Amir Taj Al-Sir (sometimes Amir Tagelsir or Amir Tag Elsir) is a Sudanese writer who currently lives and works in Doha, Qatar. He has published two biographies and one collection of poetry .
He graduated from the faculty of medicine, and notes, on his website, that he worked for many years in Sudan as a gynecologist. He now works as a physician in Qatar.
He began by writing poetry, but shifted to novels in 1987, and published his first novel in 1988.
قرأت لأمير تاج السر عدة روايات من قبل، وهي روايات جيدة، لكني أجد كتاباته عن فن الكتابة نفسها أكثر متعة وتشويقاً من أعماله الروائية بداية الكتاب عبارة عن مقالات متنوعة تدور حول الكتابة والقراءة وانطباعات الكاتب عن بعض الظواهر الأدبية الحديثة والمعارض التي حضرها، بالاضافة إلى اجابات مطولة عن بعض الأسئلة التي وجهت له سواء بشكل مباشر أو عبر الفضاء الالكتروني الكتاب يتشابه إلى حد كبير مع "ضغط الكتابة وسكرها"، لذا انصح من قرأ الكتاب السابق بعدم قراءة العمل الحالي، لأنه يبدو كنسخة باهتة منه بالطبع كعادة كتب المقالات، هناك مقالات تستحق خمس نجوم، مثل كتاباته عن المحرر الأدبي وضرورة وجوده في ثقافتنا الأدبية العربية، وانطباعاته عن فن القصة القصيرة جدا أو القصة "الومضة" كما يطلقون عليها، وهو فن جديد ظهر مؤخراً يعتمد فقط على التلاعب بالكلمات ويخلو في معظم الأحيان من أي ابداع حقيقي .. وهناك مقالات عبارة عن حشو بلا فائدة تذكر، أو تكرار باهت لأفكار سبق وأن تناولها الكاتب في أعمال سابقة
ذاكرة الحكّائين .. ولقائى الأول مع الكاتب أمير تاج السر رغم أننى تمنيتُ أن تكون بدايتى معه رواية من رواياته ولكن الكتاب لم يخيب ظنى وجاء ممتعاً جداً وبه الكثير من المواضيع المهمة والمفيدة
بدايةً ، السبب الرئيسى لشرائى هذا الكتاب بكل صراحة ، كان الغلاف
وأنا نادراً ما أفعل ذلك ولكن فعلاً الغلاف بديع ، بألوانه المتناسقة المتداخلة مع الحروف العربية والطاووس الجميل ، غلاف أبهرنى جداً .. عبد الرحمن الصوّاف يستاهل تكريم على تصميماته للأغلفة فعلاً
أما عن الكتاب الكتاب يتناول مقالات متنوعة للكاتب ، تناولت عالم القراءة من كافة جوانبه هناك مقالات ناقش فيها القراءة وأهميتها ، ومقالات أخرى عن فن الكتابة ذاته ، وأخرى عن أجواء القراءة ، و عن رأيه فى كتب وروايات ومؤلفين ، وعن نفسه
ولأنه كتاب مقالات ، فطبيعى أننى لن أتحدث عن كل المقالات الموجودة بالكتاب وإلّا كان الريفيو حرقاً لمحتواه ولكن سأكتفى بعرض بعض المواضيع التى أعجبتنى فى الكتاب ، ومالم يعجبنى
نبدأ بالمقالات والمواضيع التى أعجبتنى .. أعجبتنى جداً الحقيقة فى مقال ، يتحدث الكاتب عن تجربته مع القراءة المغشوشة ، فيحكى عن أنه فى يوم من الأيام كان يتصفح أحد مواقع أو مجموعات القراءة ، لا أستبعد أن يكون الجودريدز ففوجئ بشخص يعلّق على رواية من أعظم الروايات من وجهة نظر الكاتب بأنها سخيفة ومملة ولاتستحق الشهرة التى نالتها و و و . الخ بدون أن يوضح أسبابه لهذا النقد اللاذع وعندما بحث فى حساب هذا القارئ وجد أنه يكتب نفس التعليق على كل الروايات التى قرأها ( ان كان قرأها أساساً ) ... ويناقش الكاتب هذه الظاهرة متعرضاً للأسباب التى قد تدفع لفعلٍ كهذا ، ونتائجها على القُرّاء والوعى الأدبى عامة مقال مهم استعرض ظاهرة أعتقد أن معظم مستخدمى الجودريدز لاحظوها سابقاً
فى مقال آخر يستعرض الكاتب فن الكتابة ، وماهى المؤهلات التى تجعل الكاتب كاتباً حقاً وماهى الشروط التى يجب توافرها فى العمل الأدبى ليكون صالحاً لأن يكون عملاً ادبيأ بحق .. أعتقد هذا المقال موجه للكتاب الشباب الذين يتحفونا كل يوم بنوبات من القئ والغثيان مدّعين أن هذا يُسمى أدباً .. مقال مهم جداً
من جهة اخرى يستعرض الكاتب بعض الكتب التى لاغنى عنها لأى مثقف ، وروايات مابين مشهورة وغير مشهورة وآراؤه فيها ، وكُتاب بعينهم يعتبرهم الكاتب من علامات الأدب العالمى ، على رأسهم الكاتب جابرييل غارسيا ماركيز الذى تحدث عنه الكاتب فى ثنايا مقالات مختلفة ثم خصص له مقالاً منفرداً فى النهاية
هذه بعض المواضيع التى أعجبتنى فى الكتاب وأجدها مهمة وجديرة بالقراءة هناك بالتأكيد مواضيع اخرى مهمة وممتعة جداً غيرها
أما عن نقدى للكتاب ، والأسباب لتقييمى له بثلاث نجوم فقط رغم مايحمله من متعة وإفادة ، يتلخص فى الآتى :-
أولاً ، كان واضحاً جداً فى 50% من المقالات مدى اعتداد الكاتب بنفسه وبمشروعه الأدبى ، الكاتب لم يترك فرصة فى أى مقال تُمكِّنه من الخروج عن الموضوع الأساسى للمقال لكى يتحدث عن نفسه ورواياته وكفاحه ، إلّا واستغلها .. فتجد معظم المقالات بها مقطع يتناول حديثاً عن بدايته مع الكتابة ، أو كفاحه لنشر أول عمل له ، أو الأجواء التى يكتب خلالها ، أو المواضيع التى يتعرض لها بكثرة ... الخ مثلا ، روايته الأولى ( كرمكول والحصانة القروية ) تحدث عنها حوالى أربع أو خمس مرات ،تحدث عما عاناه لكى ينشرها وكفاحه وهكذا .. لست معترضاً على أن تكون معتزاً بنفسك وكفاحك ، ولكن هذا لايعطيك الحق لكى ( تتحفنى ) فى نصف المقالات بشئ عن كفاحك ومادام الأمر كذلك فكان الأولى أن تكتب كتاباً عن حياتك أو سيرتك الذاتية وسيكون ذلك مقبولاً أكثر
النقطة الثانية كانت فى كلامه عن الكاتب الطيب الصالح ، واعتقد أنهم أبناء عم او شئ من هذا القبيل ، المهم أنه تحدث عنه كثيراً فى ثنايا أكثر من مقال أيضاً وعن رواياته وعظمة الأدب الذى قدمه ... الخ لم أقرأ للطيب الصالح ، وسمعت أنه كاتب كبير له جمهوره بالفعل ولكن عفواً .. حديث الكاتب المتكرر عنه " خنقنى" قليلاً
النقطة الثالثة ، حديثه عن الأغانى والأفلام ، وعن المطربين والممثلين ، وعن لاعبى كرة القدم .. فالكاتب يرى أن هؤلاء يستحوزون على مميزات عديدة مابين الجماهيرية العريضة والاهتمام الاعلامى والعوائد المادية التى يحصلون عليها ، وفى المقابل فإن الكاتب لايحظى بعُشر مايحظى به هؤلاء من اهتمام وربح الحقيقة الكاتب معه حق فى غضبه من ذلك ولكنه نسى أن اللوم ليس على الكاتب ، ولا العيب فى الممثل أو الفنان أو لاعب كرة قدم الموضوع متعلق بنمط الحياة والثقافة الطاغية على العالم حالياً والتى طغت على القراءة والثقافة بوجه عام ، والبتالى طغت على عالم الكتابة والكتاب ، الموضوع من أساسه متعلق بالجمهور نفسه الذى يلتفت إلى كاتب أو ممثل أو لاعب كرة قدم أما بالنسبة للاهتمام الاعلامى .. فأنا متفق معه فى هذه النقطة
النقطة الأخيرة تتمثل فى مقال تحدث فيه عن دان براون المقال بعنوان ( ماحقّقه دان براون وما حقّقناه ) أعتقد الجواب بيبان من عنوانه الكاتب فى بداية المقال تحدث عن زيارة دان بروان لمعرض الشارقة للكتاب السابق ، وماحظى به من جماهيرية واهتمام اعلامى ... الخ ثم انقلب الحال وبدأ ( يلقّح) بالكلام ، فيقول أن هناك كُتَّاب كثيرين أفضل لم يحظوا بما حظى به هذا الكاتب .. يعنى ، شعرت فى المقال ده ، واعذرونى فى الكلمة ، ب (نفسنة) من الكاتب تجاه من يداعبهم الحظ كحال دان براون لم أقرأ لدان براون أيضاً .. ولكن المقال ده ( فصلنى ) الحقيقة .
ختاماً الكتاب خفيف وممتع جداً ستتعرف فيه على كُتّاب لم تسمع بهم وروايات لم تسمع عنها ، ستستفيد منه بأى شكل
الكتاب فى مجمله جيد رغم السلبيات التى ذكرتها إلا أن هناك إيجابيات ذكرتها فى البداية يستحق الكتاب من اجلها أن يُقرأ
"إن الكتابة تمتلك جنونها الخاص، أي ذلك الجنون الذي يتوجَّه مباشرةً نحو مكان الخبرة الأولى، تلك البذرة، أو الرشفة التي يرتشفها الكاتب حين يولد، ويظل يرشف بعدها، إلى أن يكبر".
يقول د.أمير تاج السر عن والدته، إنها كانت تحب حكاية القصص من التراث، وهي الحكايات الشبيهة بالأساطير، والحكايات عن الجن، وعن المزارعين، والتجار، والأعراب الذين يعيشون حول البلدة، ويقول عن نفسه أنه كان طفلاً شغوفاً بالإستماع الى تلك الحكايات ويدرب ذاكرته على الاحتفاظ بالكثير منها كمخزون له.
في كتابه ذاكرة الحكائين، نشر بطريقة الحكاء المخضرم العديد من الحكايات التي هي أقرب إلى حديث النفس للنفس، تحدث في بعض حكاياته عن ضرورة توقف الكاتب عن الكتابة في سن معينة خاصةً إذا كان مبدعاً، فمن وجهة نظره أنها لن تضيف الكثير الى تاريخه بل على الأغلب قد تقوم بتشويهه، كما تحدث عن "القراءة المغشوشة" او ما يسمى بوهم الثقافة لدى البعض، والدخول في نقاشات أو كتابة رأي عن كتاب معين دون الاطلاع على حرف واحد من الكتاب، حيث سهل الوجود الافتراضي ظهور تلك الوجوه المغطاة بالأقنعة.
والكثير الكثير من الموضوعات الشيّقة عن صفة كتابة الرواية، ولغز الأدب العربي يقفز بلغة رشيقة سلسلة من موضوع الى آخر ومن حكاية إلى أخرى تضمنها ايضاً الكثير من أسرار حياة الروائيين أو الحكائين.
" القارئ الحقيقي، على الرغم من بحثه الدائم عن المعلومة، فإنه يريدها أن توضع في ذهنه بطريقة هادئة، لا بطريقة خشنة وقاسية، وهذا ما يجعل أعمالًا معينة صدرت، وتحدثت عن موضوع مشابه، تختلف في عملية نجاحها".
هذه الكتابة الممتعة، وذلك الدوران الجميل بين شجون الكتابة وأسرارها وأصول الحكايات وعالمها، بالإضافة إلى "تعليقات" ثرية وفارقة حول أحداث ثقافية هامة، ربما لم نسمع عنها في بلادنا أصلاً كل ذلك يصوغه أمير تاج السر ـ ذلك الروائي المحترف ـ هنا باقتدار . هذا الكتاب الذي بإمكانك أن تلتهمه دفعة واحدة، بمقالاته المختلفة التي لا يجمع بينها إلا شأن الكتابة واسم كاتبها، ولكنك ما إن تنتهي منه حتى تشعر بالرغبة في المزيد، وعلى الرغم من متابعتي لعددٍ من مقالات أمير تاج السر التي يكتبها بشكل دوري في صحفٍ مختلفة، إلا أني استمتعت كثيرًا بتجميع هذه المقالات ربما لأنها كلها بلا استثناء تنكأ جراحًا عديدة خاصة بالكتابة ذلك الهم، وتدور كلها حول قراءات وأحداث ثقافية ومعرفية يصبغها أمير تاج السر بأسلوبه المميز، هذا بالطبع بالإضافة إلى ما يمكن اعتباره ترشيحات للقراءة في الروايات التي يتحدث عنها، لاسيما ما قرأته منها وما شعرت بدقة وصفه فيها، مثل بدرو بارامو، وحياة ب��ي كما ذكَرني هذا الكتاب بأهمية أن أقرأ "ليلة لشبونة" مثلاً، لاسيما أن الرواية تكررت أكثر من مرة في الكتاب، كما أعادني إلى عالم إبراهيم الكوني مرة أخرى، وذكرني برواية "سلطانات الرمال" لـ لينا هوايان الحسن، وأثنى على رواية "حين تسقط الأمطار" لأمجد ناصر و"بجعات برية" وكذلك رواية "الظلال المحترقة" لكاميلا شمسي، التي هي في القائمة عندي من فترة، أضاء الكتاب إضاءات هامة فيما يتعلق بعلاقة العرب بالقراءة والكتاب، لاسيما في مقاليه عن مباردة "إقرأ" السعودية التي لم أكن أعرف عنها شيئًا، والتي تمنيت أن يوجد مثيلاً لها لدينا في "مصر" لاسيما مع انتشار القرّاء من الشباب بمستويات كبيرة نلاحظها هذه الأيام، وكذلك حديثه عن معرض الشارقة للكتاب :) بعيدًا عن كل هذا يبدو أمير تاج السر وفيًا لأصحاب الحكايات اللأصليين، وهم الذين اختار أن يجعلهم عنوانًا لكتابه "ذاكرة الحكائين" أصحاب هذه الحرفة الشفوية القديمة التي ربما تكون قد اندثرت في عالم اليوم، ولكنه لا يزال يعدهم أصحاب فضل ! . الجدير بالذكر أن هذا الكتاب ليس الأول لأمير تاج السر في هذا المضمار، بل قد سبقه كتابه تقاعست عن قراءته، ويبدو أنه قد آن الآوان لالتهامه هو الآخر فورًا، ألا وهو "ضغط الكتابة وسكرها" الصادر في العام الماضي :) . شكرًا دكتور أمير، بوركت وبورك قلمك،
كتاب جميل جداً بمحتواه وبغلافه الرائع. اتفقت كثيراً مع الكاتب في كل آراءه حول الكتب التي قرأها (وأنا قرأت معظمها)، وحول واقع دور النشر في العالم العربي ومعارض الكتب، وغيرها من الآراء. كتاب جميل خفيف لطيف، يصلح للقراءة بين الكتب الدسمة.
للأسف لم أقرأ أي من روايات أمير تاج السر حتى الآن، وأشعر أن فاتني الكثير. لا أنكر أن الغلاف العبقري هو سبب شرائي لهذا الكتاب، ولكن اسم أمير تاج السر هو السبب الأكبر في رغبتي بشراءه، لكي أرى أسلوبه في الكتابة حتى وإن لم تكن رواية.
الكتاب بيتكلم عن الحكاية والكتابة، عن مشكلة الثقافة والنشر، عن تجاربه المختلفة في السودان ومصر وغيرها من الدول، عن ظاهرة الأنترنت وأثرها على إختيارات القراء، عن علاقاته بكُتاب آخرين، وغيرها من المواضيع الرائعة، اللي بيستشهد فيها بنماذج أدبية رائعة تتنوع بين الأدب العالمي والعربي.
قررت مؤخرًا أن استمع لكتب خلال قيادتي من وإلى العمل وبدأت بهذا الكتاب عملًا بنصيحة زوجتي. انهيت الكتاب خلال فترة قصيرة، والأهم أنها كانت فترة "ضائعة" حيث كنت استمع وأنا أقود سيارتي
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات متنوعة "للحكاء" المثقف السوداني أمير تاج السر. تناولت المقالات قضايا الكتابة والنشر والأدب والترجمة في عالمنا العربي. ولعل أكثر ما قد يشهد انتباه القارئ/ المستمع هو سعة اطلاع الكاتب، حيث تحدث عما قرأه من كتب وروايات من مختلف دول وقارات العالم كتاب بسيط وجميل ومختلف
مجموعة من المقالات الجميلة التي كتبها الروائي السوداني المعروف أمير تاج السر حول شجون الكتابة. كتاب سلس جميل به الكثير من الآراء التي تستحق الوقوف عندها والنظر فيها. أحببته كثير. أحب كتب المقالات كثيرا لأنها تعطيني جرعات فكرية وأدبية غير متصلة أجدها متى ما أردت.
«الذي يودّ تعلّم الكتابة بمحض إرادته، قطعاً يتعلمها إن عثرَ على من يعلّمه قوانينها» الكتابة عن الكتابة ممتعة، وحين تصدر من أديب وشاعر متمرّس في الحقل تكون ذات متعة أكبر. بعيداً عن سطوة الغلاف الجميل الذي كان سبباً مباشراً في الشروع به، إلا أنّه بالمجمل لم يخيّب الظن. الكتاب مجموعة مقالات منظومة في سلكٍ رشيق، وتدور في فلك الكتابة وعوالم الإبداع، قراءة ونثراً وشعراً، يشرّح الحالات الثقافية التي تصادفنا كل يوم، ويعالج القضايا التي تهمّ القارئ العربي عموماً بلغة سهلة ميسورة. أجمل ما شدّني في الكتاب هو بساطة الكتابة وعمقها، الكاتب لم يأنف من الحديث عن تفاصيل قد يغفل عنها الروائي الشهير، ويشعر أنّه تجاوز هذه المرحلة من الإجابة عن الأسئلة المعتادة المكررة: لماذا نكتب؟ كيف نكتب؟ لماذا نقرأ؟ مَنْ مِنَ الكتّاب تفضل؟ ماهي أبرز الكتب التي نالت استحسانك؟ وغيرها. والأستاذ أمير تاج السرّ لا يخفي ميله لصنفٍ من الكتابة أسماها [الكتابة التخيلية ] المبنية على عوالمٍ سردية خيالية، تستند في جزء منها للواقع، لكنها لا تبني عمارتها منه بشكلٍّ كامل، وفي نفس الوقت لا يستنكر أنماط الكتابة الأخرى ويعتبر أنّ الكتابة مدارس مختلفة، والقراءة أذواق محتلفة، وما يعجبني قد لا يعجب الآخرين، وهكذا نكتب ونقرأ ونعيش جميعاً محبّين للآداب بشتى مدارسها. ولا يخفي امتعاضه اليسير من بعض كتّاب القصص القصيرة جداً، التي يعتبرها تعدياً على الشعر في صورته الأولى، وتشويهاً للكتابة الطويلة [ الرواية ] ومجالاً امتهنه الكثيرون دون أدواتٍ مناسبة، أو مَلَكاتٍ مؤهلة. برأيي؛ المواضيع الهامة التي تطرّق إليها هي المواضيع التي تجيب عن الأسئلة الخفية وراء الأسئلة المباشرة، تلك التي تغوص في أعماق النفس البشرية للمبدع، وتعرّيه أيضاً أمام جمهوره، فهو إنسانٌ في النهاية وله احتياجات يومية، ويحزن ويغضب، ويبحث عن التقدير والاهتمام والمشاركة، وهذا ما لا يصرّح به المبدع، لكنه مركوز في ذاته. يتحدث عن “القراءة المغشوشة” وكيف يغدو المرء كتلة حقد على كتابٍ ما دون أن يكلّف نفسه عناء القراءة الجادة، بل ينقد لمجرّد النقد، وعن “ضغط الكتابة وسكّرها” وكيف هي نحتٌ ذاتيٌ، واشتغال طويل منهك، لا يرى القارئ منه إلا صورته النهائية ممثلةً بنصّ إبداعيّ مكتمل الأركان، دون النظر لمراحل الحرق الذاتية التي أنتجته. ولا بد من الاعتراف أنّ الكتابة لا تمنحُ شيئاً على الإطلاق، لا ثراء ولا نجومية، ولكن تراكمات من العذابات المتصلة، تنتهي بصاحبها إما إلى الجنون أو الموت، من دون أن يحقق شيئاً يذكر، وحتى أولئك العظماء الذين حققوا نجومية ما في الكتابة، لم يصبحوا من الشعبية بحيث يُفلتوا من شِباك الجهل بهم لدى بعض الناس. ويتحدث عن بعض الكتب التي أعجبته ورأيه فيها، وعن معارض الكتب التي زارها، وعن حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية، وعن ضرورة اجتراح وظيفة “المحرر الأدبي العربي” أسوة ببعض دور النشر الغربية التي تُعلي من شأن هذه الوظيفة وتعطيها حقها، دون التعدي على مساحة المبدع الخاصة ودون الخوف من أن يسرق المحرر الأدبي بساط الشهرة من الكاتب، بل هو شريكٌ في النجاح، ومقوّم للعمل، وأكثر الناس معرفة بدقائقه، وعن ماركيز وحبّه له، وكيف يعتبره كاتبه المفضل، ويعود إلى قراءة نتاجه مرّة بعد مرّة، وعن الطيب صالح _ وقد ذكره أكثر من مرّة في الكتاب_ وعن بابلوا نيرودا، وعن دان بروان، ولا ينسى في افتتاحية الكتاب أن يُشيد بعبقرية الكاتب والأديب شوقي بدري الذي يعتبره “شيخاً للحكاية الشعبية البسيطة”. ويحكي عن نفسه كيف أنّه يقرأ 5 كتبٍ معاً، وأنّه ليس لديه طقوس خاصة للكتابة، بل يكتب أينما اتفق له، على الورق أو على جهاز الكمبيوتر، وليس لديه عداءٌ مع القراءة الإلكترونية وإن كان لا يفضلها كثيراً. ويفتح صدره وبريده الإلكتروني وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي يومياً للقرّاء ويسمع منهم، ويستفيد من ملاحظاتهم، ويُدرج قصصَ بعضهم في ثنايا كتبه دون أن يخبرهم، فالقصة حين تُحكى تصبح ملكاً للجميع؛ دون انتهاكٍ للخصوصية، ولا تعريضٍ بالشخوص طبعاً. لا يخلو الكتاب من بعض المقالات العاديّة، لكنه في مجمله مثير للاهتمام ويستحق القراءة. المقالات التي أعجبتني كثيراً : • نصوص لن تُكتب. • كاتب الومضات. • أن تستمر كاتباً. • المنتج الثقافي مقهور إعلامياً
وفي ثنايا الكتاب ستقع على عناوينَ كتبٍ جميلة، أحبّها أو مرّ عليها، أو لفتت نظره فكانت ضمن دائرة الكتب المفضّلة له.
هذا هو الكتاب الرابع من سلسلة كتب/مقالات مجمعة للروائي البارز أمير تاج السر عن مجمل شئون وشجون الشأن الثقافي في عالمنا العربي.
سبق لي أن قرأت كتبا ثلاثة للكاتب تعالج نفس القضايا وإن من زوايا مختلفة وهي ضغط الكتابة وسكرها،فقلم زينب،فسيرة الوجع،وكلها على وجه الإجمال كتب قيمة وهامة بما تحمله من وجهات نظر معتبرة، وإضاءات لها أهميتها لكثير من جوانب المشهد الأدبي العربي بما لكتابه ونقاده وناشريه وماعليهم قل أو كثر،،،
من النا��ر أن تحب أو تجذب لقلم كاتب/روائي بالأساس عبر نصوص له غير نصوصه الإبداعية،لكن بالنسبة لي وبصحبة الأمير بالألف واللام حدث هذا الشيء النادر،فأنا لم أقرأ لتاج السر سوي رواية واحدة قصيرة هي طقس،وليست بأشهر ولا أفضل أعمال الكاتب بحسب الغالبية من القراء،لكن مع ذلك كانت الكتابة غير الروائية هي سبيلي لولوج عالم تاج السر الروائي،والإعجاب بأصالة أسلوبه،وطزاجة الأفكار والتجارب والرؤي التي يعرضها ويطرحها في ثنايا هذا العالم،،،
في هذا الكتاب كأقرانه السابقين،تدور المقالات حول ماهية العملية الإبداعية،أسئلة تتعلق بماهية الكتابة،من هو الكاتب،لماذا يكتب الكتاب،أزمة القراءة وبؤس الواقع الثقافي/العام في عالمنا العربي،علاقة فن الأدب بروافد الإبداع الأخري كالدراما والمسرح الخ،،،
يتسم أسلوب الأمير بالسلاسة والعذوبة،والأهم في تقديري نبرة الصدق،وهذا شعوري تجاه كتابات تاج السر،الرجل ببساطة لا يتزلف أو يتصنع أو يتكلف،ولا يجد حرجا أبدا في الكتابة عن مواقف تعرض لها شابا أو بعد ما أصبح كاتبا كبيرا، من شأنها ألا تظهره بصورة منمقة ومدعاة ككاتب يعرفه جميع الناس/القراء،أو أنه يتمتع بصيت يسبقه إلى حفلات التوقيع أو فعاليات المهرجانات،ببساطة الرجل يميل لحكاية ما حدث،لا ماكان يتخيل أو يتمني حدوثه ماضيا أو مستقبلا،،،
تأثرت بشدة بأنني وتاج السر نتشارك محبة بل عشق كتابات الهرم الأدبي الكبير جارسيا ماركيز،واستفدت من الكتاب إشارات لأعمال روائية وكتاب لم أقرأ لهم كثيرا كإريك ماريا ريماريك صاحب رواية كل شيء هاديء في الجبهة الغربية،أو لم أقرأ لهم أبدا مثل الإسباني أنطونيو جالا صاحب المخطوط القرمزي،الوله التركي،،، تقييمي هاهنا تقييم لنسق مطرد ومتصل من الكتابات،لا مجرد كتاب مفرد يعالج قضايا نخبوية أو لا تهم الكثيرين،كما قد يراها غير المعنيين بالكلام حول الأدب قدر عنايتهم بقراءة الأدب ذاته،وإن كنت أري أن الأمرين متصلان ولا سبيل لإنفصالهما حاليا أو مستقبلا،،،
كتابات أمير تاج السر متعه الله بالصحة والعافية،تستحق من قراء ومحبي الأدب احتفاءا وإهتماما أكثر مما هو حاصل الآن، فالرجل من زمرة المبدعين الذين يكتبون بمداد القلب،ويقطرون عصارة تجاربهم لتنساب ماءا عذبا رقراقا في حلوق القراء،فلا أقل من قدر من الإحتفاء المستحق بهم وبكتاباتهم،،،
معجبنيش كنت منتظر بشغف قرائته منذ صدوره معرض الالفين و خمستاشر الكتاب مقالات مجمعة غالبا منشورة سلفا علي الشبكة العنكبوتية لكن لا يليق و لا بمستوي و لا بحكي و لا بسحر كتابات امير تاج السر محبط جدا و مصدوم
إنّ العالم كله قصص ، بعضها يُروى لأنه بين يدي من يستطيع أن يروي ، وبعضها يموت مع الذين يملكونه ، لأن لا أحد منهم يعرف رواية الحكايات .. الكتاب عبارة عن مجموعة ماتعة من المقالات المتنوعة حول القراءة وأهميتها والأجواء المرافقة للقراءة وفن الكتابة والمكتبات ، وانطباعاته حول معارض الكتب التي زارها أخذنا أيضًا خلالها برحلة استكـشافية بسيطة لمجموعة من الأدباء والكتّاب ، كما تناول إجاباته على مجموعة أسئلة كانت قد وجهت إليه تخللها بعض الحديث عن الكتب وترشيحات ماتعة للقّراء ..
ذاكرة الحكائين هي مجموعة مقالات للكاتب السوداني أمير تاج السر، إن قرأتها متصلة قد تأخذ قالب الحكايات، كل المقالات تدور حول الكتابة وأهلها وترشيحات للقراء. رحلة لذيذة وغير مرهقة.
مجموعة من مقالات الكاتب عن القراءة والكتابة ومراجعات لبعض الكتب المشهورة عالميـًا وعربيـًا لديه بعض الأفكار الجيدة قطعًا وبعضها يحتاج لتعليق.. ببساطة سأمت من تنظير بعض كتاب جيل الستينيات عن المتلقي العربي الحديث وطريقة عرضه لأفكاره وآرائه عن الكتب على مواقع التواصل الاجتماعي ولا أدري لماذا الإصرار على إتباع التقاليد القديمة في النقد مادامت لا تؤدي غير لشهرة قلة قليلة من الكتاب واندثار المعظم حسب هوى النقاد والأجندات الثقافية والسياسية في بعض الدول العالم يتطور.. تطوروا معه يرحمكم الله! ولكن فكرة المحرر الأدبي جميلة ومهمة وتساءلت لماذا لا توجد لدينا مثل هذه المهنة عربيـًا بعدما شاهدت مسلسلًا أمريكيًا يدور في رحاب دور النشر وبين المحررين الأدبيين غير التغطية الإعلامية الرائعة التي تقوم عليها صناعة الكتاب أوروبيـًا وأومريكيـًا.. ربما سألجأ لكتابة مقالات أو تسجيل إذاعي أو فيديو أناقش فيه بعض الأفكار المطروحة في هذا الكتاب أعتقد أهم نقطة بيع لهذا الكتاب هو هذا الغلاف الرائع من دار الربيع العربي.
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات عن الكتابة والظواهر الأدبية والثقافية ورحلة إستكشاف لمجموعة من الأدباء والكتاب بشكل غير مباشر في وسط المقالات.. من الحجات المحببة لياالقراءة عن الكتب ويمكن عشان كده حبيت الكتاب .. وحتي لما قريت الجزء الأول منه " ضغط الكتابة وسكرها" عجبني جدا بردو.. علي المستوي الشخصي الكتاب مفيد بالنسبالي لإني ببقي محضر ورقة وقلم وأسجل اسم اي كاتب او كتاب جديد بالنسبالي وبخرج بترشيحات عظيمة.. من أكتر المقالات المؤثرة بشكل عام وهو بيتكلم عن الرسام والشاعر السوادني "بهنس" اللي مات وحيدا ومتشردا في ميادين القاهرة وان ده يكون مصير الكتاب مع اهمال الدولة ليهم.. الكتاب حلو بشكل عام وطبعا لا ننسي مديح الغلاف الجميل اللي يفتح النفس بدون ما تقرأ حرف في الكتاب.
أكثر مقال شدني فيه عندما تحدث عن تعليقات القراء عن الكتب ومقال آخر عن المفردات في الرواية ومقال الرواية الواحدة للكتاب آراء جيدة محكمة الطرح لكن هناك مقالات لم أفهم تماما ما أراده وأخرى كانت مملة نوعا.
لا شئ يثير النشوة أكثر من تعطى الفرصة لتتحدث بعفوية عن شئ تحبه ،قد يكون مهنة أو هواية، والكتاب هنا أشبه بفضفضة كاتب عن ذكرياته مع الكتابة ...ومعالقراءة أيضاً، يصعب تقديم نقد حقيقي لهكذا كتب...فقط أسترخ وأستمتع. ولا تنسى أن تحضر ورقة وقلم لتدوين أسماء الكتب والروايات التي سيقترحها عليك الكاتب.
كتاب مقالي صدر في يناير 2015 عن دار منشورات الربيع بمصر للكاتب السوداني أمير تاج السر. يضم 43 مقالة قصيرة تترواح بين المذكرات، الخواطر، مراجعات الكتب ومناقشة مختلفة المواضيع التي تمس قطاع الكتاب بداية بعملية الكتابة مرورًا بعملية النشر وأخيرًا القراءة التي تعتبر من بين المواضيع الرئيسية للكتاب. لأن الكاتب قارئ شغوف منذ الطفولة غلاف الكتاب رائع وما زلت ألمسه وأشاهده مرارًا وتكرارًا أثناء قراءتي للكتاب أكثر ما أعجبني في الكتاب هي آراء الكاتب وتقييماته المختلفة للكتب والتي يعبر عنها بشكل مباشر. كما أحببت اهتمامه الكبير بقراءته والتفاعل مع رسائلهم وتعليقاتهم وهذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لي ويعني بالنسبة لي أن المؤلف متواضع ولديه خاصية التفاني التي أظن أنها قليلة كثيرًا في مجتمعنا. لكنها سمة تميز المبدعين والشغوفين الذين يمارسون الأشياء التي يحبونها عوض الانسياق وراء التيار ووراء المال
كتاب مهم لكل الكتاب المبتدئين بالخصوص للتعرف على هذا العالم وللحصول على بعض الإلهام والتحفيز من روائي معروف له الكثير من الإصدارات الورقية
في كتاب "ذاكرة الحكّائين" جمعٌ جميل لمقالات متنوّعة كتبها الكاتب "الحكّاء" بجدارة وإقتدار بديع "أمير تاج السرّ"، تنتظم في الحديث عن الثقافة والأدب وبالتحديد عالم الرواة والرواية وإن لم يقتصر عليه.
من الكتب التي خرجت بها برأي محايد تماماً إن قلت رائع فسيكون ذلك إفراط وإن قلت سيء فذلك تفريط. لعل المفردات الأنسب لوصف رأيي في الكتاب ( عادي) في العموم وفي الخصوص كان هناك عدد لا بأس به من المواضيع الهامة والهادفة ومن الضروري أن تسمع رأيي كاتب من داخل مطبخ صناعة الكتاب والنشر. والبعض الآخر وجدته حديث عادي لم أجد فيه المتعة. وقد يكون الخلل في أنا و مزاجي وتركيزي أثناء القراءة
يوحي عنوان الكتاب ( ذاكرة الحكائين ) بأنه كتاب يحمل عن الكتب والروائيين أو قد يحمل شئ من ذكريات الكاتب مع القراءة ولكنه ليس كذلك تماماً. الكتاب يحوي 43 مقالاً قصير يتطرق فيها الكاتب عن مواضيع عديدة تحوم حول الكتاب وصناعته وقراءاته وعوالمه المختلفة كـ (معارض الكتاب ، ووظيفة المحرر الأدبي ، مدينة الشارقة والكتاب ، مهرجان أرامكو للقراءة توقيع الكتب ... إلخ)
أهم ما خرجت به من الكتاب ؟؟
أني أجد في نفسي رغبة جدية في قراءة روايات أمير تاج السر حيث قدم نفسه في هذا الكتاب ( وهذه أول قراءاتي له ) بأن كاتب يجنح إلى الكتابات الخيالية وهذا أثار فضولي كثيراً.
أمير تاج السّر في كتابه (ذاكرة الحكائين) يوحي لك بالعنوان أنه سيتكلم عن الحكائين ويقدم لنا بعض من قصصهم وحكاياتهم، ولكن الواقع الذي ساد على الكتاب لا يتطابق مع ذلك تماما، (إذ لم يتناول سيرتهم إلا في أول الكتاب)، بل كتاب حافل بالمواضيع الثقافية، وأسرار الكتابة والحكاية، تنقل بنا بين أفكاره وتجاربه وجولاته وأذاقنا من خلاصاته ونصحه فيما يخص موضوع الكتابة كركيزة ملهمة تتفرع منها عناصر متباينة، بالإضافة إلى تعليقات ثرية حول أحداث ثقافية هامة، كما يتكلم عن بعض رواياته والمتاعب التي تواجه الكاتب والرواية معًا، يذكرنا بأسماء كتّاب قد أهملهم الزمن ويُضيف إلى قائمة قراءاتنا أسماء جديدة وكل ذلك بأسلوبه الشيق والممتع، وقلم واع للحياة بمعناها المتطور المستنير الدافع إلى التزود المعرفي، والتعامل البشري فيما يفيد وينفع في المجالات الحياتية العامة والخاصة، هو يذكر مثلا قضية الوكيل الأدبي ومدى أهميتها على حركة النشر، وكذلك المحرر الأدبي، المهنة المفقودة في العالم العربي، ففي زيارة له لإيطاليا، التقى كاتبا واسع الانتشار إلى حد ما، وأخبره بأن كثيرا من المشاهد الدرامية الناجحة في أعماله جاءت كتابتها بإيعاز من محرره، الذي يعرف كثيرا من الأسرار، ويوحي إليه بأفكار ناجحة، ومنها مشاهد لم تكن تخطر بباله أثناء الكتابة، وحين كتبها في النسخ المعدلة قبل النشر، بات مستغربا كيف أنه أغفلها حقيقة، فالمحرر الأدبي يشارك الكاتب تربية النص وتجميله، وتحسين مستواه حتى يخرج إلى القراء في أفضل حالاته، متسائلا: ما المؤهلات المطلوبة للمحرر الأدبي؟ فيجيب أمير تاج السر بأنه لا مؤهلات كبرى حقيقة، مثلما أن الكاتب نفسه غير مطالب بأن يكون من حملة المؤهلات، هي موهبة يحملها البعض، وهي ذكاء وقدرة جينية للنظر عميقا في النصوص والإضافة إليها أو الحذف منها، وينحازون إلى ما يرونه مناسبا بلا تذوق شخصي، مشيرا إلى أن العرب يملكون هذه الوظيفة بطريقة أخرى، حينما يعطي الكاتب النص أحد أصدقائه ليعطي رأيه فيه، وهناك من يردد "إن زوجته هي قارئته الأولى"، كما تحدث عن السينما وأهمية تحويل الرواية إلى سينما، وكذلك المبادرات القرائية منها مبادرة "إقرأ" السعودية، كما يرى أن القصة القصيرة جدا (تتعدى على وظيفة الشعر، فتسرق جزءاً من خصائصه بلا إجادة تامة)، ومن عناوين الكتاب تتضح لنا مقاصد الكاتب، (من تحديات الكتابة - رأي المؤمن وأمنه - الناشر والوكيل في الوطن العربي - القراءة طقوس - بعيدا عن اللغة المحكية - إيحاء الأمكنة - الأدب الممنوع - الإبداع والثرثرة - أن تستمر كاتبا - تشابه البيئات - أسئلة الكتابة)، والكثير من الموضوعات الشيّقة عن صفة كتابة الرواية، ولغز الأدب العربي يقفز بلغة رشيقة سلسلة من موضوع الى آخر ومن حكاية إلى أخرى تضمنها ايضاً الكثير من أسرار حياة الروائيين أو الحكائين. من يقرأ كثيرا، لا بد أن يصادف في حياته "قراء غشاشين" كما يصفهم تاج السر، الذي يقول "إنه يمر على أحد منتديات القراءة على الإنترنت لمعرفة نوع الكتب التي يفضلها القراء، وعثر على تعليق لقارئ كتبه عن رواية مترجمة لأحد الكتاب الكبار، وكانت مقروءة بشدة وذات حظ جيد من التعليقات الإيجابية، كتب يقول (رواية سخيفة، سطحية، ذات لغة ركيكة، وبلا هدف، ولا تستحق الوقت الذي أضعته فيها)، ولأن القارئ لم يذكر أي شيء يدل على قراءته الرواية، عمد إلى تتبع ذلك القارئ، فعثر على التعليق ذاته إما بالطريقة نفسها أو بتعديل قليل إلى الأسوأ، وعثر على كثيرين مثله ينتهجون النهج نفسه في التجني". ويطلق تاج السر على ذلك "القراءة المغشوشة"، أو "وهم الثقافة" لدى البعض، والمشاركة في نقاش يدور حول كتاب معين أو فيلم سينمائي، دون الاطلاع على المادة موضوع النقاش، وذلك سهل في فضاء افتراضي رحب، والوجوه مغطاة بالأقنعة. ويحكي الكاتب أن "مثل تلك الأوهام كانت في الماضي صعبة الارتداء، لأن النقاش الثقافي كان مباشرا، ينكشف سريعا"، ويذكر تاج السر أنه هو نفسه قام بذلك حينما كان طالبا أواخر الثمانينيات في مصر، حينما بدأ الحديث عن رواية "خريف البطريرك" لجارسيا ماركيز، ولم يكن قد قرأها، لكنه عقب بأنها رواية رائعة وسلسة، فطلب منه أحدهم أن يخبره بأكثر ما أعجبه فيها، وبالطبع لم يستطع، وترك الجلسة مرغما، ليكتشف أن الرواية لم تكن سلسة، وأن ماركيز نفسه تحدث عن صعوبتها، وأنها كانت أكثر النصوص التي أصابته بالكآبة. ويذكر في السياق ذاته، أن شابا التقى أمير تاج السر في أسفاره، وأخبره بأنه ينتظر إصداراته بلهفة حتى يضعها في أولويات قراءاته، فسأله بتلقائية عن أكثر الكتب التي أعجبته، فرد بسرعة: "كلها"، فلم يصدق الشاب، وعمد إلى اختراع اسم لرواية لم يكتبها حقيقة، فوجده يثني عليها بشدة، ويردد أنها "من الأعمال التي لا تنسى". يرى أمير تاج السر ضرورة تقاعد الكتاب والشعراء في سن معينة، هي تقريبا السن التي يتقاعد فيها موظف الحكومة الرسمي عن العطاء الوظيفي، فالكتابة بعد تلك السن لن تضيف كثيرا إلى تاريخ المبدع، وغالبا ما تشوه ذلك التاريخ، بإنتاج نصوص إما غير لائقة فنيا وإما تمس المقدسات، بعد إحساس المبدع بأنه تحرر من كل شيء، وفي نظري يصعب تطبيقه عمليا، فكيف يمنع شاعر من صياغة قصيدة تراقصت في مخيلته، وكما يقول نزار قباني: "عندما كتبت سيرتي الذاتية المطولة في السبعينات، كنت مقتنعا أن ما رويته عن رحلتي الشعرية كان نهاية الكلام، وأنني عصرت نفسي عن آخرها، وفتحت كل صناديقي، ولم يبق في حوزتي ورقة واحدة... ولكن بعد ربع قرن أدركت أن الشاعر لا يمكن أن يقفل صنبور الماء بشكل اعتباطي ويمنع مياه الذاكرة من التدفق". "أنا تعودت كتابة المقال في قالب إبداعي، بمعنى أنني هنا أكتب أفكارا عامة، بعضها يخص الكتابة الروائية، وبعضها يخص الثقافة عموما، وبعضها يكشف قوس كتابتي الشخصية، ولكني لا أتنازل عن أسلوبي الذي نحت كثيرا حتى وصلت إليه. وأكتب به كل أعمالي الإبداعية وغير الإبداعية. هناك مبدعون يفصلون بين المقال والكتابة الإبداعية، فتراهم يكتبون المقال بطريقة بسيطة وعادية وتخلو من الصياغة الأدبية، وهذا ليس عيبا، هم يرون أن كتابة الأفكار ينبغي أن تكون هكذا، ولكني أختلف عنهم وهذا أيضا من حقي، وأعتقد أن المتلقي يستمتع بقراءة المقال مثلما يستمتع بقراءة الرواية"،
دار: منشورات الربيع. عدد الصفحات: 181. اللغه: العربيه الفصحى. التصنيف: مقالات. الكتاب عباره عن نتيجة خبرة الكاتب و بعض المقالات حكايات عن اشخاص قابلهم . المقالات لها اثر ايجابي على النفس و مفيده و بها نصائح و عبر و حكم . الكتاب لغته سهله و جميله.
بدايةً تعلقت بالكتاب بسبب غلافه .. عبد الرحمن الصوّاف ياجماعة ، حيث أن غلافه جذبني إليه بطريقة عجيبة .. فى ثاني لقاءٍ لي مع الأديب السوداني أمير تاج السر ، هو أميراً بالفعل ، وكأنه تخل عن الطب وأتي إلي الأدب كطبيب عرف كيف يعالج إحتياجنا للأدب كقُراء ، فى كتابه ، الذي سأطلق عليه "كتاب معرفي" وهو مجموعة من المقالات ، إختلفت أشكالها ولكنها لم تخرج من الموضوع ، تدور جميعها عن الأدب وعوالمه ، وأتضحت لى أمورٍ لم أكن أعلمها ، مثل عشق أمير تاج السر للأدب اللاتيني علي وجه العموم ، وماركيز علي وجه الخصوص ، وكيف أن الأدب مهضوم حقه فى وطننا العربي ، وهناك - فى العالم الأول- وظائف أدبية كالمحرر مثلاً ليست موجودة فى وطننا العربي أيضاً ، وأهمية المترجم فى نقل الترجمة بحرفية وأمانة ودقّة . فى المجمل وضع هذا الكتاب المعرفي حدّاً لفضولي وأشبعه حتي النهاية حول أشياءِ مجهولةلم أكن أعرفها وأخري لم أسمع بها علي الأطلاق . شكراً أمير تاج ال��ر