هذا الكتاب يستعيد أسطورة طسم وجديس بوصفها مرآة لصراع القبائل بين الطغيان والحرية. ويروي كيف تحولت قبيلة طسم إلى قوة غاشمة فرضت على جديس الإذلال و"حق الليلة الأولى"، لتشتعل شرارة المقاومة بقيادة الأسود بن غفار الذي قاد حملة انتقامية أعادت للقببلة كرامتها المسلوبة. لكن سلوك القببلتين حمل في داخله بذور سقوطهما؛ إذ أفنت جديس قببلة طسم، ثم أفنت دولة حمير قبيلة جديس انتقامًا لحليفها، ما مهّد لانتهاء عصر العرب البائدة وظهور مملكة كندة ومجتمع القبائل العربية الجديد. تفترض هذه الدراسة أن أسطورة طسم وجديس تُعدّ أسطورةً مُؤسسة للثقافة العربيّة في جزيرة العرب، إذ تحمل في بنيتها مصفوفةً قيميةً أسهمت في تشكيل الوعي القبلي وصياغة هويّته الثقافية. ويمتاز هذا العمل بكونه أول كتاب يجمع القصة كاملة في سرد واحد، ويقارن تفاصيلها بيعض الأساطير العالمية مثل ملحمة جلجامش، ويثبت حقيقتها التاريخية. وبينما ترد حكاية طسم وجديس في المصادر القديمة والحديثة مجزأة ومنقوصة ومشكوكا في صحتها، يقدم هذا الكتاب رواية موثقة ومتكاملة تجعل من طسم وجديس شهادة على صراع لا يزول أثرد التاريخي.
مؤرخ وباحث اجتماع سعودي، مهتم برصد تحولات المجتمع وتوثيق تاريخ الجزيرة العربية وقبائلها، إضافة إلى جهوده في تحقيق كتب التراث وكتابة سير عدد من الأعلام في المملكة العربية السعودية. صدر له مجموعة من المؤلفات من بينها (النخب النسائية الإسلامية في السعودية 1744 - 2017)، وكتاب (طباعة الكتب ووقفها عند الملك عبد العزيز).
مجهود بحثي مميز وسرد سلس، ومعلومات ثرية عن حقبة زمنية مهمشة في التاريخ العربي. طوال قراءتي للكتاب كنت أفكر أن هذه الأسطورة وجمعها في هذا الكتاب يشكّل مادة ممتازة لأي إنتاج فني، وجاءت هذه الملاحظة في خاتمة الكتاب تؤيد هذا الرأي.
يقع الكتاب في ١٥٠ صفحة يتناول أسطورة طسم وجديس بين التحليل والدراسة، وهدف الكاتب كما يوضحه هو تعزيز من مكانتها ضمن التراث العربي ساعيا إلى توظيفها في فهم قضايا الهوية والانتماء، الكتاب خفيف ولغته مبسطة تنهيه في جلسة واحدة .