في روايته الجديدة «شيزوفرينيا»، ينسج الروائيّ التونسيّ هادي التيمومي بمهارةٍ عالية عالمًا روائيًّا معقّدًا، يدور في فضاء تتداخل فيه عوالم الواقع والوهم، وتمتزج الحقيقة بالخرافة.
تُطرد عائلة برناز من فيلّتها الفاخرة إلى «خربة الحجّارية»، الخربة التي تلاحقها سمعة سيّئة عن الجنّ والعفاريت. ومع مرور الأيام، تتكشّف خيوطٌ تربط أفراد العائلة بشخصياتٍ غامضةٍ من الماضي، وتظهر طلاسمُ قديمة وطقوسٌ غريبة تقود الأحداث نحو منعطفاتٍ غير متوقعة. فيجد زكريّا ابن سلطان دعلوش نفسَه في مواجهةٍ قاسيةٍ مع ماضيه، وتنكشف له حقائقُ مؤلمةٌ تتعلّق بنسبه وهويّته.
تغوص الرواية في الموروث الشعبي والأساطير القديمة، وتفتح أمام القارئ باب الجنّ والأسحار والطلاسم على مصراعيه، فتقحمه فيه لتخلّصه منه ومن إرثٍ ثقيلٍ جعل حضارة بأسرها تعيش حالة فصام.
تُقدّم «شيزوفرينيا» حكايةً آسرةً عن تأثير الماضي في الحاضر، عن الأوهام التي تسيطر على العقول، وعن الصراع المحتدم بين الواقع والأسطورة في بيئةٍ مُثقلة بالتاريخ، ومشحونة بالأسرار. روايةٌ تشدّ القارئ إليها من أول صفحةٍ إلى آخر سطرٍ، وتتركه في مواجهةٍ مع السؤال الأصعب: ما الذي يُصدّق حقًّا؟
ولد بنصر الله جنوب القيروان حيث زاول تعليمه الإبتدائي بمدرسة العجاجنة.. تابع تعليمه الثانوي بسيدي بوزيد حيث تحصل على شهادة الباكالوريا آداب. تابع دراسته الجامعية بدار المعلمين بسوسة اختصاص اللغة و الآداب العربية، حيث تعرّض إلى ملاحقات و تتبع أمني، ثم محاكمة سياسية. خرج من سنوات الهرسلة الأمنية و أيام الثورة، بأعمال روائية بدأ في نشرها على التوالي :
ملح قرطاج : في تعرية النظام البوليسي الاستبدادي و كشف ملامحه القبيحة الفزاعة : في تحليل الهشاشة الداخلية لسلطة الاستبداد يسقط الشاه : مقاربة روائية لانهيار الدكتاتورية المدوي، و ما يعقبه من صراع بين قوى الثورة و قوى الردة أبناء بورقيبة : تكشف الآليات الغامضة التي حولت البورقيبية من ثورة تحرر إلى جهاز قمع سياسة الخنازير : عمل قصصي صادم في فضح الساسة المتلونين الذين يديرون الشأن السياسي بأخلاق الحظيرة.
يشتغل الكاتب حاليا موظفا بوزارة البيئة و التنمية المستديمة.
مزيج من مغامرة البحث عن الكنز و استرجاع للموروث السحري و حتى التاريخي للمنطقة التي كانت تحت الحكم القرطاجي . كتاب ملعون و المعروف بشمس المعارف و عودة للماضي في زمن الحروب البونيقية و أسرة تم نزع ممتلكاتها و الكثير من الحكايات الجانبية التي مططت أحداث الرواية رغم ان أساسها يقارب و يحاكم تقديس الخرافة و البحث في الغيبيات و هذا ما انعكس أيضا على شخصيات العمل التي على كثرتها تختفي و تعود على حسب الدور المناط بها.
قتلت هذه الرواية ابداع التيمومي الذي كان ف قيامة الحشاشين.. فمابين التاريخ القرطاجي و كتابات السحر والتنجيم أرهقت كقارئة من الحشو ف تفاصيل الأحداث وعشوائية السرد التاريخي.. ووقعت ف حيرة بين إكرام الرواية بإكمالها او تركها!
تنهض الرواية ع فكرة مغرية وهي الاقتراب من عوالم الروحانيات المحرمة وماتخلفة من انشقاق ف الوعي الإنساني.. تيه ف السرد يحاول ملامسة مجاهيل هذا العالم باستخدام مصطلح طبي كاستعارة فضفضافة حول انقسام الوعي امام التراث الروحاني.. وعي محسوس يحاول تمنطيق الأشياء والامساك بها كعلم مجرد.. عالم غيبي لا ضوابط له طالما انه لا حدود ف تخيلات الإنسان وفكره..
كثافة معلوماتية واستداعاءات تاريخية عبر دهاليز التفاصيل يرهقك كقارئ وانت تنتقل بين احداث الرواية حول كتاب شمس المعارف كمثير سردي واعادة انتاج ذات الهالة الغيبية التي تحيط بهذه الكتب فيتوارث الناس ذات الفكر وذات المعتقد..
مابين عنوان الرواية وتاريخ شمس المعارف بون شاسع ضاع فيه الكاتب بالتفاصيل وأرهق القارئ بالتحليل..
أنهيت قراءة شيزوفرينيا للهادي التيمومي، وكانت تجربة ثقيلة ومربكة بالمعنى الجميل للكلمة.
الرواية لا تتحدث عن المرض النفسي فقط، بل عن الإنسان الممزق داخل مجتمع متناقض، وعن مدينة تبدو هي نفسها مريضة. أكثر ما أعجبني فيها هو المزج بين التحليل النفسي والتاريخ والحضارات، خاصة الإشارات إلى قرطاج والتراث العربي الإسلامي والحداثة الغربية، وكأن الراوي يبحث وسط كل ذلك عن معنى للهوية والوعي.
أسلوب التيمومي قاتم ومشحون بالتوتر، يجعلك تشك أحيانًا في الراوي وفي حقيقة ما يحدث. الأماكن المغلقة، الهلوسة، والأسئلة الفلسفية حول الحضارة والإنسان أعطت الرواية جوًا خانقًا لكنه ممتع جدًا.
رواية ليست سهلة، لكنها تبقى في الذهن طويلًا مثل حلم غريب لا تستطيع تفسيره.
أخذت هذا الكتاب بمحض الصدفة تماما مدفوعة بجاذبية العنوان دون الإطلاع على أي مراجعة مسبقة عنه .. وللأسف كانت هذه الصدفة خذلان. نجاحي الوحيد كان في إنهاء هذا الكتاب الثقيل جدّا على النفس والذي اتسم بالعشوائية الشديدة في سرده تشبه عشوائيتي في اختيار الكتاب وعشوائية الكاتب نفسه في إسقاط العنوان على هذا العمل. كتاب يفتقر إلى الترابط وجعلني أشعر بالتشتت طوال رحلة القراءة ،بدون مبالغة يصنف هذا الكتاب من اسوأ الكتب التي قرأتها لهذا العام ولم أخرج منه إلا بجهد جهيد لمجرد الرغبة في طي صفحته.
وان كانت تحمل في طياتها فكرة السحر والخرافات في افريقيا الا أن الحشو مليئ بصفحات كان من الممكن أن تختزل ... تشعر أيضا بعشوائية في السرد تشتت المجرى وتدخلك في دهاليز متشعبة لا طعم لها .