كان صوته ساحرًا لدرجة أنه جعلني أنصت إليه باهتمام، وكنت أرى الدموع تنساب من عينيه، لن أنسى ذلك اليوم أبدًا. انتظرت حتى انتهى من دعائه، فاقتربت منه وسألته عن هذا الدعاء الذي كان يدعو به، لم أسمع هذا الدعاء من قبل.
أخبرني أنه كان يقرأ "زيارة آل ياسين"، وقال أن المولى صاحب الزمان حث الشيعة على الاهتمام بهذه الزيارة. وجميع الأشخاص الذين ينتظرون الإمام بصدق عليهم أن يقرأوا هذه الزيارة كل يوم.
في ذلك اليوم أدركت أنني إذا افتقدت سيدي واشتد شوق قلبي إليه فإنني أستطيع أن أتحدث معه بهذه الطريقة من الكلام وأقرأ "زيارة آل ياسين".
مرَّ وقت طويل على مراجعات من هذا النوع ولكنّي مضطر إلى كتابتها حتى لا يقع آخرون في الذي وقعتُ فيه، وقبلها أودُّ التنويه على أن الانتقاد ليس للشخوص وإنما للعمل، وأن الذي يكتب في إمام الزمان ولو كلمة فيقرّب بها عبدًا إلى مولاه فقد فاز بالحسنى، وله من الأجر ما نجهله.
على غلاف الكتاب أمران؛ العنوان "الطريق إلى البحر" وجملة "شرح زيارة آل ياسين"، فأما العنوان فلم أفهم حتى الآن ما شأنه في الكتاب، فإذا حاولتُ التأويل افترضتُ أن الطريق هو زيارة آل ياسين التي يحاول الكتاب شرحها وهي مؤديةٌ إلى وصال صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولم أصل إلى تأويل البحر بالإمام جزمًا، ولم يُكتب عن هذا في الكتاب.
وأما أن الكتاب "شرحٌ لزيارة آل ياسين" كما المكتوب على الغلاف فهذا غير صحيح، الصفحات أشبه بتحويل الزيارة إلى مناجاةٍ شاعرية وعاطفية مع الإمام الحجة (عج)، وفي الحقيقةِ هذا ما كان مكتوبًا في مقدمته، أن الكاتب يريد للقرّاء أن يستشعروا الزيارة ويناجوا الإمام كما هو، أن يشاركهم ما يدور في خاطره وهو يقرأ الزيارة، وقد كتب أنه يريد تعريف القارئ على الزيارة أكثر، لكن الأمر لم يعدُ كونه مناجاةً كما قال وقُلتُ، ولم يوجد الشرح في أيِّ مقطع من المقاطع بشكلٍ علمي، ربما تضمن شرحًا لبعض المفردات لكنه لم يكفِ.
تجاوزًا عن غلاف الكتاب وخيبة الأمل، الكتاب فيه بعض الأخطاء أكبرها خطأٌ لا يُمَرَّر لأنه خطأ عقائدي، فالكاتب أثناء سرده لمناجاته مع الإمام يقولُ في مقطع "السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته" نصًّا: "أنت الطائع لأمر الله وتفعلُ بمشيئة الله، ليس عندك إرادة خاصة بك، بل تفعل كل ما يريده الله منك، فأنت خاضع لأمر الله" وقصدُهُ لم يكن الخطأ لكن خانه التعبير وفاته التوضيح، فما معنى أن الإمام (عج) ليست له إرادةٌ خاصةٌ به؟ فقد وقع في عقيدة الجبر الباطلة، إذ لو لم يكن للإمام إرادة خاصة به فأين الشرف في كونه لا يذنب؟ بل هو يختار ويريد ولا يختار ولا يريد إلا ما يرضاه الله ويريده.
كنتُ أتأملُ شرحًا مجملًا عن الزيارة يساعدني على التعلق بها أكثر، لكنّي لم أجد ما أؤمله، والحقُّ عليَّ لأنّي لم أتصفح الكتاب قبل شرائه، لكن المرء يحتاج إلى هكذا قراءات ليعرف ما يريد، وليتعلم درسًا، وليختصر الطريق أمام قُرّاءٍ آخرين، وأريد أن أقول أخيرًا أن أكثر ما آنسني في الكتاب هو هوامشُه الكثيرة نسبيًا، لأنها كانت عبارةً عن روايات محمد وآل محمّد روحي لعبق أسمائهم الفداء.