إن هذا الحشد من المشاعر المدونة في صفحات الرواية، يجعلك أمام كتلة من المشاعر الإنسانية، والعقد النفسية، والإعاقة الذهنية، والحزن الطاغي، والفلسفة العميقة، التي يصعب استيعابها نفسيا؛ ورغم أن ما كتبه علوان يعتبر أشبه بمعجزة إذ إنه يتحدث نيابة عن إنسان مكلوم يشعر بالنقص إلا أنه أجاد.
طاهر الزهراني – روائي سعودي
في رواية (الأرض) مشروع حكائي ضخم، غير قابل أن يتحول إلى مجرد وصف إنما هو شهادة واضحة حول هوس رجل في معاناته جراء موت أحلامه، وفضاضة مستقبله، ووهن عالمه الذي لم يعد مفيداً أبداً في ظل هذه المنغصات التي تتساوق في زمن رديء لا فائدة منه.
روائي وكاتب سعودي، من مواليد مدينة تبوك شمال غرب المملكة العربية السعودية عام 1983، صدر له: (الدود) رواية دار الفارابي عام2007م، (الأرض لا تحابي أحدا) رواية دار الفارابي عام 2009م، (قبلة وأشياء أخرى) مجموعة قصصية دار طوى 2011م، (القار) رواية دار الفارابي 2012م. رواية (حياة بنصف وجه) عن المركز الثقافي العربي ببيروت والدار البيضاء عام 2015م. ورواية (حقيقة قوس قزح) عن دار ميلاد بالرياض 2021م، ورواية (هجمة واعدة) عن دار رشم بالسعودية عام 2024م.
رواية (الأرض لا تحابي أحدا) للروائي الشاب علوان السهيمي ؛ رواية متميزة بحق، تتحدث عن النقص ومعنى أن تفقد عضوا من جسدك، إذ أن بطل الرواية ( قصّاص) تبتر ساقه وهو لا يزال طفلا، الرواية اتخذت من الصراع الداخلي ومن ضجيج النفس محورا حساسا جدا تناوله الكاتب بحرفية ملفتة .
يقول قصّاص : " عندما قفزت في بطن الحفرة بسهولة طاغية، لم تقع قدمي إلا على ذلك المسمار الصدئ الدنيء؛ وكأنه يسعى لتحقيق انتصاره لفقد مكانه في أي حائط أو لوح بالإيغال في قدم طفل!" هذه هي قصة الساق المبتورة، والتي سيلاحقنا فقدها طوال صفحات الرواية أو قل طوال صفحات الحياة !
حلم..
وإذا كان " الحلم وحده ما يجعلنا نفكر كثيرا" كما قال ذلك الأعمى الهندي البائس،فالحلم هش، والواقع بائس، الحياة التي يباشرها قصّاص يتعامل معها بازدواج وتناقض وعشق للرماد ولونه، وإذا كان العيش بازدواج " ظاهرة قدرية" تتصالح معها النفس، لكي يشعر ذاك بأن ما هو حق ومنطق لا يعدو كونه زيف وحلم قبيح؛" لأن الأحلام تتلاشى مع بداية الإشراق واضمحلال العتمة" وفي ذات اللحظة يرى" انه ليس أفضل من الوصول إلى الحلم إلا الموت دونه" والموت في هذا العالم حلم والحياة عذاب قسري،كل هذا يتجلى عندما يعي قصاص؛ والوعي لعنة كبرى في الحياة" حين بدأت أعي مت!" فالأخلاق عهر ، والرقص بله، والرياضة حلم، والتغابي شجاعة، و"الأسوياء هم مجرد قذارات في الطرق!"
تناقض..
إن التناقض لا يتجلى إلا عند شخصين، شخص يبحث عن الكمال الجسدي، وآخر يبحث عن الكمال الروحي ، وعليه فيكون المنشأ الحقيقي لهذا التناقض هو النقص، فالأول يحاول أن يتقمص الكمال الجسدي، هو يفتقر إلى عضو أو إلى حاسة، هو يشعر بصدام مستمر مع واقعه ،لذا تجد الموازيين تختل عنده، فلا تهمه معايير البشر أو قوانينهم .
إن شخصية، مثل شخصية الشيخ حسني في فيلم ( الكت كات) يمارس تناقضه بكل فجاجة وسخرية ، فهو أعمى يقود أعمى آخر، يذهب إلى السينما، يقود الدراجة النارية، يلبس زيّ الصالحين لأنه حافظ للقران ومن خريجيّ الأزهر ، لكنه يجالس الطالحين ويحشش معهم ويغني إلى الفجر لأنه من خريجي معهد الموسيقى أيضا!
وذاك الذي يدعي الهداية، سيكون متناقضا لأن البشر جُبلوا على النقص فلن يكون مهتديا على الدوام، إن التناقض هنا حالة إنسانية صادقة، وهو أمر صحي للغاية، فما يمارس من أمور متناقضة، تعتبر حيوية جدا للعيش، صحيح قد تكون البواعث مختلفة لهذا التناقض، فربما دافع التخلص من الشفقة عند المعاق هو الباعث لهذا التناقض، بينما المهووس بالهداية يتجلى تناقضه لرغبته في الكمال وهو في الحقيقة ناقص، إذ أن الإنسان مجبولٌ على النقص، حتى وإن سلم من النقص الجسدي، فلن يسلم من النقص الروحي!
عزاء..
قصّاص لم يجد عزاء إلا في دخان يغمره " بالتخفف من عناء الحزن" أو قذف"شتائم في أوج زهوها!"، رغم ذلك هو أبيٌ جدا، لا يرضى بالعجز فروحه روح محارب ، ولا يريد أبدا " أن يربو على سلم الحماقات" بسبب الاتكاء على العجز!
يقدس حزنه " لأنه لا يأتي إلا فردا" وفي ذات الوقت " يحتاج إلى أطنان من النبل ليغفر لعالمه" لأن العالم لا يريده أن يعيش سويا ، يريده أن يكون ناقصا،بل يريده أن يكون مدانًا بسبب النقص، فكيف له أن يملك الحلم!
وبعد :
إن هذا الحشد من المشاعر المدونة في صفحات الرواية الـ (280) يجعلك أمام كتلة من المشاعر الإنسانية ، والعقد النفسية، والإعاقة الذهنية، والحزن الطاغي، والفلسفة العميقة، والتي يصعب استيعابها نفسيا؛ إننا نتعامل مع كلمات على ورق دون مباشرة لحياة، ورغم أن ما كتبه علوان يعتبر أشبه بمعجزة إذ أنه يتحدث نيابة عن إنسان مكلوم يشعر بالنقص إلا أنه أجاد، أن نتحدث عن تجربة عملاقة ونحن أقزام فهذا بلا شك مغامرة سردية مرعبة، ، رغم هذا أشعر أن الكتابة عاجزة عن الصدق، لكنها تحاوله، تعطينا مشاعر لكنها مقتضبة، وحقيقة لكنها باهته، الرواية تقوم بجمع هذا الزخم الهائل لتشكل سيمفونية حزينة تكتنف الروح والجسد والحياة ..
(الأرض لا تحابي أحدا )، عملٌ مميز ، سردٌ متقن كتب بحرفية ، صاحب ذلك فلسفة جميلة و أسئلة وجودية شائكة، وأخرى عظيمة معلقة، ورغم خذلان التقنية إلا أنها لم تؤثر في روح العمل، لأن ما ذكر سابقا يشفع بقوة لهذا العمل المميز!
لا يسعني إلا أن أقف احتراماً لعلوان السهيمي على هذهِ الرائعة .. من أجمل إصدارات هذا العام كانت بحق هي " الأرض لا تُحابي أحداً " .. أبهرتني لغة علوان الباذخة الجمال , وإن لم يرق لي استخدامه لبعض " المفردات " الجريئة نوعاً مـا والتي أدت برأيي إلى جرح ذائقة القارئ :) ..
أقتبس من بداية الرواية "سيأتي يوم تجد نفسك فيه تقرأ ترهات كاتب أو شاعر ما بحجة الدراسة، وسيقولون لك إن هذا الرجل مبدع، ويستحق أن تُقدّم فيه البحوث والدراسات، لأنه ظاهرة إستثنائية، وحينما تقرأ له ستجده إما أنه يعاني اضطرابات نفسية، وإما يسب الذات الإلهية بغية الشهرة، أو تجده صاحب كيف " وليتني توقفت عندها .
وصلت لنصفها بالتحديد ولا أستطيع اكمالها مطلقا بدأت قراءتها منذ نوفمبر الماضى والى الآن لم أستطع انهائها لا أعرف أين المشكلة لغة السهيمى وعباراته قوية ورائعة لكنه يبالغ فاضفاء فلسفة مصطنعة على كل موقف فى الرواية بل كل جملة وأنا لا يعجبنى هذا الأسلوب وربما المشكلة عندى لا أعرف النجمتان على قوة اللغة وبعض العبارات التى جذبتنى
بالغ علوان في ابراز موهبته فأثقل النص بزيادة في الوزن دون أي مسوغ ومبرر سوى الاستعراض اللغوي في التشبيهات الذي يجيدها حقا...ترهل النص وشذ عن خطوطه التي رسمها له.. الكاتب في روايته (الدود) كان أفضل بكثير...لم تعجبني وأكملتها علي مضض
وأخيراً جاء موعدي مع هذة الرواية ومع "علوان" بعد سنوات طويلة من الترقب والبحث عنها, لأجدني مع بداية السرد مذهولاً باللغة وبالتعابير العصرية التي تحمل شكلاً فاتناً, ولوناً مزدوجاً من ألوان الحياة السبعة, فهو يروي بلا تكلف.. وينقد كل معضلة إجتماعية وإنسانية من خلال عينيّ "قصاص", وكأن الحياة تعيد سيرتها الأولى من خلال عينيه, وبتفحص مذهل أجدني منكباً على تأمل كل وصف ونظرية يطرق بابها, وكأنه حكيم زمانه.. يطلق الأحكام على الأشياء ويسمي الأشياء بأسمائها وكأن الحياة ليست سوى معضلة صعبة تحتاج إلى من يعيد ترتيبها على شكل أهواءنا السافرة. وكأن عاهة "قصاص" هي العاهة المستديمة في باطن كل بني آدم, ولو تسارع الوقت وربكته لمّا توقفت عن القراءة أبداً, ولما وجدت نفسي أقف في منتصف إنخراطي في خضم النص لتأمل مشهدٍ ما, أو لرؤية شكل من أشكال الإنفلات الفني في بناء النص.
وجدت في "قصاص" أشياء كثيرة تجمعني به, فهو مدمن للقراءة.. إلا أنه يلعنها في داخله لأنها أبعدته عن الإنخراط في حياة الأسوياء. وجعلته يمتهن العزلة على الدوام ويعيش على بساطها. كذلك مغامرات الطفولة والشغب, وعنفوان إكتشاف مناطق النشوة في الجسد, كذلك أحببت إلتقاءه بـ "معجب" صديق طفولته.. وكيف ساقته الأقدار ليكون جار الصغر والحماقات, ومنافسه الوحيد في معترك الحياة وفي الوصول إلى مزالق الهلاك والضحك والنشوة.
بكل عنفوانية الكتابة واللذة يكتب "السهيمي" ليعيد هيكلة مفهوم الخطيئة, ويعيد رسم شكل الحياة بين المدينة والقرية, ويخلق من عاهة "قصاص" مقياساً لكل الأحداث والشخوص التي ترتطم به في منتصف الطريق وأوله وآخره, فهو يصنع من الكتابة لعبة مثيرة ومبهره, ويخلق من خلال شخوصه حدثاً يلقي بظلاله على ممارسات إجتماعية وإنسانية عدة وينتقدها بفضول عالي, ويعيد فضّ بكارة المسميات ونظريات العيش والحياة, فيتخذ من شخصية "النتاري" مثالاً للعيش بشكل مفتوح على الفوضى والتحرر بأدنى مستوياته وأقلها وقاحة, ويرسم من خلال شخصية "غرم الله" إبن القرية التقليدي المندفع وراء شهواته الصغرى و وراء الحياة دون تسويف أو حاجة لتبرير كل فعل وأداء وحدث يطرق بابه, بينما يشكل "مصلح" في تلك اللوحة شكل العم الذي يلعب دوره بإتقان دون أن يضفي على النص شيئاً من متغيرات سير الأحداث وإنفعالاتها.
ربما أكثر ما يميز هذة الرواية.. هو سقف اللغة المرتفع, "علوان" الذي يحمل في داخله شكلاً آخر من أشكال التعبير والموازنة بين اللفظ والمعنى, فهو يكتب بحرفية عالية, ويعيد صياغة منظومة الحياة والحب والقرية والمدينة بشكل مكثف ولذيذ.. فهو ينتقد أجواء كل حدث بسلسة وخفة تربك القلب والحواس جميعها, وتضفي على النص رونقاً من نوع فريد وخاص, رغم ذلك النهاية الشبة تقليدية.. وروتين الحب ومزالقه في مجتمعنا المحلي, والعودة والمجيء على سيرة العاهه التي يحملها "قصاص" خلقت في داخلي بعضاً من الإزعاج, والنفور حيال النص وطريقته. رغم ذلك كانت الرواية بمجملها شيقة ولذيذة, وكان إكتشاف "السهيمي" إكتشافاً صاخباً بشكل اللغة وعذوبتها.
قرأتها خلال ستة أيام متواصلة تقريبًا .. رواية جيدة .. وأعجبني كثيرًا الجانب الأدبي في لغة الرواية .. ففيها من الصور البليغة والألفاظ الباذخة الشيء الكثير ..
أحببتً الحركة التي يقوم بها "قصاص" كلما أراد أن يعبر عن فرحه (يضرب بساقه الأرض حتى يسقط طرفه الصناعي)؛
ما لم يعجبني في الرواية هو استخدام الكاتب لبعض الأفكار والألفاظ " غير اللائقة" !؛
أشعر أن بعض الأحداث وخصوصًا تلك التي تتحدث عن الأهواء وتبعاتها في القرية كان من الممكن استبدالها بأفكار أخرى أجمل وأكثر نفعًا ورقيًّا ..!؛
مع أول مصافحة لي للأدب السعودي لم تكن هذه الروايات بمستوى تطلعاتي، في الحقيقة ما يعيب هذه الرواية هو نفس ما يحسب لها الا وهي اللغة التي بدت في كثير من الاحيان لذيذة جميلة متقنة ولكن هذا التتجميل والتنميق تجاوز مداه في أحيان أخرى حتى أصبح مجرد عملية استعراضية للتشابيه والاستعارات وكل الاساليب اللغوية المسقطة ليس أكثر. من حيث المضمون بدى الكاتب مقنعا في نقل معانات بطله وتصوير جانب مهم من المجتمع السعودية الذي نجهله نحن في المغرب العربي. رغم الكم الهائل نن السلبية التي طغت على مناخ الرواية فهي مقبولة عموما كأي عمل أدبي لا أستطيع الا احترامه.
علوان السهيمي كأول قراءة له. لا أدري لمَ كنت أنتظر أكثر من هذا, كان مُكرراً لبعض الكلمات بشكلٍ ممل كأنه قد تعلمها للتو, جريء الألفاظ بشكلٍ مقزز, لا أدري لمَ كان في حواراته يتحدث بالعامية تارةً وبالفصحى تارةً أخرى ! كان أسلوبه هذا مشتتٌ بالدرج بالأولى. لن أظلمه فلديه أسلوبٌ في نثر الخواطرٍ رائعٌ جداً بحيث يُفلسف لك الحياة بطريقة مغايره, كقصه أحببت كيف صوّر لي وضع قصاص في إعاقته, لم أعجب بقصته مع حمده؛ فكنت أنتظر تفاصيلاً أكثر بقليل, دهشت حال إنتهائي فهل بهذه الصورة كان يجب أن تنتهي !
قرأت الكتاب بتوصية من أحدهم على هذا الموقع و بات من أفضل الكتب التي قرأتها مؤخراً. لغة الكاتب فاخرة جداً، يشابه اسلوب محمد علوان و اظنه انه يفوقه عمقاً لكنني انقصت الرواية نجمة لإنشغال الكاتب بإسلوبه عن أحداث الرواية شكراً لعلوان السهيمي، كانت تجربة قراءة أولى رائعة جداً جداً. اتنبأ له بمستقبل باهر في الساحة الروائية السعودية.
صدق من قال كل مازاد الشئ عن حده انقلب ضده. لغتها جميله والمفردات والتشبيهات اكثر من رائعه لكن استخدمها الكاتب بكثره احسستني بتعب بالقراءة وملل ومشقه.
والقصه جدا عاديه. رجل فقد رجله احب بنت عمه ولم تقبل فيه. اجد المبالغه بأعاقة بطل الروايه كثيره. وحزنه وشعوره بأنتهاء حياته وبالنقص بسببها غير منطقي ومبالغ فيه.
الشئ الوحيد الذي يشفع للروايه كآبتها هو لغتها الجميله.
هي رحلةٌ داخل فرد لخص جميع أولئك الذين يستشعرون النقص بدرجة أو بأخرى أنت في داخل قصاص طوال الوقت ..و يسعدك التوغل فيه أكثر فأكثر بالإجمال هو عمل ذكي جداً وازن بين جماليات اللفظة والفكرة . استمتعت بالتجوال فيه
بكل بساطه و جداره ، انتصر علوان في استفزازي و استفزاز مشاعري و تفرّد بتركي و ذاكرتي لنلملم شتات الأفكار الماضيه التي بذلت جهدًا كبيرًا لدفنها ، ليست لأنها لم تكن ذا اثرًا طيبًا بل لأنها تُوجعني في كل مره استوعب فيها أن الحياة ممر و كل شيء عابر و ربّما كان محض صدفةٍ ، حتى ذلك المسمار الصدفه الذي خذل "قصّاص" !!!