لكي نقدر مدى الجهد المبذول في هذا الكتاب يكفي أن نستعرض موضوعاته وفصوله. فهو يغطي مجالات متباينة تتراوح بين سياسة الأرض وروح الاحتفالية إلى معنى العيش بجوار الغابة إلى ثقافة الرعي والكسب إلى الفخار ورمزيته، إلى الزربية بين الحاجة والتميز إلى السحر بين التمثل والممارسة إلى سلطان القداسة إلى طقس أحيدوس، إلى زريبة الرما، وأخيرا ذاكرة الاغتذاء وهي موضوعات بقدر ما تتعدد فهي تتباين كذلك، مما يستدعي جهدا مضاعفا . يضاف إلى ذلك انعدام إنجاز مونوغرافيات في هذه المجالات توفر على الباحث بعضا من الجهد والوقت، ناهيك عن كون مثل هذا العمل يقتضي الاشتغال ضمن مجموعة أو مجموعات. وفي حالة عدم توفر مثل هذه الإمكانية يقتضي الأمر دعما مؤسساتيا (معاهد البحث، جامعات منح حكومية أو من طرف منظمات غير حكومية ..إلخ) . ولكن في حالتنا هذه وجد الباحث نفسه وحيدا في الميدان، فخاض التجربة بإمكانياته الخاصة وبزاد زهيد اقتطعه من الضروريات ووهبه للبحث العلمي. ليست هذه الصعوبات هي العقبات الوحيدة التي اعترضت طريق الباحث، بل هناك أصعب الصعوبات أو تاج الصعوبات وتتعلق بكون الباحث هو "إثنوغرافي في عقر داره ، وهو ما يزيد من حدة الجهد، ومكابدة الانفصال ومعاندة الذات كي تتخلى عن بداهاتها.