يُعد كتاب تاريخ اليعقوبي للمؤرخ المسلم أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي (توفي نحو 284هـ/897م) من أقدم وأهم المصادر التاريخية الموسوعية التي وصلتنا من القرن الثالث الهجري. يتميز هذا العمل بمنهجه المتفرّد في تناول التاريخ العالمي، حيث يجمع بين سرد سير الأنبياء وأنساب الأمم، ويعرض أخبار الملوك والممالك القديمة من سومريين، وبابليين، ومصريين، ورومان، وفرس، ويونانيين، وصينيين، إضافة إلى تاريخ العرب قبل الإسلام، شاملاً أديانهم وشعرهم وأسواقهم، ومُبرزًا صورة دقيقة للحياة الجاهلية.
ما يجعل هذا الكتاب مرجعًا أساسيًا للباحثين في الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية وتاريخ الأديان، هو أن اليعقوبي لم يكن مؤرخًا فقط، بل كان أيضًا جغرافيًا م
كتاب «تاريخ اليعقوبي: الجزء الأول» هو أحد أقدم المصنفات التاريخية العربية، ألّفه المؤرخ أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي، الذي يُعدّ من أوائل من وضعوا أسس التأريخ العام في الحضارة الإسلامية.
يتميّز هذا الجزء من الكتاب بتناوله تاريخ الأمم والملوك قبل الإسلام، حيث يستعرض قصص الأنبياء والأمم القديمة كالفُرس والروم واليونان والهند، إضافةً إلى أخبار العرب في الجاهلية، وأنسابهم، وعاداتهم، وأيامهم المشهورة. ويُظهر اليعقوبي في هذا العمل اطلاعه الواسع على ثقافات متعددة، إذ يعتمد على مصادر عربية وفارسية ويونانية وسريانية، ما يمنح الكتاب طابعًا عالميًّا نادرًا بين كتب عصره.
يُعدّ هذا الجزء مرجعًا أساسيا للباحثين في بدايات التأريخ الإسلامي، إذ يجمع بين السرد التاريخي والتحليل الثقافي، ويُبرز منهج اليعقوبي في الربط بين تاريخ الشعوب وتطور الحضارات الإنسانية. بأسلوبه الموجز والواضح، يقدّم اليعقوبي نظرة شاملة لتاريخ العالم قبل بزوغ الإسلام، مما يجعل الكتاب شاهدًا على تطور الفكر التاريخي عند العرب في القرن الثالث الهجري.