إليك النص المنسوخ من الصفحات 3 إلى 5 من كتاب **"معوقات النهوض بالأمة"**:
---
**مقدمة**
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم.
مضى خمس سنوات منذ ما اصطلح على تسميته بـ "ثورات الربيع العربي"، والتي بدأت في تونس ثم مصر ثم اليمن ثم ليبيا ثم سوريا، واستبشر الناس خيرا بتلك الثورات حيث أنها قد جاءت سلمية في بداية المطاف.
وقد سلم الحكام الذين تمت الثورة عليهم طواعية ودون إزهاق الكثير من الدماء، لكن تلك الثورات قد تحولت إلى شتاء قارس، ونماذج للفشل لأسباب كثيرة أهمها:
1. عدم وجود قيادات بارزة لتلك الثورات. 2. دخول عناصر كثيرة بهدف قطف ثمار تلك الثورات وتحويل مسارها. 3. تدخل أطراف خارجية لتحويل مسارات الثورات العربية، والقفز عليها، والظفر بمكتسباتها. 4. والأهم من ذلك كله أن الدعاة إلى الله -سبحانه وتعالى- لم يكونوا على استعداد لقطف تلك الثمرة والتعامل معها كما يجب؛ مما أربك الصفوف وسبب البلبلة.
ولذلك فإن مركز ابن خلدون -كعادته- يبحث عن المستجدات في الواقع الإسلامي، ويقدم المفيد منها، وقد قمنا بفضل الله -تعالى- بالتنسيق مع بيت المقدس حول قطاع غزة، وما حدث به ومواقف الدول منه، وكانت حلقة نقاشية ناجحة بفضل الله، وزعنا منها العشرات من الأقراص المدمجة والأوراق، وغُطيت كذلك من عدة مراكز إعلامية.
وهذه هي الحلقة النقاشية الثانية بعنوان: "معوقات النهوض بالأمة في ظل مستجدات الربيع العربي".
وحاولنا بقدر الإمكان أن ننتقي أفضل المشايخ وطلبة العلم للحديث حول هذا الموضوع، لأنه حديث الساعة، ولابد لأي دعوةٍ إسلامية أن يكون لها علم واسع حول ما يجري الآن مما يسمى بالربيع العربي؛ ما الذي تسبب به؟ ما هي إرهاصاته؟ ما هي الدول الفاعلة فيه؟ لكي لا نسير على عمى ونتخبط في قراراتنا في التعامل مع ما يسمى بـ: "الربيع العربي".
وهذه الندوة تم تقسيمها إلى قسمين: القسم الأول: يتعلق بالأطراف الفاعلة في هذا الربيع العربي؛ لأنه لا يمكن أن تتكلم عن شيء إلا إذا عرفت ما الذي يقوم عليه، ومن هو المؤثر فيه؛ ولذلك وقع اختيارنا على الحركات والتيارات البارزة التي تؤثر في الربيع العربي.
وبمشيئة الله سيكون هناك حلقة نقاشية ثانية مكملة حول ما هي مقومات النهوض بالأمة العربية من خلال الربيع العربي.