ما نشهده اليوم من علامات مؤشرة على تهالك الرأسمالية وضرورة انتهاج طريق الإشتراكية كضرورة موضوعية للإنسانية برمتها وأقول إن إنتهاج الطريق هو انتقال طويل لا مجرد بناء منجزاً لاشتراكية هنا أو هناك ، وأولى ظواهر التهالك : هى تلك الآثار البعيدة المدى للثورة العلمية والتقنية الجارية . وثاني ظواهر التهالك : أنه لم تعد الإمبريالية الجماعية للثلاثية الفاعلة على مجمل النظام العالمي ، تسمح بمتابعة التطور الرأسمالي التابع لهذه الأطراف ؛ ونقول أنه لا يقتصر التعبير عن تهالك الرأسمالية على مجالات إعادة إنتاج ذاتها اقتصادياً واجتماعياً ، فهو يظهر أيضاً في ميادين الممارسة السياسية والخطاب الإيديولوجي ، فالقضاء على ثقافة المواطنية لصالح ثقافة الإستعراض هي ايضاً مؤشرات على تهالك الرأسمالية ونتائج لها .
Samir Amin (Arabic: سمير أمين) (3 September 1931 – 12 August 2018) was an Egyptian-French Marxian economist, political scientist and world-systems analyst. He is noted for his introduction of the term Eurocentrism in 1988 and considered a pioneer of Dependency Theory.
يُعتبَر سمير أمين أحد أكثر المنظرين المصريين إنتاجًا في حقل نقد الرأسمالية والمركزية الأوروبية. يوضح الكاتب في عام 2003، قبل الربيع العربي بعشر سنوات، وبداية غزو أمريكا لآسيا الوسطى في أفغانستان والعراق، أن المشروع الإمبريالي الرأسمالي ليس إمبراطوريًا، وإنما هو من أجل نهب الموارد والريوع الجيواستراتيجية فقط. فهو لا يريد ضم شعوب تلك المناطق إلى سيطرته، وإنما الغرض الكولونيالي البحت منهم. هذا المشروع هو مولد لكل فوضى يشهدها العالم، خصوصًا بعد عسكرة اقتصاد الولايات المتحدة ودعم الدولار بالحرب والاتاوات التي تفرض عنوة على تلك الشعوب.
فقدت أمريكا كل مميزاتها الاقتصادية تقريبًا في أهم المجالات التصنيعية عدا السلاح وآلة الحرب الجهنمية التي تمتلكها، وهي التي تمكنها من دعم اقتصادها المأمول الهش. حيث في عام 2003، كان 10% من الاستهلاك الصناعي الأمريكي المستورد لا يتم تغطيته بأي صادرات من المنتجات الوطنية. أصبحت أمريكا المستهلك الأول، وانعدمت قيمة الادخار ماديًا ومعنويًا في البلد. وتعوض أمريكا هذا العجز بصادرات السلاح التي تمتلك 60% منه، وهذا السلاح يفرض بالغصب على الأصدقاء، حيث معظم هذا السلاح لا يتم استهلاكه وتحتاج صيانته إلى خبراء أمريكيين بأرقام خيالية. يكتمل تغطية هذا العجز من استيراد رؤوس الأموال المدولرة من أوروبا واليابان والخليج والطبقات العميلة في شتى بلدان الجنوب الفقيرة تحت عنوان خدمة الدين.
ينوه الكاتب إلى أن أوروبا يتم استهلاكها ببطء لصالح أمريكا، وأن على أوروبا إما أن تكون يسارية اشتراكية أو ينتهي وجودها. فهي لا تستطيع أن تنافس أمريكا والدولار بسبب الريوع الاستراتيجية التي تتميز بها أمريكا. وأن حلف الناتو أصبح بيدقًا آخر من بيادق أمريكا بعد انتهاء وجود الاتحاد السوفيتي رسميًا، وفتح مجال العمليات أمام الناتو في آسيا وإفريقيا مثل تدخلاتهم في ليبيا وسوريا. تكون الحالة الطبيعية التي فيها الرأسمالية هي الأزمة، والحرب على الجنوب هو الحل. لا يمكن اعتبار أوروبا شريكًا للولايات المتحدة، وإنما تابعًا قويًا ومخلصًا لها، وهي لا تستطيع بسوقها أو باليورو الخاص بها منافسة أمريكا في أي سوق.
تحاول الصين اللعب على هذا الوتر الدقيق بين تناقض حجم رؤوس الأموال الأمريكية والأوروبية، والنفاذ من خلاله. وتكمن مهمة أمريكا في تفكيك رأس المال الصيني المخزن في سندات الديون وضمه لرأس المال الأمريكي. يقدم الكتاب رؤية واقعية عن ضرورة اندماج دول الجنوب المفقَّر، مثلما حدث في مؤتمر باندونغ، للقيام بما يشبه حركة تحررية ضخمة أخرى. ولكن مع انتهاء وجود الاتحاد السوفيتي، الذي قدم عونًا حميدًا إبان تلك المرحلة، ستستمر عمليات الإفقار المستمر لتلك الشعوب إما بالحرب المباشرة، مثلما حدث في ليبيا وسوريا والعراق، أو بالديون الآخذة في النمو المطرد، مثل مصر. ولن يمكن الخروج من تلك الكماشة طالما يد أمريكا العليا تتحكم في صنع القرار السياسي.