_ بين المنقول، والمنسوخ، والتكرار يُصيبنا الملل والرتابة، ونفقد شغف القراءة حول كل أمر يتعلق بالدين، وكيف لا نُصاب بالملل والكلام هو هو؟! نفس التفاسير، نفس الرؤية، نفس الإستخفاف بالعقول، الذي أدى في نهاية الأمر لاستخفافِ الكثير بالدينِ، بل وتعدى الأمر لإنكار الدين وخصوصا الإسلام من أساسهِ، وسط كل ذلك يسطع نجم يُضيئ سماء الإسلام من جديدِ، نجم يثبت أن ذلك الإسلام ما جاء بباطل، وأن عماده وهو القرآن صالح لكل زمان ومكان، نجم اعتمد على روحانية الدين ليُنير نبراسه من جديد، بل ويُناقش ويُجادل ويُحاور كل ما يدور داخل كل منا من ملابساتِ وصراعِ من خلالِ كتاب أسماه: "مرآة كمالات الإسلام" لـ مؤلفه/ ميرزا غلام أحمد القادياني.
_ نبذة مُختصرة عن القادياني قبل تناول كتابه..
الميرزا غلام أحمد القادِياني (1255 - 1326 ه / 1839 - 1908 م)، مؤسس الجماعة الأحمدية بقاديان في الهند ويعتبر عند أتباعه هو المهدي الموعود والمسيح المنتظر. ومجدد للإسلام خلال القرن الرابع عشر الهجري.
_ تناول القادياني داخل كتابه مرآة كمالات الإسلام براهين صدق دعوته ونبؤته، من خلال بعض الأحداث والتي تنبأ بحدوثها، ومن خلال مُكاشفات لصحيح الدين، وأشار داخل هذا الكتاب لكتاب أخر ينتاول فيه صدقه وصدق جماعته أسماه "البراهين الأحمدية".
_ تناول الكتاب أيضاً العديد من المباهلات بينه وبين بعض شيوخ عصره والذين اتهموه بالكُفر البيين، ومن خلال ما عُرض داخل الكتاب رجحت كفة القادياني، ليس فقط من خلال براهينه وصدق أدلته، ولكن لعجز الطرف الأخر في بعض الأحيان على مبهالته، ووثق تلك الأحداث بالخطابات التي تمت مراسلتها بينه وبين مُكفريه، مُزيداً عليها ما تم نشره داخل صحفهم من اتهامات موجهة إليه ورده عليها.
_ تحوي هذه النسخة من الكتاب، كتاب أخر نُشر منفصلا فيما بعد مُسمى بـ "التبليغ"، يجمع رسائل مبعوثة من القادياني إلى مشايخ الهند ومصر والمُتصوفة، ومشايخ العرب، مُوضحا منن الرحمن عليه من خلال كشوفات توضح مرآة كمال الإسلام الحق، ليست بمنقولة ولا مُكررة، ولا جيئ بمثلها من قبل، بل تحوي كُل جديد لصالح هذا الدين، كي تساعدنا على النهوض به من جديد، وإزالة الأتربة العالقة من التراث والتي لا تمت له بأي صلة.
_ تحدث أيضاً في حاشية مُضافة إلى الكتاب عما يتعلق بالملائكة، عن الكيفية والوظيفة، وبيين أنها موكلة لتيسير أمور الجبار جل علاه، ليس لتقصير منه حاشاه، ولكن لتوضيح كيفية الـ "كن" ، وبيان كيفية إدارة وتيسير الكون بأكمله.
_ تحدث عن بعض معتقدات الفلاسفة وأنصار الطبيعة وإنكارهم لوجود الله، موضحاً من خلال الأدلة أهمية الغيب، وأهمية الإيمان به، وأنه الأساس في الجزاء سواء كان بـ عقاب أو ثواب، لإختبار قوة الجانب الروحاني بداخلنا/ ومدى اقتناعنا بالإشارات والعلامات لقياس إيمان عقيدتنا.
_ ولم يكتفي بذلك فقط، بل أمتعني أنا شخصياً ببعض من قصائدهِ سواء أكانت في حب الله، أو رسوله الأعظم، أو بمدح الإسلام عموماً.
_ ولم يغفل القادياني أن يوضح ماهية الوحي وأهميته، مُبيناً أنه ينزل على الجميعِ ولكن بدرجات، فمنا من يتبع ويسمع ويهتدي، ومنا من يُعرض ويغفل.
_ هذا الكتاب لم يكن لقائي الأول بالقادياني، فقد سبق وان قابلته من خلال كتابه "فلسفة تعاليم الإسلام"، والذي اعتبره الدرجة الأولى لفهم الدين الصحيح، قبل الشروع في رؤية كمالاته.
_ أُشهد الله أن ما جاء في هذا الكتاب هو الحق، وأزال من عندي الكثير من اللغطِ بشأن الدين، وأنصح الجميع القراءة له وليس عنه، والبحث عن الأجوبة من داخل كُتبه وليس من خارجها، فقد أجاب عن الكثير الكثير، وما دار في نفسي سؤال أو شك إلا وأجاب عنه وأزاله.
_ الكتاب مُفيد جدا، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع مفهوم الجماعة أو خلافتها وأهدافها، فقط كُن حيادي وأنت تقرأ، وتذكر أننا جميعاً طُلاب علم، ونسعى لفهم الدين الصحيح، فلا يغرنك إختلافك مع شكلياتِ تخُص تلك الجماعة، ويوقعك ذلك في بئر الكِبر، وتأبى أن تقرأ بُحجة ما تسمعه، فقط اقرأ وحكم عقلك.
_ الكتاب يقع في 619 صـ، وسأقيمه بأربع نجوم.
_ لينك التحميل في أول كومنت.
___
ريفيو القراءة الثانية:
هذه هي القراءة الثانية لذلك الكتاب، القراءة الأولى كانت في عام 2016 قبل بيعتي مباشرة. ولم يكن على قائمة قراءاتي في الوقت الحالي 2020، ولا كنت أتوقع أن يكون بداخله الحل.
مؤخرًا حالتي لم تكن على ما يرام، أتنقل داخل كتاب وأخر، ولا أنتهي من أي منهم. ويوم السبت 11 أبريل لهذا العام، كانت حالتي المزاجية في القاع، وتردد داخل عقلي صوت يقول: "مرآة كمالات الإسلام". تردد الصوت ثلاث مرات على مدار اليوم. وفي اليوم التالي الأحد 12 أبريل بدأت في قراءة الكتاب. لأجد الراحة تتسلل داخل قلبي ببطء وبوتيرة واحدة.
قرأت الكتاب على مدار خمسة أيام. وانتهيت منه الخميس 16 أبريل 2020.
هذا الكتاب به من الأسرار ما يجعلني في ذهول دائم، قرأته مرة من قبل فمال قلبي وعقلي لمرزا غلام أحمد، وقرأته ثانية ورأيته يوجه الكلام لشخصي أنا.
كلام كنت أبحث عنه، طريق لراحة القلب كنت قد قاربت أشك في أن أجده. أحسست بأن مرزا غلام أحمد حينما كان يكتبه، وكأن رب العالمين جعله يكتبه لي تحديدًا، وكأن من ضمن علاماته أن تقرأه نسمة مصطفى يوم 11 أبريل لعام 2020، لتُلملم من خلال كلماته ما تبعثر من قلبها وروحها.
لن أتكلم عما يحويه الكتاب، فالعنوان خير دليل له، وتكلمت عن ذلك في المراجعة الأولى. أردت فقط في المراجعة الثانية أن أوثق حالتي، وأقول لنفسي الآن وفيما بعد: "أحيانًا الحل يكمن في كتاب، وكُتب المسيح الموعود خير دواء، فقط اتبعي الاشارات، وتوكلي."
حُب موصول وغير مشروط لما ورد داخل هذا الكتاب، وإيمان يزذاد كل يوم بمؤلفه، ويقين شامل بأن الله لن ولم ينسى عباده أبدُا.
هذا الكتاب بوصلتي الخاصة.
سأقيمة بخمسة نجوم
2020
(17)