حول تاريخ الثورة التونسية أين تسبب حدث غامض في اندلاع احتجاجات" وسط تونس واتساع دائرة الحراك لتطال كل البلاد، و قبل أن تؤدي هذه الانتفاضة لرحيل بن علي، اشتعلت تظاهرات عنيفة في أرجاء العالم العربي لتطال حتى الممالك النفطية الآمنة. وتناول الكتاب أيضا إشكالية القوى الدولية التي حاولت افتعال الربيع العربي وسعت لتحويل مساره في اتجاه مصالحها الخاصة. وارتكز الكتاب على وثائق رسمية، منها تقارير للاستخبارات العسكرية، محاضر تحقيق، تقارير تنصت و قوائم اتصال هاتفية، وثائق سرية، بعض التفسيرات والتحاليل العلمية والتقنية إضافة لشهادات عديدة لشخصيات رئيسية ممن كانوا في الواجهة أيام وقوع هذه الأحداث. "
كنت قد فزت بالكتاب في مسابقة تلت محاضرة لأحد الكاتبين وهو الباحث عبد العزيز بالخوجة في جانفي فألف شكر لكل من تسبب في ذهابي ذلك اليوم إلى تلك المحاضرة المهمّة فقد كان كتابا قيما من عدة جوانب: * تحقيق دقيق حول فترة فاصلة في تاريخ تونس والعالم يجعل من عديد الأمور مثل كيفية عمل وسائل الإعلام في تونس ودوافع كوادر السلطة على اختلافها وغيرها أكثر وضوحا خاصة أن الثورة التونسية لا تفصلنا عنها سوى 5 سنوات، وهي فترة قصيرة تجعلنا نستعمل خلاصاتنا من الكتاب على أرض الواقع في الإبان. * في ظل التعتيم المتواصل من قبل "المسؤولين" على الأسباب الحقيقية لصناعة القرار وآليات التنفيذ، يكون كشف كواليس السلطة لأبناء الشعب تقليصا للمسافة الشاسعة بينهما. علاوة على أن تعميم الحقائق هو أول خطوة لضرب المغالطات ونشر الوعي وبالتالي معرفة موضع الخلل ووضع أسس الإصلاح الأولى. * يفتح آفاقا بحثية حول استراتيجيات سياسية يتم تطبيقها حاليا في تونس والعالم. ومعرفة جوانبها وآلياتها أمر مهم.
نحن نحتاج كتبا تونسية من هذا النوع، تروي تاريخ تونس مستندة على الدلائل بكافة أنواعها الموثوقة بعيدا عن الروايات المسيسة. وتحفظ بأمانة سير الأحداث. شخصيا لم أر نقائص في الكتاب. لعل البعض يرى نقصا في أن التحقيق لم يتوصل إلى الحسم في جوانب قليلة من الأحداث والألغاز ولكني أرى اعتراف الكاتبين بالفشل في ذلك أمرا إيجابيا يحسب لهما كقاطرة إصلاح في هذا النوع من الكتابة.