ما كان يجب أن أقراها اليوم ، لا لشيء ، و لكن الإرهاق في العمل ،الألم المتواصل للمرضى ما كان أن له ان يصمت بقراءة فاجعة مثلها ، الضوء المتراقص تحت المروحة الجذلى ، و الجرأة الصامتة للشمس على اختراق الستائر تملأ الجسد بالألم و الوهن . ما عدت أقدر أن أميز اي ألم ينبش في أكثر ، حتى تخرج هذي اللطخات السوداء من عمر الليل القادم من عيني . ألم الجسد الم القلب حروف الرواية تتراقص أمامي الآن ،و أنا أستمع صدفة إلى ما كنت كدسته في قائمة الإعجاب في برنامج الساوندكلاود ، و أي صدفة تلك لتكون قصيدة محمود درويش ( عن إنسان ) ،مع نهاية الصفحات المأساوية لبداية الحرب اللبنانية الأهلية في الرواية . قصة الأطياف المتعددة و النهايات الواحدة ...و الأرقام ...
هي الارقام
دوما صوتك بين الاصوات ، بصمتك بين البصمات ، و شبكية عينك بين العيون الأخرى . أنت ... فرد بين الأفراد في بحر الدم الواصل بين بغدان و تطوان . لبنان صارت لبنانات عربية ، و المنقطع المشترك واحد بيننا في سماء اللغة ، حيث تشتبك السحب كلمات كلمات ، لتكون قصيدة او رواية . من البطل الآن ؟ الفرد بين الافراد ، و الجماعة بين الجماعات ، في انصهار الحمم ، ذاكرة تحملها وراثة يا أنت . منذ وطئت قدم جدك الأول كنعان هذي الأرض ، و سماها مقدسة - بسمرته الحنطية - كان العمر يقوده لعينيها الزرقاوين على ساحل المتوسط ، حيث أرخت جدائلها قادمة من كريت ، أحبها فأعطى الأرض اسمها فهو يمتلك الكلمات و الآلهة ، و تغير ... هو صار فينيقيا و بونيقيا ، و جاب البحار يبث سر الحرف و الكلمات ، و اعتاد الشواطئ لم يعد يعرف الصحراء و ارتحل في الماء . و من يفك سرك الآن ؟ سر ممالك المدن العنيدة . ممالك الموت الصغيرة ، المرهونة لجبال المتوسط الشرقية ، هناك يلتقي الموت بالماء ، كما التقى أسعد بجميلة في نهاية الرواية تحت رصاص القناصة .
كم مرة تريد تحليل العلاقة بين الموت و الحرف الأول ، إنه الإله موت - سر الأسرار و قاهر الأفكار - يعود مرة أخرى في بلاد الموت . لقد كتب كنعان الحروف في أوغاريت لتملأ معابده بالكلمات ... عن الموت ... الآن في كل الشرق اليوم لم تعد تكفي زجاجة الماء التي قدمها المقاومون لإنقاذ الأطفال كما في الرواية (الشياح) لاسماعيل فهد اسماعيل ؛ لم تعد تكفي .
و لا يزال الجسد متعبا و القلب ممزقا و الروح تنزف و النوم هروب و حل و ناموسة او برغشة ( او بندورة او باندورا ) تطن و الكتاب في يدي ... إرادة الموت تقهر الحياة . لا بد أن أكف عن القراءة أو الهذيان .
رواية توثق وتعيد صياغة الحرب الأهلية اللبنانية بخسائرها وحماقتها ودمويتها وخيباتها من وجهة نظر كاتب فذ حمل الهم العربي على ظهره مُزوداً المكتبة العربية بإرث أدبي قيّم. بعد الانتهاء من الرواية تساءلت كيف يمكن لروائي كويتي لم يعايش هذا الجنون أن يسطر المأساة باحترافية أدبية تتفوق على كتابات بعض الكتاب اللبنانيين، ولكني اكتشفت أن الكاتب قد عايش جانب من هذه الحرب بعد أيام من قدومه إلى بيروت بطلب من ياسر عرفات، لمعايشة أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وقد حوصر في منطقة الشياح مع أهلها لمدة أربعين يوم استطاع من خلالها رؤية الجنون بعين الروائي. من الصعب جداً أن تقرأ رواية لاسماعيل فهد اسماعيل وألا تأسرك بشخوصها و أحداثها.
بين الحين والآخر تحتاج إلى قراءة كتاب (وإن كان روايه) يتحدث عن واقعك ، سواءا كان قديما أو حديثاً. لا فرق في الحقيقة ... التاريخ يكرر ، الأماكن التي عُمِرت تُهدم ، ونفس الناس تُستشهد . وقلوب على مدى التاريخ تُحرَّق ... إما على فَقد ،أو عَجز.
رواية لا أستطيع أن أقول إنها جميلة ، لأنها الواقع و دماءنا المهدرة على الدوام ليست بالشيء الجميل .
ولكنها واقعية ...واقعية حد الألم، حد الدمع ،حد الرثاء .
اختار الكاتب الكويتي اسماعيل فهد إسماعيل " بذكاء أو بمصادفه " أحداث الحرب الأهلية اللبنانية " التي رُوج لها تحت مسمى " التفرقة الدينية " كان رائع لانه جمع جميع عناصر المجتمع الذي اُدعي عليه أنهم متفرقين دينيا وعرقياً داخل سرداب في حي الشيّاح ـ لبنان وجعل كل من فيه يواجه نفس المصير .
من ضمن ذكاء الكاتب أيضاً أن لا نهاية فيها .. لانك تعلم تمام العلم انهم جميعاً أموات ، فعلياً أو إكلينيكياً. لكن كما نقول من استشهد...إرتاح .
لا تقيم لهذه الرواية لأن الماضي والحاضر لا يُقيم . يُقاوَّم فقط 🇵🇸
"على الجميع ان يتحلوا بالصبر والامل ، فلبنان الذي يواجه صعوبات جمة ، عبر العصور كافة ، سيخرج من محنته هذه سليما معافى"
يوثق الكاتب إسماعيل فهد إسماعيل تجربة الحصار التي عاشها وينقل صورة للحرب الأهلية في لبنان في روايته "الشيّاح"
وتدور أحداث الرواية في بدايات الحرب الأهلية بمنطقة الشياح و عين الرمانة بضواحي بيروت ، وينقل صورة للمعاناة اليومية لسكان المنطقة ، صعوبة الحصول علي طعام وشراب ودواء ، من يحاول الخروج منهم يتعرض للقنص والقتل
أبطال الرواية مجموعة من سكان أحد العقارات يختبئون في سرداب أثناء فترة الحرب.
وقد قضي الكاتب مع مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لمدة ٤٠ يوما أثناء فترة تلك الحرب وقام بنقل احداث تلك الفترة في الرواية
تصنف هذه الرواية من ضمن روايات أدب الحرب وتدور أحداثها في الفترة الأولى من الحرب الأهلية اللبنانية وتحديداً في منطقة الشياح - عين الرمانة التي شهدت الشرارة الأولى للحرب ، نجح الكاتب في تصوير الحياة اليومية للحرب والمصاعب التي يواجهها المدنيين والمتمثلة في توفير الغذاء والماء والدواء بالإضافة إلى الأخطار المحيطة بهم مثل القناصة.