في زمن يتشظّى فيه الواقع، وتفقد فيه الذاكرة بوصلتها، تكتب ظلال في المنفى حكاية سارة — فتاة تمزّقها الأسئلة أكثر مما تمزقها الحرب.
بين جلسات العلاج النفسي في عيادة الدكتور عادل، وبين سطور رواية يخطّها الكاتب بديع، تبدأ سارة رحلة مضطربة لا تفرّق فيها بين الحلم والواقع، بين ما عاشته فعلًا، وما خُلق لها على الورق.
لكن شيئًا ما يتغير… سارة لم تعد مجرّد شخصية. لقد قررت أن تكتب قصتها بيدها، أن تتمرد على الكاتب، أن تفتح أبواب الخيال لتنجو من جحيم الواقع.
ظلال في المنفى رواية نفسية فلسفية، تحفر عميقًا في سؤال الهوية، والواقع، والكتابة ذاتها. هل نحن من نكتب حكايتنا؟ أم أن الحكاية تكتبنا؟ وهل ينقذنا الخيال… أم يبتلعنا بلطف؟
رواية ستسكنك، تراقبك، وتتركك في نهاية المطاف تتساءل بقلق: من يكتب من؟
روائي من فلسطين . حاصل على الدكتوراة في هندسة الكمبيوتر ولديه العديد من المؤلفات التقنية والأدبية. مقيم حالياً في سلطنة عمان ويعمل في مجال الذكاء الاصطناعي
«ظلال في المنفى» نصٌ مشغول بعناية جمالية وفكرية: لغةٌ مشحونة، بنيةٌ زمنية متشقّقة تعكس صدمة ما بعد الحرب، ولعبةُ مرايا بين الكاتب والشخصية تُبقي السؤال مفتوحًا حول الحقيقة ومن يملكها. إذا أردت رواية «تسكنك» أكثر مما «تُحكى لك»، وتحمِل من عُمان إلى غزة ظلالَ منفىً داخلي لا تزيحه المسافات—فهذه تجربة تستحق القراءة.
اسم الرواية: ظلال في المنفى اسم الكاتب: وليد عودة عدد الصفحات: ٢٣٢
عندما نتعرض لصدمة نفسية قوية، قد نضطر إلى تخيل أحداث يُحتمل أنها وقعت في الماضي، أو أحداث جميلة نتمنى حدوثها، فقط لنشعر بالأمان!
من فلسطين إلى عُمان، تدور أحداث الرواية على لسان بطلتها سارة، التي انتقلت مع والديها إلى عُمان بعد أن لم ينجُ من أسرتها سوى والدها ووالدتها وهي نفسها.
لكن بعد وصولها إلى عُمان، تبدأ أشياء غريبة في الحدوث؛ ترى مشاهد لا تدري إن كانت حقيقية أم مجرد أوهام. يخبرها والدها ووالدتها أنه لا وجود لأخت لها، لكنها وحدها على يقين بأن سمر ما زالت على قيد الحياة.
تبدأ الرواية من حاضر مضطرب، ثم تتقاطع مع الماضي عبر الذكريات، والأحلام، والفلاش باك، والانفصال الوجداني. الزمن فيها غير ثابت، بل يتشقق ويتداخل، في انعكاس مباشر لحالة البطلة النفسية التي تعاني من اختلال الهوية والواقع.
وبين الكوابيس والأحلام، يظهر في عالم سارة رجل يُدعى بديع، فتبقى طوال الرواية حائرًا: هل هو شخصية حقيقية أم من صنع خيالها؟ تدفع الأحداث أسرتها إلى عرضها على طبيب نفسي لمعرفة ما يحدث لها.
وأنت تقرأ، ستشعر بالغربة. لن تعرف من يكتب الرواية: الكاتب؟ البطلة؟ أم أنت القارئ؟ ستبدأ في الشك بكل شيء: هل أنت الذي فقد عقله، أم أن هناك حقائق غامضة لا تُقال؟ ستسأل نفسك: هل أنا من يقرأ الرواية، أم هي التي تقرؤني؟
بين ذكريات الماضي في غزة، والصدمة التي عاشتها، والحاضر المليء بالأحلام والكوابيس، لن تدري إن كانت تخيلاتها واقعًا أم وهمًا.