لطالما اعتقدت بأني لن أموت في وطني ، لا أعلم لماذا! لكنه كان اعتقاداً سائداً بالنسبة لي..! ومازال! ومن خلال هروبي الأخير ، كانت خطوةً كبيرةً نحو الموت حقاً! لم أكن أخاف الموت في وطني فبالنسبة لي كنت أعتبرها ميتةً مثاليةً.. فالوطن أخيراًقرر أن يضعني بين أحضانه .. ويبكيني ، لكن هنا .. لا أعلم من سيبكي على جسدي البارد؟! وكأنني سأهتم ببعض الدموع ..!"
لا اعلم ما قصتي في هذه الفترة , كل كتاب يقع تحت يدي يخص الكويت , عموماً صحيح ان بطل الرواية كويتي لكنه يمثل غربة العرب في اوطانهم ,المضمون لا يختلف كثيرا .. ف بعضهم يتهجر قسراً و بعضهم يهاجر طوعاً , على اختلاف الجنسيات و الاسباب فالحقيقة واحدة , اوطاننا تلفظنا .
" يجمعنا الفقد , و يغربنا الوطن "
لا اعلم ان كان المقصود هنا " البدون " ام انه يتكلم بصورة عامة عن الغربة داخل الوطن حتى لمن يمتلك الجنسية الكويتية , لكنه عالج القضية باسلوب سلس و لغه لا بأس بها ,لكنها تحتاج للمزيد من الاثراء في التفاصيل, هي اقرب للخواطر منها الى الرواية . اعجبتني الاشعار التي انهى بها كل فصل - او لوحة - من فصول الكتاب .
فداحة الوضع في الدول العربية أثر على نظرتي للرواية , ربما الكاتب و من عايشه يحس بالمعاناة الشديدة و قسوة الحياة لكن اذا قارنناها بالدول الاخرى وما يعانوه .. نجد ان ما ذكر في الرواية لا يساوي قشة من جبال هموم الناس و مأساتهم .. شعرت و انا أقرأ بالسخرية احياناً و التعاطف احياناً اخرى . لكني اعرف ما تعنيه الغربة داخل الوطن , لذا افهم ما اراد الكاتب ايصاله .
" الوطن هو الكذبة الكبرى التي لا تستطيع نكرانها او تصديقها "
يكتب لنا عيسى في روايته معاناة الغريب الذي رفض وطنه الاعتراف به بطريقة بسيطة و بحروف خرجت من قلب حزين، أعجبتني لمساته في الرواية من ناحية تسمية الفصول و وضع مقدمة صغيرة إضافة للقصائد الرقيقه استطاع إيصال ألمه للقارئ و هذه لوحدها تستحق نجمه
مؤلمة هي حقيقة الاغتراب في أرض استوطنتك ولكنها لم تحضنك كساكن لها بل خبأتك وحملتك كعبء، كهم ثقيل لا يحتمل... كيف للوفاء أن يستمد ولا حق لك في الإنتماء ولا حتى معنوياً ... الوطن وما هو الوطن اذا كل ما تملكه لا تملكه؟ كل حق تعلمته تحرم منه أو يسلب منك؟ ما هو الوطن اذا لم يرعى حلمك ويغذي أملك ويحتوي روحك؟ أجمل غصة قصيرة عن جرح الغربة.