رسالة عموميّة إلى الكاتبة عالية ممدوح..
بعد ودّي واحترامي،
كنتِ قد ذكرتِ أنّ الروايات كائنات بشريّة علينا أن نفهمها ونأخذها كما هي، وددتُ القول بأنّي جلست مع (التانكي) عدّة مرّات خلال أيّامي السابقات، نعم ابنك الذي ترشّح للقائمة القصيرة (الجائزة العالميّة للرواية العربيّة) شرعت بالاستماع إليه حتى أفرغ ما في جعبته تقريبًا من كلام، وأنّي -رغم صعوبة التفسير والتأويل في بعض الأحيان- أهتم دائمًا باللقاءات الأولى كونها توضّحُ طبيعة الشخص الموجود أمامي، كائنك يا سيّدة عالية كان يُحدّثني بلغة جافّة، لغة ليس فيها شيء من الودّ والتساهل، حتّى أردت بشدّة في بعض الأحيان أن أقدّم له كوب الماء الموضوع أمامنا علّه يبلل حلقومه الناشفة! لكنّي ترددت وصرفت الفكرة عن ذهني لأنّه كان مستمتعًا بالحديث بهذه الطريقة، حتّى أنّه لم يُكلّف نفسه قولبة معلوماته التاريخيّة داخل قالب سرديّ جذّاب، أصبح يهذي بمشاهد وتقاسيم غير مجمّعة، وبكلّ صراحة يا أستاذة، لقد أصابني الملل قبل حتى أن يتمم فصلين من الكلام، لكن كان عليّ أن أمنحه مساحة كاملة حتّى أستطيع فهمه أو على الأقل أن أحاول فعل ذلك،
تيقّنت أخيرًا أنّي فشلت في ذلك، رغم تقديري للنوستالجيا التي تخلّلت كلامه في بعض الأحيان، والذكريات اليابسة التي حاول التطرّق إليها مرارًا، لكنّني على أملٍ أن يكون إخوته في المستقبل أكثر جذبًا وجمالًا من جانب اللغة، لأنّ يا سيدتي -كما تعلمين- الحبكة وحدها لا تكفي!
مع خالص المودّة
وأطيب الأمنيات..
القارئ: ياسين قرقوم
20 فبراير | 2020