ولد زكي نجيب محمود عام 1905، في بلدة ميت الخولي عبد الله، بمحافظة دمياط. تخرج من كلية المعلمين العليا بمصر، عام 1930. في عام 1933 بدأ في كتابة سلسلة من المقالات عن الفلاسفة المحدثين في مجلة الرسالة. وفي عام 1936 سافر إلى إنجلترا في بعثة صيفية لمدة ستة شهور. وفي عام 1944 سافر إلى إنجلترا للدراسات العليا. وبعد عام واحد حصل على البكالوريوس الشرفية في الفلسفة من الدرجة الأولى من جامعة لندن (وكانت تحتسب في جامعة لندن آنذاك بمثابة الماجستير لكونها من الدرجة الأولى). عام 1947 حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة لندن (كلية الملك) في موضوع (الجبر الذاتي)، بإشراف الأستاذ هـ.ف. هاليت. (وقد ترجم البحث إلى اللغة العربية الدكتور إمام عبد الفتاح بنفس العنوان عام 1973).
عاد إلى مصر عام 1947 والتحق بهيئة التدريس بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة (جامعة فؤاد الأول آنذاك). سافر عام 1953 إلى الولايات المتحدة أستاذاً زائراً ومحاضراً في جامعتين بها حيث قضى فصلاً دراسياً في كل منهما. وبعد عام اختير مستشاراً ثقافياً لمصر بالولايات المتحدة لمدة عام. في عام 1956 تزوج من الدكتورة منيرة حلمي، أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس. سافر إلى الكويت أستاذا بقسم الفلسفة بجامعتها لمدة خمس سنوات (حتى 1973). عام 1973 بدأ كتابة سلسلة المقالات الأسبوعية في جريدة الأهرام.
نال جائزة التفوق الأدبي من وزارة المعارف (التربية والتعليم الآن)،عام 1939. نال جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة من مصر على كتابه الصادر بعنوان "نحو فلسفة علمية" عام 1960. نال جائزة الدولة التقديرية في الأدب من مصر عام 1975، وفي عام 1984 نال جائزة الجامعة العربية "للثقافة العربية" من تونس.1985 حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية بالقاهرة.
مع كل مقالة أقرأها للدكتور لابد و أن يكون هناك شيئا جديدا أتعلمه.. فكرة جديدة أعرفها.. نظرة مختلفة لم أدركها من قبل..
مع الدكتور زكي فالفلسفة ليست "علما ترفيهيا ثانويا للمترفين من الطبقات النخبوية".. و لكن الفلسفة جزءا لا يتجزأ من الحياة.. مرتبطة بها بل و أحيانا هى الدافع لها..
الفلسفة ليست مجرد عبارات غريبة غير مفهومة.. ليست مجرد كلام معقد لا يقترب منه إلا غرباء الأطوار.. بل هى طريق للحياة.. يحاول تحديد الوجهة.. و يحاول وصف الإتجاه.. يحاول الإجابة على الأسئلة التي لا يمكن إجابتها في المعامل و بالقوانين الرياضية..
ماذا عن هذا الكتاب تحديدا؟ الكتاب منقسم إلى أربعة فصول... الفصول الاول مجموعة مقالات عن الأقسام الفلسفية المختلفة .. هنا الدكتور يحاول ان يحدد تعريفات للأقسام الفلسفية الحديثة و يحاول إذبات انه لا تعارض بينها.. لأن لكل فلسفة مبحثها المختلف عن بقية الفلسفات.. فالبراجماتية تبحث في نتيجة الفعل.. الوجودية تبحث في حرية و إرادة الفاعل.. المادية التاريخية تبحث في مبررات و دوافع الفعل.. و هكذا.. فالفلسفات لا تتصارع و لكنها تتكمل جميعا لمحاولة تفسير النشاط الإنساني من كل جوانبه.. الفصل جيد للغاية و مفيد جدا للقارئ غير المتعمق في الفلسفة مثلي.. و سيمنحه مدخل جيد لقراءة الفلسفات الحديثة..
ثم يأتي الفصلين الثاني و الثالث.. عن فلسفة الجمال و الأخلاق.. و هما أفضل ما في الكتاب من رأيي.. حيث يحاول الدكتور أن يجب علي عدة أسئلة.. ما هو الجمال.. كيف نحدد ما هو جميل و ما هو قبيح؟ هل هناك مثل عليا؟ هل هناك هدف من الفنون؟ ما هو منبع الفنون؟ ما هى المبادئ؟ هل هناك "شيئا واحدا" اسمه المبادئ؟ أم انها لفظة مختلفة المدلول حسب الناس؟ هل المبادئ شئ "جيد"؟ أم هو شئ مجرد لا يمكن وصفه؟ أسئلة كثيرة في هذين الفصلين يحاول الدكتور طرح إجابات لها من خلال أفكار فلاسفة مختلفين..
أما الفصل الرابع و الأخير فهو عن تجديد الفكر العربي.. و هنا مجموعة من المقالات التي تناقش العلاقة بين التراث و الحداثة.. و هى نفسها مجموعة المقالات التي تضمنها كتابه الذي يحمل نفس العنوان.. فكانت مكررة بالنسبة لي..
كتاب رائع سأعود له مجددا خصوصا الفصلين الاوسطين..
مرة أخرى الدكتور زكي يجعلني أدرك أن القراءة "احيانا" قد تكون مفيدة!
كتاب رائع .. هو عبارة عن مجموعة رائعة من مقالات كتبها د.زكي نجيب محمود في اوقات مختلفة هو اول كتاب أقرؤه لزكي نجيب محمود ، أعجبني اسلوبه كثيرا ، وبالطبع لن يكون الأخير أكثر ماأعجبني وشعرت بمتعة كبيرةوانا اقرؤه هو ذلك الجزء الذي عنوانه " في فلسفة الفن والجمال " كنت أشعر بحلاوة ومتعة كبيرة اثناء تصفحي لذلك الجزء من الباب الثاني
انصحكم بقرائته ، كتاب رائع وأسلوب جميل لفيلسوف كبير تقييمي للكتاب 4 نجوم من 5.
أول تجربة لي مع الرائع زكي نجيب محمود..و أعتقد انها خير بداية الكتاب عبارة عن سلسلة مقالات نُشرت على فترات متباعدة نشرتها .قامت بتجميعها مجلة العربي . وهي مقالات في الفلسفة ومذاهبها المختلفة من وجودية ومادية جدلية مرورا بالبراجماتية ..واعلامها من الفلاسفة . اكثر جزء احببته كان "فلسفة الفن والجمال" تجربة لطيفة ..
- في مذاهب الفلسفة وشخصيتها. -في فلسفة الفن والجمال. -في فلسفة القيم. -في تجديد الفكر العربي.
يُفصّل في كل باب من هذه الأبواب عٍدة تفصيلات وترشيحات ومواطن فلسفية ومداخل لهذا العلم ونماذج شرقية وغربية قديمة وحديثة ، مدارس الفلسفة وتنوعاتها المختلفة ، مذاهبها ، اهم من أشتغلوا بها ، نصائح مُستقبلية ، في اسباب تدني الفكر العربي والنحيب على الماضي .
-في الباب الاول يتكلم عن شخصيات بارزة في هذا العلم ، وبعدها يبدأ بوصف بعض المفاهيم من كون تعريفاتها فلسفية وتعريفات لعلماء هذا العلم والمشتغلين به ، تعددت وتنوعت وتبسطت مواضيعه وإلقائه فيها.
-في الباب الثاني تكلم عن فلسفة الجمال والفن عن الشعر ، حقيقة الجمال ، نصائح للعرب بأن يتذوقوا الفن بأنواعه ، وعن الأفكار الأدبية.
-في الباب الثالث عن القيم ، عن "العدل" ، "السلام" ، "الحرية" . عن المباديء ، وأحقيتها من فرضها ، عن حقيقتها ولوازمها وتحقيقها.
-في الباب الرابع وهو الحائز على نصيب الأسد من الكتاب وهو الأكبر وما يعادل نصف الكتاب ، "في تجديد الفكر العربي" ، تكلم فيه عن اللغة العربية وأهميتها ومقوماتها ، عن صفة الإنسان العربي ، ذكر أيضا نماذج من الفكر العربي كـ (ابن مسكويه) ، (الغزالي) ، (الرازي) ، (الجاحظ). تكلم فيه عن الواقع العربي وما وراءه ، تكلم عن نموذجين من ثورة الفكر، لحظات من الماضي ، عن أنواع الطبقات الثقافية ، إحياء التراث ومعنى الكلمة وتطبيقها "إحياء" ، عن الحظوظ وأنه لا ينبغي الوقوف عندها. تكلم فيه في موضوع أخير "الترجمة" وتدقيقا كما ذُكر " ترجمة الماضي إلى حاضر" تكلم فيه عن الترجمة ، ترجمة الحضارات إلى لغات مختلفة ، ترجمة ما أتى به الأقدمون وما ينبغي علينا فعله في صحيح ترجمته وتحويله للإفادة القصوى منه في الحاضر والمستقبل.