هذه العبارة الليتورجية العريقة تعلي من قدر القداس بمقدار لانهائي. بقدر ما أن طبيعة الله أعلى بلا قياس من كل طبيعة مخلوقة، وهي في الحقيقة ترجع إلى زمان القديس إيرينينوس القرن الثاني). فماذا يريد القديس إيرينينوس أن يقوله بهذه العبارة؟؟
إن كل كهنة الأديان السابقة سواء كانوا يهوذا أم وثنيين كانوا يقدمون للإله ذبائح بعيدة كل البعد عن طبيعة الله ثورًا أو خروفا أو تيسا أو حمامة. أما نحن فنقدم لله ذبيحة هي من نفس جوهره الإلهي: ابنه الوحيد الكائن في حضنه الأبوي من قبل تأسيس العالم".
فما أقيم هذه الذبيحة الإلهية حقا. التي يشتم منها الآب ليس فقط رائحة الرضا كما من ذبيحة نوح، بل رائحة ابنه الوحيد أي رائحة حب إلهي مساو تماما لحبه الأبوي اللانهائي.
ولكن هذه الذبيحة الإلهية مقدمة بجسد بشري مأخوذ منا، أي إنها تقدم للآب ونحن كلنا منجمعون فيها. يقول ق. كيرلس الكبير: «إنه هو الذي في حضن الله الآب والمولود منه بالطبيعة، والذي به كان كل شيء هو الذي يملك سلطانا مطلقا وتسجد له كل خليقة في السماء وعلى الأرض، وهو قد أخضع نفسه لحالتنا، وصار رئيس كهنتنا، لكي ما يقدمنا إلى الله طاهرين وأنقياء: إذ قد أبطل رائحة الخطيئة النتنة. وجعل نفسه فينا رائحة طيبة، لأنه كما يكتب بولس الحكيم جدا "لأننا رائحة المسيح الذكية لله" (٢ كو ٢ ١٥) (تفسير إنجيل لوقا، ٧ : ٣٦ - ٥٠)