لطالما كانت سانت بطرسبرج منارة للثقافة، موطن النبلاء، ومهد الفنون. لكن خلف هذه الواجهة الأنيقة، اختبأت مؤسسات سرية كبرى حاول التاريخ طمس وجودها. تبدأ القصة من مركز الشرطة، عندما تصل فتاة متعلمة من الطبقة المثقفة وتطالب ببطاقة الدعارة الصفراء. هذا الطلب الجريء وغير المعتاد يجذب إليها الاهتمام لتحكي قصتها الطويلة في دعارة البيوت الراقية في سانت بطرسبرج وموسكو، متنقلة من البيوت والقصور وجماعات الدعارة الاشتراكية وحتى بين المقاطعات البعيدة.
إنها رواية توثيقية من أوائل القرن العشرين، يكشف فيها ألكسندر أمفيتياتروف ببراعة قناع الاحترام الاجتماعي ليُظهر لنا الوجه الخفي للحياة في روسيا الإمبراطورية. من أخبار الصحافة الحقيقية وحكايات الشرطة، يحيك الكاتب صورة لعالم الدعارة بين النبلاء، بداية من اصطياد الفتيات إلى الترتيب الهرمي داخل هذه المؤسسات وخدعهم ونفوذهم.
Alexander Valentinovich Amfiteatrov (Amphiteatrof) (Russian: Алекса́ндр Валенти́нович Амфитеа́тров); (December 26, 1862 in Kaluga – February 26, 1938 in Levanto) was a Russian writer, novelist, and historian. Born a priest's son in Kaluga, he was trained as a lawyer but became a journalist and popular novelist. In 1902 he was exiled for writing a satirical article on the imperial family. He returned to visit the front during the Russo-Japanese War, then returned to Western Europe, living in France and Italy. Amfiteatrov conceived writing a book on Nero and early Christianity in the 1890s. An Italian exile provided him with plenty of sources and evidence, and exposed him to leading European scholars, and in 1913 he completed Nero: The Beast out of the Bottomless Pit ("Зверь из бездны. Нерон", referring to Book of Revelation 11:7), a life story of Emperor Nero that evolved into a comprehensive encyclopedia of Rome at the end of Julio-Claudian dynasty and a critical review of contemporary historical concepts. By 1913 Amfiteatrov's eyesight was failing to the point where he could not proofread and edit typographic print, relying more on his memory than on reading, thus the first edition was released with major errors and continuity gaps. His second Roman study Arch of Titus, dedicated to early Christianity in Rome, was not completed. In Italy he completed his most successful novels Vosmidesyatniki (The 80s-Niks) (1907–08) and Devyatidesyatniki (The 90s-Niks) (1911–13), dealing with the intelligentsia of the 1880s and 1890s, respectively. "Versatile and topical, but smartly superficial, Amfiteatrov catered for the general reader whose taste he knew to perfection" (Cassell's Encyclopaedia of World Literature, ed. S.H. Steinberg, p. 1680). In 1916 Amfiteatrov returned to Russia and became editor of the nationalist newspaper Russkaya volya. Because of his attacks on the government he was sent into exile in Irkutsk at the beginning of 1917, but after the February Revolution he returned to Petrograd, where he edited a Cossack newspaper and wrote articles attacking the Bolsheviks until the latter ended freedom of the press, whereupon he became a teacher and translator. He left Russia with his family in August 1921. Until the spring of 1922 he lived in Prague, then settled in Italy, where he wrote for many émigré journals. Amfiteatrov died in Levanto Italy in 1938. His sons were Vladimir Amfiteatrov-Kadashev, a writer and journalist (and friend of Nabokov); Daniele Amfitheatrof, a composer; and the musicians Maksim Amfiteatrov and Roman Amfiteatrov.
بعض الروايات تقول لك من خلال طريقة بنائها أنا لم أُخلق لأكون تحفة فنية أنا لا أعدك أن أكون الموناليزا الفريدة ، ولكن أنا تجسيد لمئات لوحات النساء في فن عبد العال حسن ، ذات جمال ليس وليد التفرد ولكن وليد التيار الرمزي للفن نفسه في نفوس المتلقين ليحكموا في النهاية بجمال وتفرد الحس الفني لكامل أعمال الفنان دون تمييز.
وهو ما يخبرنا به المؤلف في البداية بشكل صريح ، انا لم أقصد رواية فنية ممتازة و لكن رواية توثيقية لواقع يجري في الظلام وليذهب الأدب مع الشياطين إلي الجحيم ، ولكن في النهاية يا صديقي ما هو الأدب أن لم يكن هذا في قلب بنائه الفني ، يقدم سبب وعلة و يزيح غطاء عن أشياء لا يمكن وصفها علي أسماء أصحابها في الحياة بنستعير لها شخصيات خيالية تحمل وزرها و تستر أصحابها.
رواية رغم ذوقها الأدبي الجاف احيانا لطبيعتها وهذا مفهوم ولكنها أهم من روائع أدبية مرت علي عيناي بالمئات ، حقيقتها وصدمتها يمنحانها رعونة الرواية لصالح جدية الموضوع.
اتذكر ولا أعرف هل تصلح المقارنة أو لا ، مع رواية أخري ولكنها ليست روسية بل مصرية الكاتب والطباع جاءت علي بالي أثناء القراءة وهي رواية العمامة و القبعة لصنع الله ابراهيم.
مع ما تحمله من ذات الرؤية التوثيقية المتغلبة علي حركية الرواية حسب المتعارف عليه ، يحضرني فصل عن شركات الأدوية والامصال في رواية شرف لنفس الكاتب ، وكان هذا منطلق التقارب الذي حدث لا إرادياً بين صنع الله ابراهيم المصري و والكسندر أمفيتياتروف ، ولجهلي بالكاتب الروسي قرأت عن حياته ليتقاربا أكثر حول المعارضة و نقد السلطة و افشاء اسرار المجتمعات علي العلن في رحلة تشريحية طبية يصاحبها رحلة اجتماعية للأبطال علي خلفية توثيقية تستند اليها الأحداث تاريخياً.
رواية مؤلمة ولكنها مؤلمة لحقيقتها ، ربما لا تستهوي الكثيرين ولكنها ستجد جمهورها داخلي دوماً ، تجربة ثرية أذابت ثلوج روسيا عن تجارة الدعارة السرية و أظهرت السوس الذي ينخر المجتمع.
منذ دخلت عالم القراءة والأدب وأنا أتعلم أكثر عنه كوسيلة وسلاح ومذياع، فعبر الأدب نرى التاريخ وتصلنا الحقائق ونكتشف آفاق لم نعتقد وجودها ، وقد يكون نفس هذا الأدب بوابة تنقل القارئ لعالم مظلم أسود يظهر فيه الإنسان الغربي بصورة بشعة ، فتسقط جميع مفاهيم الرقي والأرستقراطية ، وتتهشم الصور النمطية التي وُضعت للطبقات الرفيعة من المجتمع وأصحاب المقامات العالية. وهذا ما حدث مع كاتب عمل ماريا لوسيفا .. فمن كان يظن أن بمجرد نشر هذا العمل سيتهافت الصحفييون الروس من شتى الأنحاء ليسأل ويتقصى عن حقيقة شخصية وردت فيه، أو أن يعتقد أحدهم أنه يعرف شخصية ذُكرت بشكل شخصي ، فجاءت ماريا لوسيفا لتُظهر القيمة التوثيقية للأدب وأسلوب الرواية ، بالأدلة والبراهين ، وأسماء حقيقية فُضحت فعلاً في الأوساط الراقية لتورطها في مثل هذه النوع من القضايا فمن هي ماريا لوسيفا؟ من هي الفتاة الراقية التي ظهرت في مركز للشرطة لا تظهر عليها إلا علامات الجنون عند طلبها الحصول على البطاقة الصفراء والتي بموجبها تصنف صاحبتها بصفة معينة -متلازمة سوء خلق ووصمة عار- لتمارس بغيها في المجتمع معلنة عنه بكل حرية؟ قد تعتقد أن الحكاية تبدأ بهذا الطلب الجنوني، ولكنها بداية سرد لقصة ضياع ماريا الشابة الصغيرة البالغة تسع عشرة عامًا وانغماسها في عالم الاتجار بالنساء وبيعهن في بطرسبرج في روسيا بداية القرن العشرين يعد هذا العمل هو سرد توثيقي تفصيلي لهذه القضية بطريقة عمل أصحاب القوى في ميدان بيع النساء والتكسب منهن ، فالمرأة هنا سلعة تُباع وتُشترى ، تنغمس في عالم مظلم من الملذات والمحظورات البشعة دون خلاص ، فلا تنتظر سرد أدبي على مستوى عالٍ متوقع في الأدب الروسي ، ولكن هذه الرواية هي بطاقتك الخاصة لرؤية قضية بتفصيل كامل..