كاتب فلسطيني مقيم في سوريا (بدأ العمل في المؤسسة العامة للسينما منذ عام 1973 وهو خريج معهد فغيغ في الاتحاد السوفييتي سابقاً كتب العديد من الأفلام السينمائية منها (قتل عن طريق التسلسل , الاتجاه المعاكس , غابة الذئاب , يوم في حياة طفل، وآخرها فيلم بوابة الجنة)ولديه ست إصدارات روائية ونقدية وهي: (الفلسطيني - الزورق - رسالة إلى فاطمة - بوابة الجنة - فتاة القمر - هموم الدراما)كما كتب للتلفزيون عدداً من الأعمال التي لقيت صدى طيباً ليس لدى الجمهور السوري فقط وإنما العربي أيضاً منها: (شجرة النارنج - الشقيات - نساء صغيرات - أسرار المدينة - أيامنا الحلوة - قبل الغروب - حكايا خريف - رجال ونساء-الغفران)
عن عمر 79 عاماً، غادرنا السيناريست والكاتب الفلسطيني _ السوري، حسن سامي يوسف (1945 ــ 2024)، صباح يوم الجمعة الموافق لتاريخ 2024-08-02، مخلّفاً أعمالاً بارزة أغنت المكتبة العربية وأرشيف الدراما والتلفزيون. طوال حياته، رأى «أبو علي» كما أحبّ أن يناديه أصدقاؤه على الرغم من أنه لم يذق طعم الأبوة، أنّه سوري في المقام الأوّل، من دون أن ينفي أو يتهرّب من فلسطينيته. بل على العكس، كان يقول: «كلّ الأحلام ضائعة، وكلّ الطموحات مفقودة، ما دام الوطن مفقوداً». وفي روايته «عتبة ألم» التي جسّدت سيرته الذاتية، ذكر أنّ «فلسطين أرضٌ سورية تمّ اغتصابها بمؤامرة كونية فريدة من نوعها في تاريخ البشر. هذا ما أؤمن به وهذا ما لا أجادل فيه، كنت وما زلت وسأبقى مؤمناً بأنني سوري أعطوه اسم: فلسطيني».
الكاتب لازال في نفس القالب ، لازال متعلقًا ب( عروة )، لازال هناك على عتبة الألم يجلس على رصيف العمر ، يوميات الحرب في مدينته المفضلة دمشق ، الرواية هي مزيج من احداث ( على رصيف العمر ) و بها بعض الأحداث من مسلسل الغفران ، ، الرواية جريئة حزينة، كعادة الكاتب رحلة من المشاعر ، لكنها مقنعة .
"قالت لي إنك لم تكن تتذكر الماضي. فهل هذا هو الغفران يا أبي؟ أن تضيع منّا الذاكرة؟ ليتني أستطيع أن أغفر! ليتني أعرف الغفران من دون أن أفقد ذاكرتي، فأنا لا أطيق أن أنساك لمحةً قصيرةً في الزمن. فأجبني يا أبي: ماهو الغفران؟ "
بهذا الإقتباس تنتهي هذهِ الرواية الجميلة.
من شاهد مسلسل الغفران أو أي عمل من أعمال الكاتب الكبير حسن سامي يوسف فهذا العمل حتمًا هو لك و ستُحبه كما أحببته، العمل كما هو واضح من العنوان أنه النص الأصلي عن رواية الغفران ومسلسل الغفران مُقتبس منه ربما! أو ربما من الغفران و من أعمال أُخرى للكاتب. حكاية الغفران تبدأ عندما يقعْ عُمر في هوى ميّة و ينتهي ذلك الحُب بالزواج و إنجاب طفلة ستُصبح شابة فيما بعد تسأل ماهو الغفران الجدير بالذكر أن ميّة كانت طفلة صغيرة في نظر زوجها عُمر وهي حقيقةً تصغره بسنوات عديدة فذلك قد يبرر خيانتها هُنا. تبدأ حكايتهم عندما تصادفا في صيدلية صديقه ياسر حيثُ كانت تتردد بين الحين والآخر لتبدأ قصتهم الحزينة و المؤلمة. لا شك أن العمل ساحر جميل جدًا ستتعلّق به و تُغرم به وهذا لا جديد على كل مايكتبه الراحل حسن سامي يوسف الإختلافات بين شخصيات الغفران وهذا العمل كثيرة جدًا بما في ذلك النهاية التي قد تكون أقلّ ألمًا مما شاهدناه في المسلسل إلا أنه غير مُرضية برأيي. لن أتحدث كثيرًا عن العمل لكنني سأنصح جدًا بقراءته.
🔴 ملاحظة:العمل جريء جدًا ويحتوي على بعض المشاهد التي قد تُزعج البعض.
ما هو الغفران يا أبي؟ هل هو أن تضيع منا الذاكرة؟ أن ننسى من أحببنا، أن ننسى الألم والوجع والفراق والحزن؟ أم أن القلب، حين يكون نابضًا بالحب، لا يستطيع أن ينسى مهما حاول؟
وقفت أمام هذه الرواية طويلًا، ووقف قلمي عاجزًا عن كتابة مراجعة تليق بها. هناك روايات نقرأها ثم نغلق صفحاتها ونمضي، وهناك روايات تقرؤنا نحن، تدخل إلى أماكن عميقة في أرواحنا، وتتركنا بعدها مختلفين قليلًا عما كنا عليه قبلها. والغفران كانت من تلك الروايات التي سلبت شيئًا من روحي وعقلي، وتركت في داخلي الكثير من الأسئلة والكثير من الوجع.
قدّم حسن سامي يوسف العشق والهوى بطريقة لم أجدها في رواية أخرى قرأتها، وربما لن أجدها بسهولة في رواية أقرأها لاحقًا. لم يكن الحب في هذه الرواية مجرد علاقة بين رجل وامرأة، بل كان قدرًا، وكان امتحانًا، وكان وجعًا لا يجد له العاشقان مخرجًا.
علّمتني الرواية أن هناك حبًا لا تشفع له الحياة، مهما كان صادقًا. حبًا يلتقي فيه قلبان، ويعرف كل منهما أنه وجد الآخر، لكن الظروف لا تمنحهما الحق في أن يعيشا هذا الحب كما يريدان.
فليس كل من أحببناهم كان مقدرًا لنا أن نبقى معهم.
وهذه ربما أكثر الأشياء قسوة في الحب؛ أن تجد الشخص الذي يشبه قلبك، الذي يبادلك الهوى، الذي تشعر معه أنك للمرة الأولى في المكان الصحيح، ثم تأتي الحياة بكل قسوتها لتقول لك: ليس لكما أن تكونا معًا.
هي حكاية عاشقين افترقا رغم عشقهما، ولم يستطيعا بعد ذلك أن يمنحا قلبيهما لغيرهما. وكأن بعض العاشقين لا يخرجون من الحب حتى حين يخرجون من حياة من أحبوا، بل يحملون حبهم معهم، ويعيشون به وبوجعه بقية العمر.
رواية تجعلك تفهم معنى أن تكون من أهل الهوى؛ أولئك الذين لا يحبون نصف حب، ولا يستطيعون أن يضعوا مشاعرهم جانبًا حين تنتهي الحكاية. أولئك الذين قد يواصلون حياتهم، لكن شيئًا في داخلهم يبقى هناك، عند شخص أحبوه ذات يوم ولم يستطع الزمن أن يمحو أثره.
ولعل أجمل ما فعلته الرواية أنها لم تجعلني أبحث عن إجابة، بل جعلتني أعيش السؤال.
أي سطر أكتبه عن الغفران لن ينصفها، ولن ينصف ذلك الكم من المشاعر المتناقضة التي تركتها في داخلي؛ الحب، والاشتياق، والخذلان، والانتظار، والفراق، والحنين، والذكريات التي لا تعرف كيف تموت.
وحين أغلقت الرواية، لم أشعر أنني انتهيت منها، بل شعرت أنها بدأت في داخلي.
وعاد السؤال يلاحقني من جديد:
ما هو الغفران يا أبي؟ هل هو أن تضيع منا الذاكرة؟
أم أن الغفران أن نتذكر كل شيء… الألم، والحب، والفراق، وكل ما كان بيننا، ثم نتعلم أن نعيش رغم أن شيئًا في القلب لم ينسَ؟
“ليتني أستطيع أن أغفر! ليتني أعرف الغفران من دون أن أفقد ذاكرتي، فأنا لا أطيق أن أنساك لمحةً قصيرةً في الزمن.”
رواية تجري أحداثها في الحرب التي أنهكت سوريا، وشاخت فيها دمشق بمن فيها. تدور الرواية حول الخيانة التي هدمت بيتاً وآذت زوجاً يحاول أن يغفر لزوجته التي أحبها كثيراً.
لا مبرر لهذه الخيانة، ولا سبب مهم يُذكر .. وهل يهم السبب عندما يكون الفعل نفسه بهذه الشناعة؟
المزعج في هذه الرواية هي التفاصيل “الحميمية” والخاصة جداً والتي قد تكون مزعجة، خاصة مع التكرار الذي لم يخدم القصة في شيء. كنت أتمنى أن يسترسل الكاتب أكثر في الجانب النفسي لتداعيات الخيانة.
ومع ذلك، لحسن سامي يوسف أسلوبه الخاص في سرد الأحداث بطريقة تأسر القارئ كعادته.
لمَ الغفران أمن أجل النسيان ؟ لا نسيان ولا غفران قذيفة هاون أو الفراق كانا خلاص عمر من عذابات النفس وحماقة الخيانة يتلعثم فؤاد عمر ويسائل قمره أين الوفاء؟ إذاً " ها هي أوجاعنا مبسوطة في زرقة القمر "