدنيا وغول العجز
احببت الرواية جدا رغم انه لم تصلني معنى كل رمزياتها ولكني احببت الاسلوب واحببت طريقة الوصف ربما لو قراها شخص سطحي لظن انها مجرد عبث وخزعبلات ولكن علي العكس اتت مفصلة ومنظمة حتى الفوضى فيها كانت ذات ملامح مرتبة وكان كل شئ في مكانه
ماعدا النهاية من وجهة نظري لم تنصف الرواية كان لابد من نهاية غريبة او ملحمية لتجعل جمال الرواية يكتمل ولكن ككل شئ في هذا الكون لابدد ان يكون هناك شئ ناقص ولا كمال الا لله وحده
ايه اللي هيحصل لو صحي حد فينا الصبح مالقاش صوابعه؟! فكرة من خلالها قدر يسرد السيد أحمد عبد اللطيف قصص متداخلة ومتشعبة، بأفكار جديدة تلتئم مع الحال والمآل، البداية هتكون صادمة أو غير مفهومة، الجمل بلا فواصل ولا نقاط وكأنه سيلان أفكار لا يتوقف ولن يتوقف، حكايات عن الإنسان الحي والميت، تجارب غريبة بدون حد فاصل بين المعقول واللامعقول، سحر ومجاز، معنى وتعايش للحالة والفكرة، نبدأ من الشخصيات ثم البيوت خروجًا إلى الشوارع، أسبوع تدور فيه الأحداث وكأنها لا تنتهي.. وكأنها حياتنا.. وكأن الاصابع ومن ثم الأجسام تشكل أشياء فينا وف تاريخنا لا يمكن إغفاله! ولا.. ممكن عادي.
الرواية عبارة عن ملهاة واقعية، سرد سحري بلا توقف، وبطء لذيذ تعيش معه وتعيش معانيه فيك..
من أفضل الروايات اللي قرأتها من فترة طويلة .. ومش قادر غير اني اندهش واعبّر عن إعجابي الشديد بهذا النص الممتع.
جه وقت الرواية جيد جدا اني شوفت أثناء ما بقراها فيديو قناة ستوديو عاكف اللي عن السينما البنيوية الرواية هنا عن الهدم و الهدم بادئ من اول بناؤها الرواية من غير اي علامات ترقيم و السرد حر و الاسلوب مش ماشي برتم معين فهي رواية تجريبية هدمت كل أسس السرد و الاسلوب المتعارف و بنت شكل جديد اكثر تحرر
و أكثر عشوائيه( تديك الاحساس كده لكن هي غير كده خالص ) فالرواية تبنت ترتيب ابجدي مختلف ثم ترتيب زمني مختلف مترتب علي الترتيب الأبجدي بتاعها اذن فده كاتب شاطر جدا و مجتهد حرفيا مركز في كل تفصيله في الرواية
اكتر نقطة عجبتني شخصيا ان برغم اللعب في الكتابة و الاسلوب الا انه لم يهمل الجزء الحسي المشاعر و الأفكار حاضره جدا كل شخصيه من شخصيات الروايه كامله متكامله من مشاعر وافكار و حيوات كامله سواء قبل تداخلهم ببعض او بعدها وكل شخصيه ثرية جدا بقصتها والأحداث اللي بتحصل لها حتي بعد ما بيتداخلوا عشان يبقوا عينة عن شعب واحد عايش في ظروف واحده و هيبقي بعدين بشخصيه واحده و أحاسيس واحده رماديه فاتره مبهمه عشان هما بقم اموات علي قيد الحياه بعد ما كل حاجه حواليهم ماتت و ذكرياتهم وبلدهم اتهدت
رواية متكاملة و عظيمه و هيبقي ليها مكانة كبيرة في الادب المصري الحديث
■ والمدينة الآن مثل خريطةٍ لإخفاقاتي وذُلي هنا مساءٌ رمادي ينتظر ثمرة مُدانة للصباح هنا سيضيع ظلي بخِفة في ظلٍّ أخير لا يقل عبثيةً لا الحب يجمعنا بل الرعب ربُّما لذلك أحبُّها جدًّا بورخس - بوينوس آيرس
بهذه الابيات افتتح الكاتب روايته وبعد القراءة فهي مناسبة جدا حيث تحكي الرواية في إطار غرائبي يمزج ما بين الواقع والخيال عن الأبطال والمتمثلين في رام المهندس المدني ويحيى الحافي لاعب الكرة وقائد فريق المنتخب وسيد بتشان حرامي سابقا وبائع فواكه ومخبر حاليا وبالرغم من تباعد حياة كل منهم عن الاخر الا انها تقاطعت سويا واشتركوا جميعا في المهاناة ومنطقة السكن وان كانت المعاناة في تجميعهم اقوى .
تحاكي الرواية شعور الفقد والاغتراب لأقصى درجة في حياة الابطال ذلك الاغتراب الذي استحفل وضرب بجذوره في العمق من الطفولة فما بين وحدة رام وفقده لأخ اكبر منه بالمرض فقررت الأم تعويضة بدمية صارت هي المتحكمة في حياته بعد ان انتج خياله الخصب حياة تجمع بينهما فقط وتمتد لننتقل الى طفولة يحيى الحافي ابن البائع الفقير والذي مات فجأة فقررت الأم نادية ان تفني حياتها عليه هو واخته ولكنها بيئة قاحلة جافة لا تخلو من ضيق الحال والتقشف والايمان بمعتقدات باليه من عنوسة وسحر وغيرهما واخيرا سيد بتشان الذي قرر الهروب من بلدته الجنوبية والعيش في اجواء القاهرة الصعبه مما جعله مجرم بلا قيمة .
بمصاحبة أبطال العمل يتمثل العنصر النسائي في نيفين ومريم وفاتن وناريمان وليلي ونادية وكلهم من ذوي الفقد والاحتياج ومشتركون في الفقد المادي بجانب المعنوي حيث تصادف ان فقدوا بعض اطرافهم كأصابع اليدين والقدمين وشعورهم واثدائهم وضمور بعض الاعضاء وهكذا تشاركوا جميعا في الفقد بل تحول الأمر إلى وباء فأصبح الشعب كله يعاني غير ان ذوي السلطة مشغولون بمهام اكبر وهو عيد ميلاد الرئيس القادم والذي يتبقى عليه بضعة أشهر للتحول الحقائق إلى إشاعات ومن أدرى بالحقائق من جلال بيه ومن على شاكلته فيستجيب الشعب كعادته ويصدق أنها إشاعات ويكذبون أعينهم.
يقول محمود درويش: " أكبر تنازل تقدمه في حياتك هو أن تتأقلم " بينما يقول شارلز داروين : " ليس أقوى الكائنات ، هو الذي يبقى ، ولا أكثرهم ذكاء ، بل أقدرهم على التأقلم مع التغيرات ولعل هذا هو لب الصراع الدائم ما بين الرأيين ما بين التأقلم والتعايش ونظرة الفرد له هل هو قوة أم ضعف تكييف أم إستسلام صراع أبدي ما بين الحنين للماضي والتطلع للتجديد والذي تجلى بدوره في شخصية رام الذي كان يسعى للتجديد ويراه خطوة طبيعية للتطور وفي نفس الوقت يقتله الحنين لمدينته القديمة وشوارعها ويرى انه يشوهها وسيثور الموتى للأخذ بثأرهم منه.
ناقش العمل العديد من الاحداث والمشكلات الحالية مثل إنصياع الشعب لقرارات من هم أعلى منه وانتحال أدوار ووظائف هامه مثل دكتور ادوار وكذلك فكرة السيطرة والتحكم من الأهل في مصير الابناء ولعل القصة الافريقية خير مثال على ذلك كمان أحببت قصة صاحب النزل وهي معبرة للغاية ايضا عن حال الشعب كما ناقشت نظرة المجتمع لمن تأخر زواجها ومعتقد السحر والأعمال عند ضعاف الحال وتمسكهم به لتستمر نظرة انهم مضطهدين وأسرى لقوى اكبر منهم أضف إلى ذلك الشعور بالدونية او الاستحقاق لدى الابطال وفكرة التأقلم والتي تجسدت في تفكير يحيى وسلوكه لأقصى درجة .
فكرة ان يستيقظ الناس على اعضاء مبتورة كالاصابع ومن قبلها الايدي عام 53 أعطت إنطباع للإستسلام التام للأفرد واعتيادهم على ذلك وكذلك حالة موت الاسرة الكاملة في فترة الستينات يوحي بالفقد والتأثر الشديد .كما أن فكرة فقد الشعور نتيجة لفقد الاعضاء وتحول الناس لروبوتات بلا مشاعر تحاكي الواقع بدرجة كبيرة فقد تحول الافراد لتروس تلهث وراء لقمة العيش .
أحببت الاسقاطات للغاية وقد كانت الرواية مليئة بها بداية من التبويب للفصول بأسبوع الآلام كما في المسيحية فبدأ الاسبوع بهدم المقابر وانتفاضة الموتى وانتهى بتحرر رام من سطوة السلطة وعذاب تخيلاته.
كانت الرواية مرهقة بعض الشيء فقد استغرق مني اعادة قراءة الرواية لرؤيتها جيدا ومازلت اعتقد انني لو قرأتها ثالثة لرأيت أكتر مما تضمنته . كما احتوى العمل على بعض الكلمات كان من الممكن الاستغناء عنها لتكمل قيمته الفنية اللائقة بمحتواه، أضف إلى ذلك فكرة علامات الترقيم فكان النص كتلة واحدة تبعث على الشعور بالقلق والثقل وقد اتت ثمارها إن كانت لتوصيل شعور الأبطال لا شك كما أوضحت Doaa Saad وكذلك فكرة التبويب بالحروف ثم الارقام اعتقد ان الغرض منها العودة للأصل والتبسيط كما اوضحت Toka Eslam وكذلك أوضح الكاتب خلال النص.
أحببت وفاء فاتن تجاه رام ووفاء رام تجاه نيفين كما شعرت بالارتباك جدا بخصوص رام حيث انه طوال الرواية تتداخل الاحداث معه فلا أعلم الواقع من الانفصام فبعد نهايته تبين انه ما عاشه كان واقع وليس خيال كما حزنت للغاية على نادية فما ابشع ان تكتشف ان حياتك ذهبت بلا طائل وانك كنت تتخذ طوال الوقت قرارات خاطئة فكنت كمثل الدبة التي قتلت صاحبها.
في النهاية عمل فلسفي قوي يسعى للبحث والوقوف مع الذات واعتقد ان كل قراءة له ستكون اضافة .
■اقتباسات: ● فليس أكثر عنفًا من الخائف وليس أكثر شجاعةً من الميت إن عاد وليس أكثر انتقامًا من مُهانٍ . ● الحب البعيد حب نعرف من أعماقنا أنه لن يتحقق أبدًا لكنه يظل يلُوح لنا كحلمٍ . ● وهل في وسع الموت فعلًا أن يُحيي الحب وأن يمجِّد أسطورته في نفوسنا . ● غياب الحب له لون رمادي ومخيف كأن العينَين ودَّعتا الحياة . ● غياب الحب لا يعني الكُره بقدر ما يعني خيبة الأمل واليأس والألم . ● فثمة حدثٌ واحدٌ في حياتنا كفيل بأن يجعل الحياة محض غمامة نسير فيها بلا نهاية مطوَّقين بنُتف بيضاء أو بتلات مطوَّقين بصورٍ متحركة وناطقة وبأناس لا ينظرون إلينا ولا يرَون نظراتنا إليهم وخارج الغمامة لا نعرف ماذا ينتظرنا ولا نعرف إن كنا نريد أن ينتظرنا شيء ولا نعرف أصلًا إن كان خارج الغمامة شيء ولأن الغمامة مقترنة بالبرد نشعر بالبرد وبالرعشة والقشعريرة .
اسم الرواية : أصل الأنواع اسم الكاتب: احمد عبداللطيف دار النشر: منشورات حياة سنة النشر : ٢٠٢٥ عدد الصفحات: ٢٥٨ التقييم : ⭐️⭐️
لاتقرأ هذه الرواية بمفردك😀 فالقراءة الجماعية للرواية هذه المرة لها نتيجة ملموسة فكل . الملاحظات أكملت بعضها فحين تحدثت مع Doaa Saad عن علامات الترقيم وأن الرواية بلا فواصل، أكملت هي البحث لتجد ( أصل) هذا الموضوع.
وحين وجدت الفهرس بشكل أبجدهوز وجدت بحث Toka Eslam عن (أصل) ترتيب الحروف، MoniCa Abdel-malak وناقشت أن فهرس الرواية يقسمها لأسبوع الآلام وأكملنا جميعا المناقشة بعدها حول الرموز والاسقاطات 😀
أصل الأنواع او (إرهاصات الفقد) كما لخصها الكاتب وذكرها بين سطور روايته، تتحدث عن الفقد على عدة مستويات: فقد الحب، الزوجة، المشاعر، العائلة، فقد المجد والشهرة، فقد الكرامة وحتى فقد بعض أعضاء الجسد.
رام بطل الرواية مفعم بالرمزية واستخدام المصطلحات الخاصة به والغريبة مثله لا يفقد أحدا فكلهم يعيشون معه أشباحا تؤنس حاضره، رجل فقد اتصاله بالواقع حتى منذ الإهداء (إلى موتاي لأنكم أحياء في قلبي ).
اختار رام أن يخلق لنفسه عالما موازيا تنبثق منه عوالم موازية كثيرة. تختفي نيفين بموتها الذي يشكل نزفا للقلب لا يبرأ، فيحيا مع شبحها مستأنسا بمريم التي بدورها تودعه فينقسم بين مريم الواقعية ومريم الخيالية. ويكمل حياته بين صور نيفين متجسدة في الكثير من النساء ويختلط واقعه بخياله فلا تعرف من منهن على قيد الحياة ومن تطارده شبحا بين الأكفان.
رام المهندس الذي اعترض على هدم المقابر لم يستطع الوقوف في وجه رؤسائه، ورغم أنه على صواب تجاهلوه، رغم ذلك تلقى هو العقاب.
❞ وفي صباح نفس هذا اليوم اقترح على اللجنة العُليا مخططًا بديلًا يؤدي الغرض نفسه فرفضوه ليس لأنه مخطط خطأ وإنما لأن إيجو المسؤولين لا يقبل توجيهًا من موظفٍ أصغر منهم حتى لو ثبت خطؤهم ❝
وصل بنا الكاتب في رموزه إلى فقد التاريخ والهوية الثقافية والتراثية. بالرجوع لتاريخ نشر الرواية ٢٠٢٥ تزامن مع استمرار هدم المقابر والأضرحة التاريخية في القاهرة، فنجد إسقاط عنها هاهنا، مصحوبا بالنفاق الشديد - طواعية أو كرها - ليوم ميلاد الزعيم الذي أغرقت لافتات الاحتفال به شوارع القاهرة فيما انتقمت الطبيعة في النهاية من اللافتات بالأمطار التي طمستها ولم تترك سوى الأحرف الأخيرة من الاسم.
بعد ما كان رام بطلا للرواية انتقل بنا الكاتب ليصبح بقية شخوصها أبطالا، تعاطفت مع الحافي للغاية حتى أكثر من رام نفسه، عقدة الطفولة المسيطرة عليه والتي نزعت منه كل فرحة مستقبلية بإنجازاته، طفله الداخلي الذي أبى عليه أن يهنأ ويكدر سعادته دوما، ذكرياته وآلام الماضي التي ظلت تطارده، امتعاضه من أمه و سعيه لتكريم ذكرى والده.
❞ كان يُسكِنها في زنزانة المبتورين وهي زنزانة نسكنها رغمًا عنا حين نستاء من الحياة لأنها قست علينا فبترت منَّا الطمأنينة وزرعت مكانها القلق والخوف والميلانكوليا وهي أعراض طبيعية لمن تيتموا في طفولتهم ❝
فيما كرهت ناريمان وقسوتها وتحكمها في باتشان وضعفه تجاه حبها.
تستمر إرهاصات رام حتى تأتي لحظة التنوير على يد ناريمان ❞ أننا في زمن فقد الأجساد لكنها ليست الأجساد فحسب بل ما يتصل بها أيضًا من مشاعر ❝
ويأتي الإذعان والرضوخ والقهر على لسان باتشان: ❞ إنتوا أدرى يا جلال باشا ووواصل المونولوج بأن جلال باشا أدرى ومصطفى باشا أدرى وكامل باشا أدرى وكل الباشوات والبهوات أدرى ومَن أنت يا بتشان حتى تأتي برواية مختلفة ❝
وكما هى الصدمات تبدأ كبيرة ثم تتضاءل، بدأت صدمة الاختفاء مفجعة ثم أتى التأقلم معها وحتى ابتكار حلول وطرق للتعايش يتماشى مع الاستسلام لما يحدث وسط إنكار السلطة التي تزداد قوة باكتساب كل مايفقده المواطنون.
الكثير من الإطالة في الرواية والسير في دوائر مفرغة وإعادات كثيرة رغم انها تحتاج لسرعة الأحداث خاصة بعدما تعرفنا على الأبطال وبدأ الوباء. على الرغم من انها ليست كبيرة حجما لكنها متخمة بالرمزية التي تثقل القارئ. عبارات الحوار العامية غير مميزة بعلامات تنصيص أو اختلاف فى نوع الخط فتقرأ فصحى تصطدم بعدها بكلمات عامية. رواية بلا علامات ترقيم غريبة، أرجعها الأصدقاء لطبيعة عنوان الرواية والعودة إلى أصل الكتابة، أو إلى طبيعة ومضمون الرواية، لكنها في النهاية طريقة كتابة مرهقة للقارئ. وإن كان من حق الكاتب أن يخوض ويجرب طريقة جديدة وفكرة جديدة مثل الرسام حين يجرب المدرسة التجريدية والتكعيبية، لكنها زادت من إرهاق القراءة.
🔹️ اقتباسات 🔹️
🔹️❞ ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده بل وربما نعرف قيمته الحقيقية مع فقده ❝
🔹️❞ إن ثمة سعادة لا نعرفها إلا بعد رحيلها وتلك السعادة نظل نطارد ظلالها في أشباهها كأننا بفقدان جسدٍ بأكمله لا يسعنا أن نحلم إلا باسترداد لمسة يد أو نظرة واحدة ❝
🔹️❞ انهمرت دموعه فلم تكن مطرًا كما ظن بل أحجارًا وحين نبكي أحجارًا تتجرَّح حدقاتنا وحين تسقط الأحجار على صدورنا تصنع مطبات تصنع ثقوبًا ❝
🔹️❞ قبل أن ندرك أننا في معاركنا ضد الحياة نفقد الحياة ومن أجل الحب نفقد الحب ومن أجل الغد نخسر اليوم وأننا كلما صارعنا على شيء لنناله نفقده حتى لو نلناه وأن أجمل الأشياء تأتي من دون صراعٍ ولا أمل ولا خطط وأن الأشياء حين تحدث من تلقاء نفسها تمنحها لنا الحياة لأننا لا نعاندها لأن أكثر ما تكرهه الحياة أن نعاندها ❝
🔹️❞ وهي عادتنا أيضًا حين نفقد شيئًا بلا سببٍ مقنع وبلا مبرر إذ نظل ننتظر عودته بأملٍ ساذج أو بأملٍ عميق بل إننا لا نخلو من سؤال أين تذهب أصواتنا وكلماتنا وأيامنا الحلوة ونظن أن الكلام المنطوق سيأخذ دورته في الدوران ويعود إلينا ❝
أصل الأنواع/ أحمد عبداللطيف أنا ونفسي 💙 Heba_Elzahhar_reading
استيقظ جريجور سامسا ذات يوم بعد احلام مزعجة، فوجد نفسه تحول في سريره الي حشرة عملاقة"
افتتاحية كافكا العظيمة، بس لو سألت داروين ممكن يعدل فيها ايه، مش هيخلي جريجور سامسا يصحي فجأة يلاقي نفسه حشرة، هيقولك أن تحول الكائن من سلالة لسلالة بيحصل علي هيئة مجموعة من الطفرات والتغيرات البسيطة. ولو سألت كرونينبرج، هيخلي سامسا يفقد شعره الأول، بعدين صوابعه، بعدين صوابع رجله، لحد ما يتحول لحشرة بس لو رجعت سألت لداروين تاني، ممكن يقولك اشمعني جريجور سامسا بس اللي بيتحول؟ الانتخاب الطبيعي بيسري علي الجماعات وليس الافراد، مجموعة بشرية في نفس الظرف الزماني والمكاني، بتمر بنفس الظروف الطبيعية الصعبة اللي بتجبرها علي الطفرات والتحور. ولو سألت في المحل اللي جنبنا ممكن يقولك أن كدا رصد التحول هيبقي رصد للبيئة والظروف اللي أدت إلي هذا التحول وبناء عليه، هتكون رواية اصل الأنواع دي هي من أهم التعليقات والتوصيفات لهذا العصر الحالي من تاريخ مصر ، رمزية شديدة القوة والأهمية والفجاجة والاستفزاز. أما بقي لو سألت احمد عبداللطيف عن رأيه في افتتاحية كافكا، هيقولك: ايه القرف دا يا عم دي فيها علامات ترقيم.
عمل غريب ومستفز ومهم، يتشارك كتير مع رواية "٣٢ ديسمبر" لأبراهيم عبدالمجيد في سؤال الجدوي، في قد ايه هذا اليأس والعدمية اللي عصر زي دا قادرين يخلقوهم، ممكن يترجموا لتجريب اسلوبي، ولسؤال عن الجدوي. ابراهيم عبدالمجيد بيوصل بيه الموضوع لتجربة تفكيكية أن "ليه اصيغ الأفكار والمشاعر والأحداث دي في شكل درامي روائي"، وأحمد عبداللطيف بيدخل في فكرة ضمور اللغة، أن الإنسان لما بيتحول كدا لغته بتتحول معاه، فبيقوم يشيل علامات الترقيم كلها. ليصنع اسلوب هو خليط بين نصوص مقدسة وطريقة كلام انسان بدائي
اسم الرواية: أصل الأنواع اسم الكاتب: احمد عبد اللطيف دار النشر:منشورات حياة
هل فكر أحد من قبل أنه قد يعيش بلا أصابع؟ وهل تساءل أحد إن كان سيستطيع أن يكمل حياته الطبيعية أم لا؟
الرواية تدور حول ثلاث شخصيات مختلفة في المهن لكنها متشابهة في مكان السكن والثلاثة استيقظوا فجأة ليجدوا أنهم فقدوا جزء من أجسادهم رامي المهندس استيقظ ذات يوم ليجد نفسه بلا شعر في جسده كله. بتشان بائع الفاكهة فقد أصابع يده كاملة بدون اي أثر لبتر أما يحيى الحافي لاعب الكرة الشهير، فقد وجد نفسه فجأة بلا اصابع في قدميه وبدون اي أثر لبتر . وأنا أقرأ الرواية كنت أشعر وكأني أركض كي أنهيها، بسبب غياب الفواصل وعلامات الترقيم. ومع القراءة الأولى لم أكن أفهم لماذا يظهر الموتى وهم يتجولون في الشوارع، لكن مع القراءة الثانية أدركت أن الأمر يرمز للخوف من التغيير والفقد هؤلاء الموتى خسروا بيوتهم – مقابرهم بعد أن قررت الدولة هدمها بحجة تطوير المدينة وبالمثل، بعد أن فقد الناس أجزاء من أجسادهم تبدلت طبيعتهم، فقدوا إنسانيتهم، ولم يعودوا قادرين على الإحساس بالخوف او بأي مشاعر إنسانية أخرى.
لغة الرواية قوية وفي الوقت نفسه بسيطة وسلسة. الحوارات قليلة جدًا، والسرد يأتي في الغالب بصوت الراوي الذي يحكي عن الأبطال وما يمرون به.
أعجبني كثيرًا الإسقاط الواضح على فكرة أن المدينة تفقد هويتها وتاريخها مع هدم المقابر والأماكن التاريخية تحت دعوى التطوير. كما لفت انتباهي مشهد امتلاء الشوارع بلافتات الاحتفال بعيد ميلاد الزعيم، حيث يشارك الناس في تعليقها سواء برغبتهم أو بالإجبار لكن في النهاية، لم تترك الأمطار والطبيعة هذه اللافتات علي حالها ، بل محتها جميعًا، ولم يتبقي منها سوى الحروف الأخيرة من الاسم.
الرواية في الحقيقة شدتني جدا مزيج بين الواقعية والفانتازيا وفيها لمسة فلسفية. ورغم أنني لست من محبي الروايات الفلسفية عادة، فإن الرواية أعجبتني كنت متحمسة لقراءتها، وأنهيتها مرتين حتى أتمكن من استيعابها بشكل أعمق.
مراجعة كتاب أصل الأنواع تأليف: أحمد عبد اللطيف صادر عن: منشورات حياة النوع: نفسي/ فلسفي/ خيالي/ ساخر الإصدار: يونيو 2025 عدد الصفحات: 258 صفحة (أبجد). اللغة: فصحى سردًا وعامية حوارًا عن الكاتب: أحمد عبد اللطيف، روائي وقاص ومترجم مصري ولد عام 1978، صدر له رواية "عصور دانيال في مدينة الخيوط" عام 2022، ورواية "كتاب النحات" عام 2025 عن دار العين للنشر والتوزيع.
◾️فكرة الرواية: تتمحور فكرة الرواية حول فلسفة الحياة، من خلال الشعور الإنساني بالفقد والتيه ولحظات اليأس القصوى بمعناها الواسع، سواء داخل النفس أو الوطن، داخل البيت أو مقر العمل. من خلال تقنية ماذا لو؟ ماذا لو فقد الإنسان أعز ما يملك؟ يستيقط فلا يجد أصابع يديه أو رجليه أو حتى أهم أعضاء جسده، تختفي في ليلة وضحاها بدون سابق إنذار، ماذا ستكون عليه حياته اليومية وعلاقته بمن حوله؟ وكيف يكون رد فعل المجتمع؟
◾️الحبكة: من خلال شخصية بطل الرواية "رام" بشخصيته الفصامية ما بين التيه والفقد، بحكاياته المتداخلة مع شخصيات أخرى، وكأنهم نسيج المجتمع المصري، أحداث ما بين الواقع والخيال، عالم من الأحياء والأموات، كأنه منولوج طويل يغوص فيه الكاتب بأفكاره ونحن نبحر معه. فهل يمكن أن تطرد اليد أصابعها أم يمتص الكف الأصابع؟ سلسلة من الأحداث حول أشخاص اختفت أصابع قدميهم كأنها خلقت هكذا من البداية، أو سقط شعر جسدهم أو حرموا من أهم عضو من وجهة نظرهم، يتخلل ذلك أحداث هدم المقابر القديمة لبناء المد��نة الجديدة ورد فعل الأموات، موضحًا عمق الحياة وطبيعتها وانكساراتها.
◾️الشخصيات: أجاد الكاتب وصف وبناء شخصياته الرئيسية، حيث تم إظهار ملامحها من خلال وصفه لكل شخصية، فتظهر جلية حقيقة الشخصيات ومعاناتها النفسية ووساوسها القهرية وأشباحها، فمن رام ونسائه نيفين ومريم وفاتن، إلى بتشان وناريمان، إلى يحيى الحافي وليلى، كل له حكايته، التي تجتمع بالنهاية بنفس الحي ونفس المجتمع.
◾️السرد: استخدم الكاتب الراوي العليم، وقادنا الراوي بمركبه في بحر من الارتياب في جدوى الحياة والخوف من الفقد، كما استخدم الرموز لكي يصف الواقع الذي نعيشه من فقد المشاعر، يحكي لنا بأسلوب أدبي خيالي ساخر أنواع الفقد، وعندما قرر أن الأرقام قد تكون اللغة المناسبة لمرحلة جديدة اختصر الأبجدية بقدر اختصار الواقع، متخللًا كل ذلك وساخرًا من مذلة الخدمة العسكرية والفقر المدقع الذي وضعته الحكومة لمواطنيها وألعاب السلطة القديمة وغيرها من الأمور الاجتماعية. الحوارات عامية سوقية كان من الممكن حذف بعض الكلمات على لسان الأبطال، لم تخدم السرد وأساءت إلى الكتابة الإبداعية، وأعتقد أنها حرمت بعض القراء من استكمال العمل.
◾️الزمان والمكان: قام بتحديد المكان تحديدًا دقيقًا، حيث أدخلنا إلى حي المنيل ومقابر مصر القديمة، كما أجاد الكاتب استخدام تقنية الاسترجاع، حيث قام الراوي بترك الزمن الحالي؛ ليسرد بعض الأحداث القديمة عن فترة الستينات.
◾️العنوان والغلاف: أحسن اختيار العنوان الذي يحمل معنى عميقًا معبرًا جدًا عن رسالة ورمزية الرواية، كما أن تصميم وألوان الغلاف كانت مميزة. تحية تقدير للمصمم أحمد اللباد، حيث أخذني الغلاف من أول وهلة، وبدأت أتصفح رموزه ما بين أصابع يد مبتورة، أصابع تتحرك بمفردها، ساق تمشى بدون صاحبها، أيضًا نوع الخط المكتوب به اسم الرواية أو اللون البنفسجي والأسود والأحمر، فأراه غلاف وعنوان مناسبين ومعبرين عن أحداث الرواية. أما عناوين الفصول فهي تحمل معنى رمزي عن أحداث المشاهد مثل (أحد الزعف – اثنين البصخة – ثلاثاء البصخة – أربعاء أيوب – خميس العهد – الجمعة العظيمة – سبت النور – أحد القيامة).
◾️الصراعات: تثير الرواية كثير من الصراعات البشرية عن أصل الأنواع: - الصراع النفسي بين الحب والشعور بالذنب والغيرة. - صراع البطل مع أشباح الماضي ومروره بأزمة الفقد. - صراع البطل مع شخصياته الداخلية (الفصام). - التيه وعدم الفهم، الحرية والأخلاق، الشك واليقين، وفي النهاية هل يمكن للشخص أن يتصالح مع ذاته؟ - ماذا لو اختفت الأصابع؟ هل يمكن للإنسان أن يفقد أصابعه أو يسقط شعر جسده أو أحد أعضاؤه، أو يفقد لغته؟ وما سيكون شعوره آنذاك؟
◾️اقتباسات: - الشوارع الضيقة تخلق سلوكًا يختلف عن الشوارع الواسعة والمدينة ذات الميادين الكبيرة أكبر حرية من مدينة بلا ميادين واتساع الأفق أمام العين يمنح هدوءًا لا تجده في النظر إلى الجدران. - وقع رام في حب مريم ليس لأنه كان مستعدًا لهذا الحب أو يبحث عنه لكنه تسلل إليه ببطء وبهذا البطء ظن أنه غرام عابر فسمح به كنبتة في بيئة غريبة ستموت من تلقاء نفسها.
◾️الخاتمة: أنهى الكاتب روايته بنهاية خيالية لم ترضيني كقارئ.
◾️الرأي: كاتب لديه حس ساخر Black comedy، يقدم رسالة إنسانية واضحة عن الفقد ومشاكل المجتمع من الفساد، والعادات المصرية لبعض الأفراد من رجوعهم إلى الدجالين في أمور حياتهم، والخوف من السحر. محاكاة لشعور الفقد طوال الرواية، مشاهد متشابهة مع أعمال سينمائية كأفلام (النوم في العسل – آسف على الإزعاج)، وأيضًا مع أعمال روائية (رواية تاريخ آخر للضحك) من الأدب الصيني. كسر البطل القوالب في حكايته، فجعلنا نحن أيضًا نشعر أن الكاتب نفسه أسقط علامات الترقيم، وكأنه يرى أن الاهتمام باللغة وأدواتها من الكلاشيهات كوسيلة لكسر السائد والمتعارف عليه (مع الاعتذار للأسلوب التجريبي)، أما العناوين فأبدلها بالحروف والأرقام. كما غاب عن الكاتب بأسلوبه الساخر شعور من فقدوا فعلًا لأطرافهم منذ ولادتهم أو أثر حادث فسرد حال الأشخاص ساخرًا من تلك العورات التي حلت بهم.
كتاب جيد، وتقييمي له 5/4.2. إلى الملتقى في مراجعة أخرى د.محمد الشخيبي
الرواية: أصل الأنواع. الكاتب: أحمد عبد اللطيف. دار النشر: منشورات حياة. عدد الصفحات: 281. ❞ إن من بين كل موتانا يبقى موت الزوجة جرحًا ينزف بلا توقفٍ وكلما بحثتَ عن منبعه ظهر لك منبعٌ جديد ويفكر إن كان موت الأب كسرًا للظهر وموت الأم خسارةً مؤلمة ليدٍ ولشخصٍ يغفر لك كل خطاياك مهما عظمت فموت الزوجة بالذات لو هي الحبيبة الأولى ورفيقة الحزن واليأس والفرح والآمال وصاحبة خروجات السينما والمراكب الشراعية ومطبِّبةً وقت الضعف بيدٍ لا تكل ونظرة حانية ندر أن تقابل مثلها موت هذه الزوجة خنجرٌ نافذٌ في القلب ومهما حاولنا مداواته لا نشفى منه ❝ في رواية من نوع جديد، تبدأ الرواية من رام، المهندس المدني، الذي يعاني من جرح عميق بفقدانه لزوجته نيفين، ومحاولته المستمرة في البحث عن من يجذبه من ظلال الماضي، ليتعرف إلى مريم التي وجد بها شبهاً كبيراً من زوجته نيفين، سواء من المظهر أو الروح، ثم افتراقه عنها لشعورها بحبه لها كونها تشبه زوجته، ليستيقظ ذات صباح متفاجئاً بسقوط شعر جسده كاملاً ليكون كما لو أنه طفل، مع خوفه البالغ من الأشباح والظلام، ومعاناته مع تعدد شخصياته، وتكليفه بهدم المقابر والتي كان يرفضها لخوفه من انتقام الموتى منه وخوفه من هدم قبر نيفين على الرغم من كونه خارج المخطط. ❞ زنزانة المبتورين وهي زنزانة نسكنها رغمًا عنا حين نستاء من الحياة لأنها قست علينا فبترت منَّا الطمأنينة وزرعت مكانها القلق والخوف والميلانكوليا وهي أعراض طبيعية لمن تيتموا في طفولتهم والميلانكوليا بالتحديد ما كانت تشعر به ناريمان هذا القفص المطوِّق لنا وتوقنا إلى الهروب منه من دون قدرة وهذا الحرمان من اللمس الطبيعي بين أب وابنة وحبيب وحبيبة وهذه النظرة إذ تحرِّرنا من شعورنا بالنقصان ❝ نكمل الرواية من جهة أخرى مع باتشان الذي يدير متجراً للفواكه بعد أن ترك السرقة وصار عميلاً للمخابرات بنقل ما يحصل حوله في الأحياء مقابل خروجه من السجن وعمله في متجر الفواكه، وزواجه من ناريمان التي أحبها على الرغم من شعوره بأنهما في علاقة أخذ وعطاء، ليفاجأ ذات يوم باختفاء أصابع يده العشرة دون جرح أو أثر بتر. ❞ ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده بل وربما نعرف قيمته الحقيقية مع فقده من هنا تأتي فكرة الكراكيب مراكمة أشياء كانت ذات يومٍ بأهمية ما وحين فقدها لم نستغن عنها لأننا مصابون بعقدة الفقد فإذا كانت هذه طبيعتنا مع الأشياء الصغيرة فكيف سيكون حالنا مع فقد الأصابع ❝ من جهة ثالثة، تحدثت الرواية عن كابتن كرة القدم يحيى الحافي، الذي بمعجزة صار من أشهر لاعبي كرة القدم، حينما زاره اللاعب الشهير مارادونا في حلمه وعلمه أساسيات لعب كرة القدم وحركات تساعده، وما إن وصل أخيراً إلى النهائيات، حتى سقط أرضاً متفاجئاً بفقدانه أصابع قدمه العشرة دون جرحٍ أو بتر. ❞ لكنه يرى ببساطة أنه التطور البشري مصير الإنسان بعضنا يصل قبل البعض الآخر لكننا جميعًا سنصل في نهاية المطاف يقول إن جيلًا بعد جيلٍ يحدث هذا التطور من دون أي جهد وحين يحدث هذا التطور لإنسان يكُف عن البكاء والتأثر يبدو له حدوث الأشياء أيًّا كانت الأشياء أمرًا طبيعيًّا له مقدمات وخواتم له معطيات ونتائج وحتى نبلغ هذا التطور نظل نندهش نظل نُصدَم نظل نسأل عن السبب أو حتى نلجأ إلى الخرافة ❝ أبرزت الرواية في براعة فائقة المشاعر و الأحاسيس التي عانها كل فرد في الرواية، مع عدم وجود فاصل أو علامات ترقيم، كأن الأحرف والمشاعر سوف تهرب من القلم إذا لم يكتبها بسرعة، لتبدو الرواية مبعثرة غير مرتبة في ظاهر الأمر، مع استخدام الكاتب للتهجئة الأبجدية القديمة وأرقامها، لكنه أحكم جمع التفاصيل وربطها مع بعضها البعض. الرواية لغتها قوية، على الرغم من شعوري في بدايتها بالضيق لعدم وجود فصلات وعدم القدرة على الوقوف عند نقطة محددة، مع وجود مشاهد غير لائقة قد تكون مهمة لتوظيف الأحداث، والنهاية جاءت خيالية غريبة لم تعجبني للأسف. اقتباسات: ❞ يتمنَّى لو تعود إليه ليُصحح خطأه وليبادل معها الأدوار فيُعِد لها فنجان القهوة ويكون يدًا تمسح عنها مرضها الأخير وينفخ في رئتها من روحه ليعيد إليها الأنفاس المتقطعة وتجف دموعها الصامتة ❝ ❞ إن الناس يتكيفون سريعًا كما نرى ويعتادون الجديد كأنه عودة إلى القديم ولدى الإنسان قدرة على تغيير جلده في كل الظروف كما يفعل الثعبان والظروف الجديدة يتدربون عليها بل وربما يجدون فيها سعادة لم يروها من قبل ❝
قد يستغرب البعض في البدء، ومنذ أول علاقة مباشرة مع الرواية من اختيار الأسم لكتاب علمي وفلسفي شهير وهو كتاب أصل الأنواع لداروون. ولكن المتابع لأعمال الكاتب أحمد عبد اللطيف جيداً، سيعرف أن العنوان عنده شئ أصيل من الرواية، وأنه صاحب العناوين ذات الأبعاد الآخرى.
تطور أنساني معكوس
الرواية في إطارها العام تصور لنا تطور معكوس سواءاً للإنسان أو المدينة، وكأن عوامل وعناصر التطور ترتبط ببعضها البعض، فانهيار المدينة وملامحها يؤثر على تطور الإنسان، فكما تفقد المدينة ملامحها الأصيلة التي تُعرف بها، يفقد الأنسان بداخلها أيضاً ملامحه وأطرافه التي تساعده على التكيف داخلها، ويحدث ذلك عبر فقد جسدي رمزي يصيب شخصيات متعددة بدءاً بثلاث شخصيات هم رام ويحيى وبتشان، ويطيح بمعالم المدينة نفسها. مما يجعل الحدود بين الحياة والموت وأدمية المدينة تتقاطع .
الرواية تعيد تشكيل العلاقة بين الجسد والمكان ؛ فالفقد الجسدي يتحوّل إلى رمزاً لتحول المدينة.
البقاء للأقوى لعلنا نتسائل لماذا هذا التطور المعكوس قد اصاب العامة ولم يصب ذوي القوة؟ وهنا نرجع من جديد لكتاب أصل الأنواع لداروين، لنجد أن انقراض النوع، يكون للكائنات التي لم تستطع الت��يف، ولم يكن عندها من القدرات ما يجعلها قادرة على الصمود، للعوامل المتغيرة وللظاهر التي تواجهها، ومن يصمد هو من يستمر في العهد الجديد. ولذلك كان تطور ذوي النفوذ تطوراً للأقوى، واصاب الفقد والاضمحلال للأطراف والشعر لقاطني المدينة ممن لن يستطيع التكيف سواءاً مع هدم المقابر كرام أو عبوديته للسيد كبتشان أو تحقيق حلم الأم كيحيى
الجسد والمدينة لقد أصَّل الكاتب لعلاقة ترابطية بين جسد الإنسان والمدينة، ففقد الشخصيات لأطرافهم، هو تجسيد حي لتشوهات المدينة من هدم المقابر كرمز للتاريخ، والتحولات الأخلاقية. لتجسيد معنى كبير، وهو أن غياب الهوية والأخلاق والتاريخ لا يقل فظاعة عن اختفاء الأطراف والاعضاء التناسلية للإنسان وكانه يفقد ليس ماضيه وحاضره فقط بل ومستقبله أيضاً.
ن⁷الشخصيات كمجتمع متكامل لقد قدمت لنا الرواية نماذج لشخصيات تعتبر كلاً منها رمزاً لتحولات او تشوهات مجتمعية : *فرام المعماري وفقدانه للشعر والأطراف، كان رمزاً للتشوه الحضاري والمعماري، من الهدم والتدمير ، وتزامن استسلامه للهدم مع سقوط شعره، وكأن الإذعان للتشويه هنا هو تشويه للإنسان ذاته. *بتشان هو رمزاً لتشويه مجتمعي آخر، هو استعارة لاستغلال الطبقات الدنيا من قبل السلطة، وتدهور العمل اليدوي وتهميش وجودهم بالمجتمع. *يحيى الحافي، وهو رمز للهويات المشوهة والتريندات والسعي للنجومية والشهرة في المجتمع على حساب الانتاج.
أسبوع الآلام في حياة المدينة لعل أجمل ما يميز النص، هو افتتاحيات الفصول وترقيمها الخارج عن المألوف، من التقسيم العام " بأسبوع الآلام" لترقيم الفصول بالأبجدية، فكأن المدينة هنا وشخصياتها " وخاصة رام" قد اختبرا من جديد اسبوع الآلام السيد المسيح، وكأن لكل عصر مسيحه ومريمه، من يفدي نفسه لقيامة المدينة. هذا التصور كان من أجمل مشاهد الرواية. كما انه ربط الزمن باللغة، وكأن هذا الأسبوع هو صرخة او استغاثة لإعادة اكتشاف الهوية والزمن، أو محاولة أخيرة للانتباه قبل أن نفقد حتى هويتنا " الممثلة باللغة" وليس أدل على هذا، من ان المرحلة الأخيرة في هذا التطور المعكوس، هو فقدان القدرة على إيجاد الكلمات.
السرد كأداة استغاثة لقد تمكن الكاتب من ان يجعل السرد نفسه أداة استغاثة واستنفار عام، من اختياره لتيار الوعي داخل شخصيات الرواية كسيل أفكار لا ينتهي، ولكن براوٍ عليم في دقة متناهية وتمكن مبهر. وكانه جعل المدينة نفسها هي المطلعة على وعي الشخصيات، وتسمح لها بهذا السيل الفكري. ويجانب أيضاً غياب علامات الترقيم، أو أي فواصل- فتدفق الوعي لا يحتاج أي فواصل- استطاع الكاتب أن يستفزتا وكأنه أراد أن نشارك شخصياته في الارتباك والتشتت، بل ويجعلنا أيضاً في أقصى درجات التركيز.
أحمد عبد اللطيف قدّم نصًا جريئًا وصادمًا، عمله في أصل الأنواع، تجربة سردية قوية تحفر في صلب العلاقة بين الجسد والمدينة.
🔷️ اسم الرواية: أصل الأنواع 🔷️ اسم الكاتب: أحمد عبد اللطيف 🔷️نوع الرواية: فلسفية -وجودية - اجتماعية 🔷️ إصدار عن: منشورات حياة 🔷️ عدد الصفحات: ٢٥٨ صفحة 🔷️ سنة الإصدار: ٢٠٢٥ 🔷️ التقييم: ⭐⭐⭐⭐
كل شخص لديه مخاوفه الخفية، تسكن أعماقه مهما حاول التحرر منها. ماذا لو تجسدت أمام عينيك كل هذه المخاوف وصارت حقيقةً، أمرًا واقعًا! اختلفت الأسماء، والخوف واحد؛ خوفٌ من العودة إلى الصفر، لفقدان السبب الرئيسي في كونك أنت! كونك مميزًا! كونك تمتلك سرًّا يميزك عن غيرك...
في البداية كان لديَّ تخوف من قراءة الرواية؛ لأنني لست من النوع المُحب للفلسفة،ولا من النوع الذي يصل إلى الهدف الرئيسي وراء الكلمات،فأنا أميل دائمًا للتلميحات السهلة الواضحة. وكانت قراءتي لهذه الرواية مجازفة كبيرة قررت خوضهابعدأن جذبتني الصفحات الأولى، ووجدت بها لغزًا سأحاول جاهدًة حله.
لقد أخذت مني الكثير من الوقت والبحث والتركيز، في محاولة بسيطة للتعمق في معاني الرواية وهضمها بالقدر الذي يرضيني،وسيكون رأيي المتواضع معبرًا عمَّا لمسني ووصل إلى عقلي وقلبي...
"زنزانة المبتورين، وهي زنزانة نسكنها رغمًا عنَّا حين نستاء من الحياة؛ لأنها قست علينا، فبترت منَّا الطمأنينة، وزرعت مكانها القلق والخوف."
تكمن فكرة الرواية في أبطال اجتمعوا على أن لديهم أعضاء مبتورة: أصابع يدين، شعر متساقط، أصابع رجلين، ثدي مبتور، وأعضاء ماتت، لتتركني حائرة أبحث معهم عن سبب اختفاء هذه الأعضاء فجأة وبدون مقدمات!
لأجد أنهم تجردوا وتركوا كل ما يربطهم بالحياة. فالطفل يولد أملس، ثم ينمو له شعر، فبسقوطه يعود المرء إلى بدايته متجردًا، صفراً. كذلك أصابع اليدين، فهي تمثل البصمة والهوية، وبالتجرد منها تفقد اتصالك وكينونتك وتصبح مجرد شخص عادي. وبفقدانك لأصابع الأرجل، التي هي أساس التوازن والاستقرار،تتخبط حياتك الشخصية والمهنية، وتنقطع جذورك المتصلة بالأرض، وتفقد رغبتك في النمو والتطور...
رحلتي معها كانت مليئة بالعواطف والتفاعل، فقد لمستني في جوانب كثيرة. أحببت الإسقاطات السياسية، ولم أكن أتوقع أن تُرسم بهذه الحرفية،وأن تكون بهذه الواقعية. فتجسيد هدم الأماكن الأثرية ونقل الموتى كان قاسيًا، مخيفًا، ومعبرًا. كنت أشعر بالأموات حولي، أشعر بما يشعرون به، وكيف نقلوا طاقتهم للأحياء، فأصبحوا جميعًا تحت سقف مدينة واحدة "مدينة الموتى"، وهم في الظاهر أحياء بلا روح ولا هوية...
أحببت جمع الأديان كلها تحت راية الإنسانية. فاختلاف الأسماء، من رام إلى يحيى وباتشان، لم يمنع اجتماعهم معًا في الألم والفقد والخضوع والهوية الضائعة .. وبين ناريمان وفاتن ونيفين ، جسدت المرأة ورغباتها، والكبت والقهر وامراض العصر التي تتعرض لها ...
أحببت الفكرة التي وصلتني: أن هناك أصابع غليظة متحكمة مسيطرة، تحركهم حتى أصبحت أصابعهم بلا فائدة...
- كُتبت الرواية بلغة فصحى قوية، تخللتها بعض الكلمات بالعامية المصرية المناسبة لسير الحديث. كُتبت دون فواصل، كأن القلم كان يركض ليكتب خوفًا من أن ينسى شيئًا وتم ترقيم فصولها بطريقه ابجد هوز أصل الترقيم القديم ، مع عناوين أساسية تحمل مناسبات دينية مسيحيه ذات مغزى ومعنى من آلام المسيح وايوب ...
أحسست أثناء قرائتي أني ألهث، وأتعبني الركض، ولم أشعر بالراحة إلا مع السطور الأخيرة: ❞ هذه في نهاية المطاف رواية السلطة، ولم يعد الناس يصدقون الميكروفونات ❝.
- وجب التنبيه إلى احتوائها على بعض الألفاظ والشتائم، والمشاهد التي قد لا تناسب البعض وصدمتني في بعض الأحيان وان كان للكاتب نظرة في تواجدها ...
-في النهاية، هي رواية فلسفية وجودية بالدرجة الأولى. ستختلف الآراء عند قراءتها، كلٌّ حسب ما وصله منها. وقد أضافت لي الكثير على الجانب الفكري والأدبي...
🔷 اقتباسات:
"فإنه أيضًا يصدق في الأشباح أكثر مما يصدق في البشر."
"إن من بين كل موتانا يبقى موت الزوجة جرحًا ينزف بلا توقف، وكلما بحثتَ عن منبعه ظهر لك منبع جديد."
"الإنسان هو ماضيه، وأن مستقبل الإنسان ليس إلا تكرارًا مُصفًّى لماضيه."
اسم الرواية : أصل الأنواع اسم الكاتب : أحمد عبد اللطيف اسم دار النشر : منشورات الحياة عدد الصفحات : 291 أبجد النوع : فلسفي / خيالي نبذة عن الرواية : تبدأ أحداث الرواية مع رام الذي يعمل مهندس مدني ووظيفته هدم المقابر وبناء مدن جديدة ، وعندما يستيقظ من النوم يكتشف فجأة إنه فقد كل شعره، مع أن جسمه كل مليئاً بالشعر ،لكن الآن أصبح مثل "الأرض البور" علي حد تعبيره ، وتخيلات رام فهو يري أشباح تطارده وهو وحده من يراها ،سواء شبح نيفين زوجته التي تركت جرح عميق في رام بعد رحيله ،ومريم التي تعرف عليه بسبب شبها الكبير بـنيفين ، ويكلمنا رام عن خوفها من عقاب الأموات بسبب عدم المقابر . نكمل الرواية مع باتشان الذي يعمل فكهاني بعد أن ترك السرقة ، ويعمل لصالح المخابرات مقابل الخروج من السجن ،وزواجه من ناريمان التي طالما أحبه علي الرغم من علاقتهم المتوترة، وذات يوم يفاجئ باختفاء جميع أصابع يده العشرة بدون جروح أو أثر للبتر، ويتساءل علي هذا عقاب من الله علي ما فعلته ؟ وننتقل إلي حكاية يحيي الحافي الذي يلعب كرة القدم والذي صار من أشهر لاعبي كرة القدم ، بسبب زيارة اللاعب الشهير مارادونا في حلمه وتعليمه أساسيات كرة القدم وحركات تساعده الي الاحترافية الوصول إلي النهائيات ، ما أن وصل إلي النهائيات أخيراً، حتي سقط علي الأرض متفاجئاً بفقدان أصابع قدمه العشرة بدون جروح ،وبيبدأ يفكر أن ده حسد أو عمل أو مؤامرة ضده .
رأيي في الرواية : رحلتي مع الرواية كانت مليئة بالعواطف والمشاعر والتفاعل ،فقد لمست فيه جوانب كثيرة ،اعجبتني الاسقاطات السياسية لقد رسمت باحترافية لتشعر بهذه الواقعية . البداية كانت غير واضح وغير مفهومة لكن مع التقدم في أحداث بتبدأ انجذب للرواية وللأحداث . الأسلوب كان خفيف ومليان بالمواقف والشخصيات المضحكه اللي بتعلق في الذاكرة . تناقش الرواية العديد من المشاكل والأحداث مثل تنفيذ الشخص لقرارات من هم اعلي منه والاستهزاء من أدوار ووظائف هامة مثل الدكتور أدوار ، وفكرة سيطرة الأهل علي مستقبل أبناءهم مثل قصة الأفريقية علي ذلك . يحتوي الرواية علي بعض الألفاظ والشتائم التي لا تناسب الكثير وصدمتني في بعض الأحيان . اللغة العربية الفصحى سرداً والعامية في حواراً الاقتباسات : ❞ إن كان ثمة شيء يجب أن نتعلَّمه في الحياة ألَّا نعيد تركيب الذكريات بناءً على الحاضر وألَّا نطعن في الحب حين يكون الهجر مصيرنا لأننا نصاب حينها بنوعٍ من العمى يحجب الذكرى الحلوة ويكسوها بالقبح فنخسر بذلك ليس حاضرنا فحسب بل حتى ماضينا .❝ ❞ ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده بل وربما نعرف قيمته الحقيقية مع فقده ❝
❞ إن ثمة سعادة لا نعرفها إلا بعد رحيلها وتلك السعادة نظل نطارد ظلالها في أشباهها كأننا بفقدان جسدٍ بأكمله لا يسعنا أن نحلم إلا باسترداد لمسة يد أو نظرة واحدة ❝
❞ انهمرت دموعه فلم تكن مطرًا كما ظن بل أحجارًا وحين نبكي أحجارًا تتجرَّح حدقاتنا وحين تسقط الأحجار على صدورنا تصنع مطبات تصنع ثقوبًا ❝ ❞ قبل أن ندرك أننا في معاركنا ضد الحياة نفقد الحياة ومن أجل الحب نفقد الحب ومن أجل الغد نخسر اليوم وأننا كلما صارعنا على شيء لنناله نفقده حتى لو نلناه وأن أجمل الأشياء تأتي من دون صراعٍ ولا أمل ولا خطط وأن الأشياء حين تحدث من تلقاء نفسها تمنحها لنا الحياة لأننا لا نعاندها لأن أكثر ما تكرهه الحياة أن نعاندها ❝
❞ وهي عادتنا أيضًا حين نفقد شيئًا بلا سببٍ مقنع وبلا مبرر إذ نظل ننتظر عودته بأملٍ ساذج أو بأملٍ عميق بل إننا لا نخلو من سؤال أين تذهب أصواتنا وكلماتنا وأيامنا الحلوة ونظن أن الكلام المنطوق سيأخذ دورته في الدوران ويعود إلينا ❝ #ابجد #أصل_الأنواع #أحمد_عبد_اللطيف
#مسابقة_مكتبة_وهبان #ريفيو رواية : اصل الانواع * الكاتب : احمد عبد اللطيف * الصفحات : ٢٩٧ ابجد * دار النشر : منشورات حياة * ال��قييم : ⭐⭐⭐⭐
⭐ رواية ظريفة خفيفة بها الكثير من المواقف الكوميدية ، الفكرة غريبة ، رواية متوسطة الحجم ، بداية غير مفهومة من وجهه نظرى . ⭐ رام و سيد بتشان و يحيى الحافى ، ثلاث شخصيات حدثت لهم مواقف غريبة فقدوا بعض أعضاء من جسمهم ( أصابع اليد واصابع الرجل وشعر الجسم ووو) فى ظروف غامضة مضحكة ، كل واحد منهم يتكلم عن حياتة مشاكلة شغلة وكيف حدثت تلك الكارثة وكيف أثرت على حياتة ورد فعل الناس الموجودين حوله ، هل ماحدث وباء عام اصاب الثلاثة ثم يتحول إلى كل الناس ، ام ماحدث حدث لهؤلاء الأشخاص دولم فقط . 🚹 رام مهندس مدنى مسؤول عن هدم المقابر وتخطيط وبناء م��ن جديدة ، رجل مشعر 🤣 ، فجأ وهو تحت الدش لم يجد شعر راسة و لحيته وشعر صدرة وووو ، فقد كان جسده أرضا خصبه ،فجأة أصبح جسمة ارض بور لا زرع بها 🤣 أشباح تطاردة حين يكون وحيدا فى البيت 🚹 سيد بتشان كان حرامى وتاب وربنا فتح عليه وأصبح فكهانى ، فجأة اكتشف ان أصابع يده اليمنى اختفت وأصبح هناك كف فقط ، ثم اكتشف ان اليد اليسرى كذلك بدون أصابع ، فهل الصوابع تم سرقتها واين اختفت فلا أثر لدم او بتر ، فهل ترك صوابعه فى البيت ام هذا عقاب من ربه او احتمال ان بتشان باع صوابعه 🤣، حد شاف صوابع عم بتشان بتاع الفاكهة 🤣 كل واحد يدور فى جيوبة 🤣 ، نصحة الناس بالذهاب الى الطبيب فهل سيعطية الطبيب أدوية لنمو الصوابع مرة ثانية 🤣 🚹 يحيى الحافى لاعب كورة فجأة لم يجد صوابع رجله وبدا يتسال هل الإنسان يجب أن يتمم على أعضاء جسمة كل صباح والتأكد من وجودها 🤣، فهل هو حسد ام انه عمل اسود من أشخاص مستفيدين مما جرى له . ⭐ اناس كثيرين ضخام الجسد واصابع طويلة ، فهل هم مخلوقات أخرى ، شخصيات أخرى كثيرة اختفت اصابع يدها و أصابع رجلها وشعرها ونساء أيضا .
❇️ الرواية ليست فقط حدوتة لها بداية ونهاية ، ولكنها أيضا تصور عمرانى وتخطيط جديد للمدن والشوارع والميادين والمقابر ، وفى هذا التطور تطوير لسكان المدينة يفرض عليهم سلوكيات مختلفة يمنح الهدوء والسكينة . ❇️ أوضح الكاتب العيوب والمشاكل الغير واضحة لنا على إدارة رياضة كرة القدم ، و الكوسة فى اختيار اللعيبة وتفضيل لاعب على الآخر . ❇️ اوضح الكاتب دور الداخلية فى اهداء كشك او محل لسجين سابق ليس فقط لكى يبدأ حياته ولكن أيضا ليكون مخبرا ( جاسوسا لصالح الشرطة ) على أهل المكان الذى يعمل به .
🏵️ اقتباسات : ✴️ ان كان موت الاب كسرا للظهر ، وموت الام خسارة مؤلمة لشخص يغفر لك كل خطاياك ، اما موت الزوجة لو هى الحبيبة الأولى ورفيقة الحزن واليأس والفرح والامال فموتها هو خنجر نافذ فى القلب ، ومهما حاولنا مداواته لانشفى منه . ✴️ الحيوانات تشتبك فى صراع على البقاء والموارد حتى تتكاثر وحتى لاتفترسها حيوانات أخرى ( الجاحظ _ الحيوان)
💠 التنظيم الداخلى اختلف مابين فصول مرقمة بطريقة غريبة احيانا فصول مرقمة ١ ،٢ ،٣ وأحيانا أرقام ١٠ ، ٢٠، ٣٠ ، وفصول معنونة ولا يوجد صفحات فارغة بيضاء ، ولم يوجد علامات الترقيم بين الجمل ، ليه معرفش ، ايه وجهه نظر الكاتب فى ذلك ؟
💠 الرواية ارشحها لأعضاء الجروب #ريفيوهات_نادر_رضا_٢٠٢٥_سبتمبر
This entire review has been hidden because of spoilers.
أعتقد أنّ الروائي والمترجم أحمد عبد اللطيف أراد أن يستحضر جوزيه ساراماغو ويضعه في قالب مصري فكتب هذه الرواية التي لم تخرج من ثوب صاحب العمى، فهل كانت المحاكاة ناجحة؟ ليس تماما برأيي. وربما حاول أيضا أن يحمي نفسه من شبهة التقليد بإقحام داروين والتطوّر والانتخاب الطبيعي وأصل الأنواع في النص والعنوان لكنها بدت محاولة مسطّحة أخطأت المقصود ولم تناسب المقام بحسب قراءتي.. فضلا عن اللغة الضعيفة بشكل مستفز، واستعمال مفردات من العامية في السرد الفصيح، مثل فاق وليس استيقظ، وش وليس وجه، اتجنن وليس جنّ، بصّ وليس نظر، والجزم وليس الأحذية، وغيرها من مفردات عامية في السرد لا الحوار الذي كان باللهجة المصرية بطبيعة الحال، ويبدو أن ترجمة البصيرة وسواها من أعمال صاحب نوبل أثّرت بشكل أعمى على الكاتب فأوغل في تقليده وركوب أسلوبه دون تمكّن فجاء السرد والحوار كتلة واحدة مرصوصة دون فواصل أو علامات ترقيم غارق بالتكرار بالفكرة واللفظ، وإن حاول اللعب على أرقام الفصول وترقيم الفقرات باستعمال أسبوع الآلام عند المسيحيين من أحد الزعف حتى أحد القيامة ثم الأحرف الأبجدية بطريقة أبجد هوز ثم الترقيم بالآحاد والعشرات والمئات لكن هذا لم يشفع له ولم أجد في كل ذلك أهمية فنية، بل إن استعمال أي حدث غريب كالعمى أو انقطاعات الموت أو البكاء من الأذن أو فقدان البنكرياس مثلا إن لم يكن له وظيفة فنية ما، فلا يعول عليه وهنا في رواية أصل الأنواع يفقد بعض الناس أصابع أيديهم وأرجلهم وتضمر أعضاؤهم الجنسية في حين أن بعضهم الآخر تستطيل عندهم تلك الأصابع ويزداد شعر أجسادهم كثافة فما السبب؟ ثم ما الغاية؟ أو ما وظيفة هذه الحالة فنيا لخدمة السياق، لم يكن التوظيف موجودا حتى أواخر الرواية ولما جاء لم يبدُ مقنعا فلماذا يتعرض العاديون من الناس إلى فقدان أجزاء منهم بينما أزلام النظام أو الحكومة والمطبلين لها تنمو أطرافهم وتتضخم، برأيي كان هذا الفصل بين الناس غيرَ منطقي والترميز سطحيا والتوظيف فجا، فضلا عن ارتباك فكرة المقابر والأشباح والأمور الغرائبية الأخرى، ربما أرادت الرواية أن تهدم لتبني ولكني وجدتها تهدم لمجرد الهدم لا البناء الفني أو الفكري فاستوت هشة بالنسبة لي، أرادت التفكيك فولدت مفككة، وللإنصاف أقول ربما لو أن ساراماغو لم يكتب ما كتب لكنت حمدت العمل للفكرة ع الأقل ولكنه فعل فجاء كمن أراد أن يضع قصيدة جاهلية في يومنا هذا ليقول له الناقد خرّق خرّق. على كل بطل الحكاية رام مهندس كلف من أجل التطوير حسب رؤية الرئيس القائد الرمز المفدى بهدم مقبرة المنيل التي دفنت فيها امرأته نيفين وبعد صراع أحجم، ولرام أشباحه التي تزوره ويراها في بيته وله علاقاته وحبيبتان مريم المتخيلة وفاتن المؤقتة أو الصديقة وهي أخت يحيى لاعب المنتخب المصري وأمهما نادية المؤمنة بولدها وبالحجابات وأهلها في تزويج ابنتها، وليس بعيدا عن رام بتشان الخضري مخبر الحكومة وزوج ناريمان وهناك شبه الطبيب داود أيضا، والرواية تعرض قصص هؤلاء جميعا وكيف يتقاطعون قبل الجائحة وفي خضمّها حتى النهاية.. التقييم: ٣.٥/١٠
الكتاب : رواية أصل الأنواع الكاتب: أحمد عبد اللطيف دار النشر : منشورات حياة تصميم الغلاف : الفنان أحمد اللباد الطبعة الأولى ٢٠٢٥ عدد الصفحات : قراءة الكترونية - أبجد التقييم : ⭐⭐⭐⭐
أصل الأنواع هي المؤلَّف التاسع للكاتب أحمد عبد اللطيف ، والمراجعة التالية هي انطباع شخصي قد يحمل الصواب والخطأ
في الأصل؛ أصل الأنواع هي نظرية عالم التاريخ الطبيعي السهير تشارلز داروين، وفي احظة شك؛ سيتوقف أي قارئ أمام هذا النص الروائي متسائلاً عن جرأة أحمد في اختيار هذا الإسم لنصة ، عن العلاقة الخفية بين النظرية والرواية ، وسيصبح داروين في صدارة ذهن القارئ. لكن إذا كانت النظرية تختص بعملية بناء وتطوير الكائنات الحية بما أسماه داروبن الإنتفاء الطبيعي أو الإنتخاب الطبيعي ،فإن رواية أحمد تتدفق في الإتجاه المعاكس لهذه النظرية، تتدفق بالهدم،بفقد أدوات البناء متمثلاً ببتر الأطراف ،اختفاء الحواس وأسباب استمرارية النسل،ثم بفقد اللغة والقدرة على التعبير ، كأن الكاتب أراد العودة إلى الإنسان الأول قبل أبجدية اللغة وإدراك الهوية . في بداية القراءة يصعب على القارئ التنفس، إذ يسقط في النص ويلهث كغريق في نهر هادر بلا فواصل، لكن ما ان يعتاد التيار ؛ يسبح ويسيطر على الموقف بتحديد فواصله الغائبة بنفسه.
من الناحية الأدبية استخدم الكاتب أشكال الكتابة الأدبية المختلفة وجمّعها في نصه، إذ استهله بمقطع شعري لبورخيس، ثم قسمه إلى ثمانية فصول يحمل كل فصل منها يوم من أيام أسبوع الآلام في الديانة المسيحية، ثم يأتي كل فصل مقسماً إلى أجزاء ،كل جزء يمثل قصة او موقف لأحد الأبطال،وتتوالى الأجزاءكمتتالية قصصية تشكل في ترابطها السرد الروائي للنص. في الفصول الخمس الأولى جاءت تسمية أجزائها بالحروف الأبجدية العربية بترتيبها القديم، ثم تحولت تسمية الأجزاء في الفصول الثلاث الأخيرة إلى أرقام تتصاعد بتصاعد الأحداث؛ والتي تنتهي بالخلاص في مشهد مسرحيّ أقرب ما بكون للأساطير اليونانية . أما من الناحية الفنية ؛ فعلى الرغم من انتماء الرواية إلى تيار الوعي،ونجاح الكاتب في تجسيد فكرة مضمونها _من وجهة نظري_ فقدان الهوية ؛ وأن الصدق في الحب هو السمة التي يجب الحفاظ عليهاللوصول بالأنواع إلى أصالتها وبالتالي الحفاظ على هويتها، فما هذا النص إلا لوحة من الفن التجريدي مرسومة بعناية بريشة فنان حرص على تخليد أسطورته. هذا الفن تجلى بدءاً من لوحة الغلاف للفنان أحمد اللباد، إلى تعدد تأويلات النص من قارئ لآخر وهو ما سيمنحه الخلود .
من الإقتباسات التي راقت لي:
* خلق فناً يتسق مع منظور أفلاطون للفن حيث الرمز لا الصورة ما يعنيه الفن
* كان ثمة شيئ يجب أن نتعلمه في الحياةألا نعيد ترتيب الذكريات بناءاً على الحاضر وألا نطعن في الحب حين يكون الهجر مصيرنا لأننا نصاب حينها بنوع من العمى يحجب الذكرى الحلوة ويكسوها بالقبح فنخسر بذلكليس حاضرنا فحسب بل حتى ماضينا
أصل الأنواع تأليف أحمد عبد اللطيف نشر سنة 2025 258 صفحة منشورات حياة قراءة الكتروني _ابجد @@@ ❞ ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده ❝ 🌵🌵🌵 ماذا لو صحوت من نومك لم تجد شعر رأسك أو لحيتك أصابع يديك أو قدميك... رام _ بتشان _ الحافي فاتن _ناريمان_ نيفين شخصيات مختلفة من واقع الحياة تتشابك حكاياتهم وتتلاقي لمواجهة ما حدث لهم لعلهم يصلون الي حل رام المهندس المعني بتجديد المدينة وهدم المقابر يحيي الحافي لاعب الكرة الشهير بتشان التأب بعد ذنب والمخبر في قصص أخري الرواية غريبة جدا , رواية بدون فواصل بدون علامات ترقيم وكأنه شخص يحكي ولا يريد أن يقاطعه احد حتي لا ينسي شيء حتي فصول الرواية تم عنونتها بشكل غريب مرة حروف ومرة أرقام ومرة اسماء من الدين المسيحي الرواية جديدة ومختلفة كأنها ديستوبيا المخاوف التي قد تحدث للأشخاص المهمشين وهذا واضح جدا في الجزء الذي ذهب فيه بتشان وناريمان ل المسؤل الكبير ورأو أشخاص عمالقة أصابع ايديهم طويلة كأنها سعف النخيل وشعورهم كثيفة كأنهم النياندارتال، وكأن ما فقدوه هم ذهب إلي المسؤولين في كناية عن دكتاتورية الحكومات ( رام _بتشان_ يحيي _ناريمان_فاتن ) كل شخص فيهم حاول ان يعيش حياته كما أرد أو تمني لكنه يجد نفسه يصل لنقطة الصفر بدون سبب أو بسبب قد لا يدركه شخصية فاتن عجبتني جدا رام كان شخص غريب حكاياته آسرتني _فصام_او فوبيا تعلق _ أو اي كان الوصف_ رام شخص موجود بيننا كتير الرواية محتاجة جلسة قراءة ومناقشة جماعية عشان نفصص فيها وكل شخص يقول انطباعه عنها ولكن الي متأكة منه ان الرواية رغنم غرابتها ومعالجتها الجديدة هتعجب قراء كتير وهتثير اسئلة كتير جدا وانا فعلا بتمني نناقش الرواية يوما ما قيمت الرواية بأربع نجمات @اقتباسات ❞ كانت تكرر عبارة أنَّ أشد ما تخافه ليس الموت وإنما غياب الحب وأن غياب الحب هو غياب الذاكرة" ❞ وفي الطريق قابلا عشرات الوجوه المألوفة من جيران وأقارب وتبادلوا التحية كمعارف قدامى كمنكوبين شربوا من الكأس نفسها كسائرين إلى مصير مجهول ❝ ❞ أدركت في لحظة بصيرة أننا في زمن فقد الأجساد لكنها ليست الأجساد فحسب بل ما يتصل بها أيضًا من مشاعر ❝ ❞ وهناك مرحلة من الحب لا يجب أن يسأل فيها المحبُ من أخطأ ومن أصاب لأننا نستغرق عمرًا بأكمله لنفهم أنفسنا فكيف لنا أن نفهم الآخر في شهور أو أعوام ❝ ❞ ثمة سعادة لا نعرفها إلا بعد رحيلها وتلك السعادة نظل نطارد ظلالها
❞ ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده ❝
هل يُمكن أن تُمحي آثار المدينة؟!. في مشهدٍ درامي كان رام يستحم بشكلٍ عادي أو هكذا ظن.. لكن راودتة في هذا الاستحمام أطياف خياله الغير مُستقر.. فتهيأ له أنَّ شعره سقط كما تساقطت بنايات المدينة وأشجارها داخله..هُيئ له أنُّ ساقطٌ في واقعٍ مُبهم يُعاني آثارة وحده..لم تتركه تلك الأشباح التي ظلت تُحادث دواخله حتي استيقظ واكتشف مرارة الكابوس الذي عاش فيه نائماً لكنَّه رآه كحقيقة حتي وإن كانت داخله فقط..وكأن الكاتب يبدأ الرواية بسؤالٍ عن ما يعتمل في أثر النفس من فعل الواقع والأحلام وتراكمات الذكريٰ التي تختلط بالمدينة.. هل يُمكن أن يُمحيٰ كل ذلك كما مُحي شعر رام في منامه؟!.
تُشبه بداية قصتنا بمُقدمات الروايات الأجنبية..تُحاكي بدايات الأفلام المُثيرة..ومع ظهور أول اسم في الرواية تعتقد أن أحداثها تقع في أوروبا وهي بعيدة تماماً بطبيعة سردها أن تكون داخل مصر فضلاً عن كونها في أحد المناطق الشعبية..أحسست بخداع أحمد عبد اللطيف بعد خروجي من أجواء رام والدخول في قصة سيد بيتشان.. والانخراط التام في أجواء الشارع المصري..انقلاب سردي وتغيُّر مُفاجيء في نمط القصة لكنّي لم أشعر بغرابته!..وتلك النقطة حفظتها للكاتب وحُسبت له. تنفتح عوالم الرواية بطريقة فانتازيا غرائبية يحكي من خلالها الكاتب عن واقع الحال المصري بشكلٍ مُثير غير صريح ولا مُباشر لكنَّه واضحٌ كالشمس ومعناه يسطع بين الحكايات بلا لبسٍ أو حاجة للاستطالة في التأويل..فما لا يُقال بالمُباشرة يُمكن أن يُحكي بالتأويل- وعلي الله محدش ينخرب ورانا -.
استفزّتني سردية أحمد عبد اللطيف..جعلتني طريقتة في الحكاية أُتابع القصة بشغفٍ كامل ووعيٍ مُتيقّظ لاستلهام المعنى الذي يقصد..ظللت أواصل القراءة باستمتاع آملاً في الوصول إلي ذاك الرابط الذي غيّر مصائر أبطال الحكايات ومنحنا تلك المُتعة السردية الغير مألوفة والغريبة!.
تعاطفت مع الجميع..تعايشت مع مخاوفهم وتفهمت أن أزماتهم التي عاشوها رُبما وقعوا فيها لارتباطهم بتلك المدينة..علمت جيداً من خلال القصص أن التعلق بالمُدن مرض يُمكن أن يُفضي لأي شيء حتي وإن كان نقص الأعضاء بلا مقدمات ولا سبب..لعنتهم المدينة فخرجوا من طورها ببلاء نُقصان الجسد. لم تشفع لهم ذِكريٰ ولا توبةٍ أو أُمنية..لم يستكملوا أحلامهم أو أن المدينة قررت أن تسوق عليهم الأشباح ليتوقفوا عن الحلم ويسايروا الحياةَ المجنونة التي يعيشونها في مُربعاتهم الضيقة..تفهمت أن الإشكالية دائماً ليست في الأشخاص ولا حتيٰ في أفعالهم..وأنَّ للمُدن سطوة تفوق تحكمات البشر..وأنَّ الذكريٰ مهما طالت لا تزول..ولا ينفك صاحبها عن الاستئناس بها مهما طال موت أحباؤة وبعدهم عنه..فكُلُ بعيدٍ قريب لأن المسافات هُنا لا تُقاس بالمعني البشري المادي للقياس..ولكن بمعني التقاء الأرواح والتئامها في عالمٍ غير الذي نحيا.
"أصل الأنواع، رواية مختلفة تماماً" في قراءة أولى للكاتب والمترجم "أحمد عبداللطيف" وروايته الأحدث"أصل الأنواع" والصادرة عن "منشورات حياة"، قرر الكاتب إثارة حيرتنا من أول وهلة واختياره لعنوان كتاب من الأشهر ل "درواين"، بغلاف يكمل الحيرة بأصابع منتشرة على الغلاف، لتعرف منذا البداية أنك على موعد مع تجربة استثنائية، قد كان تبدأ الرواية بالمهندس المدني "رام" الذي وكل إليه مهمة تخطيط المدينة من جديد، إزالة العوائق في سبيل خلق مدينة من رحم مدينة تاريخية، مع أول إزالة للرمز الأكبر وهو المقابر بما تحويه من رفات لشخصيات تاريخية و شخصيات عادية، بدأ الفقد، ففقد رام المشعر بطبيعة جسده شعر جسمه كله فجأة، فقد بوصلة حياته مع توالي عمليات الهدم وإصرار المسؤولين على إكمال العملية بكل قسوة وعدم إحترام لقدسية الموت وتحت شعار التطوير تكمل الرواية فكرة الفقد مع لاعب الكرة الشهير"الحافي" الذي فقد وبدون مقدمات أصابع قدمه قبيل مباراة مهمة و مصيرية، ولكن ترى كان فقد الحافي لأصابعه مهما بلغت أهميتها هو فقط ما فقده؟؟ أم أن للموضوع أبعاد آخرى؟؟ شخصيات ئيسية وثانوية، تراوح فقدها بين أعضاء جسديةو مشاعر صعب التعبير عنها، تنوعت طرق المواجهة باختلاف الشخصيات، في رواية تميزت بأسلوب كتابة جديد بالنسبة لي على الأقل، فالكاتب تعمد الكتابة بدون فواصل أو علامات ترقيم على الإطلاق، فأحسست طوال الوقت أنه يلهث من أجل التعبير عن أفكاره أو أنه يخشى أن يقاطعه أحدهم قبل إنهاءه التعبير عن كل ما يدور بخلده، فلهثت أنا الآخرى طوال صفحات الرواية والقراءة رواية مختلفة، بديعة للغاية في إختلافها، بها من الأفكار الفلسفية ما لن تسعه قراءة واحدة أو مراجعة مهما كان طولها، رواية وإن قصر حجمها إلا أنها دسمه للغاية، رواية تقرأ في جلسة طويلة أو يوم أجازة للإستمتاع بها وهضم أفكارها من الرواية *ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده بل وربما نعرف قيمته الحقيقية مع فقده من هنا تأتي فكرة الكراكيب مراكمة أشياء كانت ذات يومٍ بأهمية ما وحين فقدها لم نستغن عنها *كأن السعادة المنتظَرة يجب أن يسبقها غمٌّ كبير #رفقاء2025 #قراءات_سبتمبر #قراءات_حرة 32/1
- :اقتباسات من الرواية ستكون القرافة رحماً كذلك لكنه رحم مختلف.، يلد الموتى من جديد المدينة لم تعد مدينة طفولته و شبابه بل صارت أخرى غريبة و هو نفسه من يساعد على غرابتها و اخفاء معالمها ريفيو الرواية :- ماذا يحدث اذا استيقظ الإنسان فوجد أنه قد فقد اطرافه من هذه الفكرة العبثية ينطلق الكاتب احمد عبد اللطيف في رسم مسار رحلة بطل روايته ( أصل الانواع) ذلك البطل هو رام المهندس المكلف بإعادة إعمار القاهره في قصه بدون فواصل ولا نقاط كأن الرواية نفسها قد فقدت اطرافها هي الاخرى من فواصل و نقاط تفصل كل فقرة و كل صفحة عن الأخرى ثم تأتي رحلة البطل نفسه و المُكلف بإعادة الإعمار في مدينة فقدت هي الأخرى أطرافها و صارت ناقصة بل و بما تكون في الطريق بتفقد قلبها النابض! فيتحول المهندس الى باحث عن الكمال.. كماله هو فهو الان يحاول ترميم نفسه قبل المدينة عنوان الروايه هو نفس عنوان كتاب العالم الشهير داروين والذي وضع فيه اسس عمليه التطور لكنك قد تلاحظ ان التطور هنا يكون تطورا عكسيا فبدلا من التحول والتبدل وتغير السلاله و تكيفها مع الوضع القائم يكون التطور هنا تطورا عكسيا بالانتقاص من صفات الانسان وقدراته و لا تقف الغرابة هنا بل تمتد للمدينه التي تصير غريبة في جغرافيتها ومعالمها معظم شخصيات الروايه تسمها الغرابة فمثلا شخصية لاعب كرة القدم اسمه ( يحيى) و لقبه ( الحافي) و بائع الفاكهة يُلقب ( بتشان) و هو تنويعة على اسم الممثل الهندي الشهير او حتى المطرب المصري فالسخرية هنا تطال الجميع والفانتازيا هي قانون المدينه الاول والاطراف الناقصه هي التي تكمل البناء السردي في الروايه ثم ياتي السؤال النهائي للروايه.. هل الفقد والانتقاص ظاهرين نراهما امامنا في الاطراف البشريه ام اننا نتطور بسرعه نحن فقدان مشاعرنا وروابطنا الانسانيه مع بعضنا البعض؟! في النهاية الغرابه والفانتازيا في الروايه والادب عموما ليس بشيء جديد وليس بالشيء المفاجئ فاذا ما تأملنا واقعنا سنجد انه اكثر غرابه من الخيال واذا ما تأملنا تاريخ البشر سنجده هو من يسخر منا
الرواية دى ممكن نقول عليها "كوميديا سريالية" الفكرة غريبة أوي، ويمكن فى البداية تحس إنك تايه ومش فاهم إيه اللى بيحصل، بس مع تقدم الأحداث تلاقي نفسك غصب عنك بتضحك على المصايب اللى بتحصل للشخصيات.
عندنا رام المهندس المدنى اللى بيهدم مقابر ويبني مدن جديدة، فجأة يكتشف إنه صحى من النوم من غير شعر خالص! جسمه اللى كان مليان شعر بقى "أرض بور" زى ما هو بيقول. ومع ده كمان يبدأ يتخيل أشباح بتطاردُه وهو لوحده.
وبعدين سيد بتشان، الحرامي التايب اللى بقى فكهانى، يلاقي نفسه من غير صوابع! فجأة كفوفه بقت من غير أصابع، من غير دم ولا جروح ولا حاجة! والأسئلة المضحكة بتبدأ: هو باع صوابعه؟ ولا نسيها فى البيت؟ ولا ده عقاب إلهى؟ والمصيبة الناس بتتعامل معاه كأنه نكته: "حد شاف صوابع عم بتشان؟"
وأخيرًا يحيى الحافي لاعب الكورة اللى يكتشف إن صوابع رجليه اختفت فجأة! يقعد يسأل نفسه: "هو المفروض أصحى كل يوم أعمل جرد لأعضاء جسمي ولا إيه؟" ويفضل يفكر ده حسد، ولا عمل أسود، ولا مؤامرة ضده وكذلك العديد من الشخصيات الثانوية مثل ناريمان و فاتن و نيفين و مريم ونادية الرواية بتلمس جانب مهم جدًا بس بطريقة ساخرة إحساس الإنسان بالانتماء لجسمه، والخوف من فقدان حاجة فجأة من غير سبب. ومع الكوميديا السودا دى الكاتب بيلعب على خيال القارئ: هل دى لعنة عامة؟ ولا بس دول التلاتة اللى اتصابوا بيها؟ وهل هيتحول الموضوع لوباء يصيب المجتمع كله؟ الأسلوب خفيف ومليان مواقف مضحكة الشخصيات مرسومة بطريقة عجيبة تخليك تتعلق بيهم رغم غرابتهم البداية شوية مربكة بس مع التقدم فى الأحداث الجو الساخر والخيال الغريب بيشدك الرواية متوسطة الحجم سهلة وسريعة مناسبة لو عايز حاجة تضحكك وتفكرك إن "المصيبة ممكن تبقى نكتة" اعتمد الكاتب فى اسماء الفصول على الأبجدية العربية والأرقام والعديد من الأعياد والمناسبات المسيحية مثل أحد الزعف اثنين البصخة ثلاثاء البصخة اربعاء ايوب خميس العهد الجمعة العظيمة سبت النور أحد القيامة
لو بتحب الحواديت الكوميدية اللى فيها خيال مجنون وسخرية من الواقع الرواية دى هتعجبك جدًا
هل تخيلت يومٌا ان تعيش بدون اصابع؟ هل خطر ببالك انه يمكنك مواصلة حياتك بدون شعر من رأسك وحتى قدميك؟
المهندس رام استيقظ يومًا ما واكتشف انه فقد شعر جسده بالكامل!
الفكهاني بتشان فقد اطرافه وضمرت اعضاؤه في غمضة عين!
يحيى الحافي لاعب كرة القدم المعروف فقد اصابع قدميه اثناء لعب مباراة مهمة !
كوميديا سوداء ربما في البداية لم افهم المغزي من وراء الرواية ولماذا لا توجد علامات ترقيم ولكن مع مرور الوقت بدأت الرؤية تتضح وادركت انه ربما تعود الاشياء لأصلها منذ بداية الخلق .. ولكن لماذا يتجول الاموات بين شوارع الاحياء ربما هو الخوف من الفقد .. فقد الاموات بيوتهم بقرار هدم المقابر وفقد الاحياء جزء كبير من انفسهم اجزاء اعتمدوا عليها في حياتهم اليومية ومع فقدها تراجع جزء كبير من انسانيتهم وشعورهم الداخلي بالتعاطف او بالخوف
كنت طوال الرواية اركض بين السطور ربما اجد فاصلة هناك او نقطة هنا تجبرني على التوقف ولكن ربما خاف الكاتب ان ينسي شيئا ما ولذلك ظل يركض هو الآخر حتى يُنهي الرواية ولكنه تركنا حائرين نتساءل عن المسئول هل هو وباء اصاب البلاد او ان السلطة هى المسئولة وليس على الانسان سوى الانصياع لأوامر السلطة؟
احببت ارتباط الشخصيات كلما تقدمت في القراءة وربط الاشخاص ببعضهم البعض بمواقف بسيطة ولكنها مؤثرة في حياة كل شخصية بشكل او بآخر .. وحزنت مع سيدات الرواية على فقد اجزاء مهمة من انوثتهن !
بحثت عن لوحة المدينة عندما وصفها رام وحاولت تصور المشهد ولكن تصوري كان مختلف تمامًا عما عثرت عليه والصورة للوحة فوق المدينة لشاغال ..
من الاشياء الممتعة ايضًا ان اول شىء افعل في الصباح هو الاطمئنان على اصابعي سليمة واحمد لله واشكر فضله لعدم اختفائهم .... بعد !
رواية الكاتب أحمد عبد اللطيف وهي المرة الأولى للقاء بأعماله ،الروايةصادرةوعن منشورات حياة في ٢٥٨ صفحة من اللحظة الأولى أثارت لدي الجدل وأثارت فضولي توقعت أن الرواية تتكلم بطريقة أو أخرى عن تطور جسم الإنسان وذلك وفقا للعنوان الشهير. لداروين وان كانت تناولت تطور حياة الإنسان وفقا لمتطلبات الحياة ونضوج مشاعره بشكل رمزي مختلف . تتنقل الرواية بين ٣ شخصيات أساسية محصورة بين الماضي والحاضر بشكل مؤثر على حياتها المهندس رام محاصر بين فقده لزوجته وبين فقد قبرها . المعلم بتشان محاصر بين ماضيه في السرقة و حاضره في الوشاية . اللاعب الحافي محاصر بين هواية قديمة وبطولة جديدة وكل شخصية تعيش معها عدة شخصيات ثانوية ،وتفقد أثناء تطورها ونضجها اجزاء من أجسامهم، ونرى أن ذلك الفقد يتدرج إلى باقي منا حولهم بشكل أو بآخر وتتوالى الأحداث . بعض للاقتباسات التي اعجبتني ❞ الأشياء الموجودة لا ننتبه لها وأننا ننتبه فقط عند غياب الشيء ❝
❞ كأن المعادِل لفقدان الحب فقْد شيء من الجسد أو أن دماء القلب النازفة تفسد ما يعلو الجلد ❝
ا❞ وهي عادتنا أيضًا حين نفقد شيئًا بلا سببٍ مقنع وبلا مبرر إذ نظل ننتظر عودته بأملٍ ساذج أو بأملٍ عميق بل إننا لا نخلو من سؤال أين تذهب أصواتنا وكلماتنا وأيامنا الحلوة ونظن أن الكلام المنطوق سيأخذ دورته في الدوران ويعود إلينا ❝
❞ الهجر مصيرنا لأننا نصاب حينها بنوعٍ من العمى يحجب الذكرى الحلوة ويكسوها بالقبح فنخسر بذلك ليس حاضرنا فحسب بل حتى ماضينا ❝
عوالم سحرية مصرية أخيرا ! كل ما في الرواية يخضع للواقع ما عدا أن يفقد مهندس كل شعر جسمه، ويفقد بائع الفاكهة أصابعه، ويفقد لاعب كرة شهير أصابع قدمه.
يتسسل هذه الحكاية سؤال شاغل ما هو ثمن التطور؟ فعنوان الرواية الذي يشير إلى كتاب "أصل الأنواع لتشارلز داروين" يدفعنا نحن القراء إلى التساؤل ما هي الأشياء التي يجب أن نضحي بها لكي نصل إلى الحداثة، هل هدم المقابر ثمن مناسب للتطور وهل انتفاء أهمية الشيء المادية تدفع المرء إلى التخلي عنه؟
تسكن الشخصيات أشباح ماضيها وقلق نحو المستقبل، "رام" مهندس البلدية تزوره أشباح ضحاياه الموتى وشبح زوجته، ويسكن " بتشان" شبح الحاضر وشبح علاقته مع زوجته ناريمان وعمله كمخبر للشرطة، ويسكن "يحيى الحافي" شبح المستقبل الذي يعتزل فيه كرة القدم بعد أن أمضى عمرا لا يعرف غير هذا العالم.
الشخصيات النسائية داخل الرواية لها شكلها الخاص وليست مجرد امتداد لشخصيات الذكور الثلاث، تحركها رغباتها وتطلعاتها الخاصة البعيدة والمتناقضة في حالات كثيرة مع رغبات أبطالنا الثلاث، وتمر أحداث الرواية في تدفع على صراعات عاطفية وفكرية بين تلك الشخصيات وطموحاتهم وهواجسهم.
عالمهم هم عالمنا وتطاردهم مشكلاتنا المعاصرة نفسها والقلق الذي يرتاب كل مصري، لغتهم وسبابهم هو نفسه الذي نستخدمه في حياتنا اليومية فتشعر بتقارب مع شخصياتهم وتعاطف مع تورطهم في مشاكل حياتنا المعاصر.
الرواية خدتني من أول صفحة، حسيت إني ماشية معاها في شوارع القاهرة بس مش القاهرة اللي أنا عارفاها، دي مدينة تانية غريبة شوية، ما بين الحياة والموت. السرد نفسه عامل زي سيل ما بيقفش، مفيش نقط ولا فواصل كأني غرقانة في تيار الأحداث لدرجة حسيت اني بفطس ومحتاجة اخد نفس عميق كل شوية.
اللي عجبني قوي إن الرواية مش بتتكلم عن نظرية داروين وخلاص، لأ، دي واخدة الفكرة وبتلعب بيها بشكل رمزي كده، تربطها بالمدينة وبالجسد وبالحياة حوالينا. يعني وإنت بتقرأ بتحس إن كل حاجة حواليك بتتفكك وبتتركب من أول وجديد.
الشخصيات كمان غريبة ومؤثرة، كل واحد فيهم ماشي في حتة وبيحاول يلاقي له مكان في عالم كله متغير ومش ثابت. وفيه جو سوداوي ساخر كده يخليك ساعات تضحك وساعات تتأثر بجد.
في الآخر، الرواية دي مش من النوع اللي يتقري بسرعة وتتنسي، لأ، هي من النوع اللي بيفضل معاك ويسيب أثر، ويمكن يفضل صوتها بيرن جوا دماغك فترة طويلة.
❞ بكى بكى كثيرًا انهمرت دموعه فلم تكن مطرًا كما ظن بل أحجارًا وحين نبكي أحجارًا تتجرَّح حدقاتنا وحين تسقط الأحجار على صدورنا تصنع مطبات تصنع ثقوبًا ومن الثقوب نبصر بأعين مختلفة
الكاتب: أحمد عبد اللطيف دار النشر : منشورات حياة تصنيف الرواية: فلسفية/خيالية عدد الصفحات : 258 على أبجد اللغة: فصحى قوية جدا السرد: هى تعتبر رواية سردية و يتخللها بعض الحوارات.
🔴نبذة عن الرواية: الرواية تتحدث عن الفقد بنماذج مختلفة له كل شخصية تشتكي بفقد مختلف عن الآخر، البعض منهم فقد معنوي، الآخر فقد مادي. الرواية بدون علامات ترقيم لثقل ما يرويه الكاتب، و الرواية بدون أرقام للفصول بل استخدم الكاتب حيلة ذكية و هى ترقيمهم بحروف أبجد هوز . الرواية تقوم على الرموز و الاسقاطات تريد منا التركيز في كل سطر. الرواية بها كوميديا سوداء 🔴الشخصيات: رام، يحيى الحافي، سيد بتشان، فاتن ونيفين، ومريم، وليلى، ونادية. الشخصيات من طبقات مختلفة 🔴أهم ما ناقشت الرواية : هو اختفاء بعض اعضاء الشخصيات بدون مقدمات لشرح فكرة الفقد لكل شخص منهم، وايضًا موجود فكرة ضياع الهوية و الانشغال عن الشعب بأمور لا تخص الشعب ولا تفيدهم بشئ. 🔴ما أعجبني في الرواية : الرواية بعيدة عن قراءاتي فكانت تحدي لي خصوصا انها فلسفية. الرموز جعلتني اركز بشدة في القراءة. التقييم : 3.5/5
الاعتياد....افه الإنسان : يعتاد الإنسان علي كل ما هو متاح ..يظن أن لا حاجه للالتفات ال ما أنعم الله عليه به ..لا يلتفت إلا حين ينتزع منه ....حينها يدرك الاشياء بعد غيابها (زوجه..زوج...نعم لا تعد ولا تحصى) هناك من يتجاوز الفقد وهناك من يقبع عنده ...عند الفقد نغفر ... نتسامح.....لا نري عيوب الآخرين ..ندرك أننا كا غيرنا منقوصين ..ابحر بنا المؤلف في أعماق شخصيات عاشوا حياتهم كأي حياه..ولم ينتبهوا لاهميه ما كانوا فيه إلا بعد الفقد.... نتساءل هل لابد من الخساره حتي ندرك النعم ؟!!