أبو الطيب المتنبي، هو أحد أكثر شعراء العرب شهرةً، إن لم يكن أشهرهم على الإطلاق، وهو من الشعراء الذين اكتسبوا أهميةً تجاوزت زمانهم ومكانهم، فلم يكن المتنبّي مجردَ شاعرٍ يملك من الفصاحة والبلاغة ما لا يملكه غيره من الشعراء، بل كانَ ذا شخصيةٍ مميزة، يعتز بنفسه ويفخر بها في قصائده ومجالسه. عُرف المتنبي بأنه شاعر حكيم، كما أنّه من أفضل من استخدموا اللغة العربية وأعرفهم بها، ولا يزال حتى يومنا هذا مصدر إلهام للكثير من الأدباء والشعراء. وقد عُرف كذلك بحدة ذكائه. وُصف المتنبي بأنه نادرة زمانه، وكتب المتنبي شعر الهجاء والمديح، أيامه الذهبية كانت في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب، وله ألّف أبلغ قصائد المديح... في هذا الكتاب سنبحر في عالم المتنبي، طفولته، أسرته، تعليمه ونبوغه في الشعر، علاقته بالحكّام وآراءه السياسية وأفكاره المثيرة للجدل حتى يومنا هذا.
ولد زكي المحاسني في دمشق سنة 1909م، درس بعد ذلك في الجامعة السورية في كلِّيتي الآداب والحقوق، ونال شهادتي الإجازة منها في سنة 1936م، وتابع تحصيلَه العلمي، ففاز بشهادة الماجستير في الآداب من الجامعة المصرية، وكان أول سوري يحصل على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة القاهرة وكانت أطروحته بعنوان (شعر الحرب في أدب العرب)، وفي عام 1947م، عُيِّن أستاذاً مساعداً في كلية الآداب في الجامعة السورية، وبقي فها حتى سنة 1952م، حين عُيِّن ملحقاً ثقافياً في السّفارة السورية في مصر، ومندوباً في الجامعة العربية للشُّؤون الثَّقافية، وعاد إلى دمشق سنة 1956م وشغل منصب مدير دارة التُّراث القديم والمخطوطات بوزارة الثَّقافة والإرشاد القومي حتى عام 1965م، أُوفد بعد ذلك أستاذاً معاراً إلى الجامعة السُّعودية قسم اللُّغة العربية في مكَّة المكرَّمة وبقي حتى عام 1966م.وبعد عودته عمل أستاذاً في الجامعة اللُّبنانية حتى سنة 1969م