المتأمل في حياة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها سيُدرك أن أكثر هذه الكتابات لا تقترب من حياتها أو تقف على حقيقتها بقدر ما تتحدث عنها بصورة إجمالية في أحداث السيرة، وأنها لم تحظ بالاهتمام اللائق بها رغم كونها النسخة المعيارية النسائية الكاملة في حياة الأمة بأسرها، والتي جعلها الله جل وعلا من معالم الاقتداء والاهتداء في حياة النساء إلى يوم القيامة.
وإنِّي أكاد أجزم أن الفتاة والمرأة المسلمة إن استعانت بالله جل وعلا، ودرسَت حياة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بغرض الاهتداء والاقتداء، لهو كفيل بتوفير الوقاية اللازمة لها والدروع السابغة من أكثر أمراض الواقع المعاصر الذي نعيشه، بل إن تأمُّل حياتها يُوفِّر للمرأة المسلمة المرجعية السليمة لإقامة البيوت على تقوى من الله وتلافي أكثر مشكلاتها، وأكثر من ذلك أنها تعين الفتاة المسلمة بصورة واضحة على اختيار الزوج الصالح المناسب، ومراحل التفكير بصورة متوازنة، لا سيما في واقعنا الذي تخلى فيه كثير من أولياء الأمور عن أدوارهم المركزية والضابطة لهذا الأمر، وكذلك توفر حياتها مرجعا مهما في طريقة التربية والتعامل مع الأبناء وتحمُّل الأعباء واجتياز المراحل المختلفة من الأحوال التي تمر على البيت المسلم.
* باحـث دكـتوراه. * ماجـستير العقيدة، كلية العلوم الإسلامية- جامعة ميديو – ماليزيا * ليسـانس اللغة العربية العلوم الإسلامية - كلية دار العلوم- جامعة القاهرة.
* المؤلفات: - نظرية الدين والتدين، الفهم والوهم - أضغاث أوهام، قراءة في أفكار عبد الجواد ياسين. - الأمة وأسرار الابتلاء -خوّات في ظلال التربية النبوية. - كعب بن مالك في ظلال التربية النبوية - الرميصاء ظلال التربية النبوية - الخلاصة في علم مصطلح الحديث - جابر بن عبد الله ظلال التربية النبوية - حذيفة بن اليمان ظلال التربية النبوية - فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنها في ظلال التربية النبوية - سعد بن معاذ في ظلال التربية النبوية - للقصة بقية .. بين آل لوط وقومه - عثمان بن مظعون في ظلال التربية النبوية - خديجة بن خويلد في ظلال التربية النبوية - أبناء لقمان، بين زمان والآن (سلسلة جديدة)
"لابد للحديث عن الكبار من دُربة أطول." أكتفي بهذا كمراجعةٍ للكتاب.
اقتباسات ووقفات نيّرة: • قول النبي لعائشة تفسيرًا لإقباله على حسّانة المزنية: «إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» • "وصل حب النبي لخديجة واطمئنانه إليها وأمانه بها هذا الحد العجيب بحيث يُلقي أمامها صفحة قلبه ويسألها عن حاله: أي خديجة، ما لي؟" • كلام ابن القيم في المواساة أنواعها: مواساةٌ بالمال، وبالجاه، وبالبدن والخدمة، وبالنصيحة والإرشاد، وبالدعاء والاستغفار، ومواساةٌ بالتوجّع. • "ولك أن تعلم أن الله جل وعلا هيأ الإنسان لقبول الكمال بما أعطاه من الأهلية والاستعداد الذي هو كامن فيه بأصل الخلقة، فإن الله ألهمه ومكّنه، وعرّفه وأرشده، وأرسل إليه رُسُله وأنزل كتبه، لاستخراج تلك القوة التي أهّله بها لكماله إلى الفعل." • "عاشت خديجة مع النبي ربع قرن من الزمان لم تُحوِجه إلى غيرها بأي صورة من الصور. فطبيعة الرجل –مهما كان حبه للنساء بصورة عامة– ألا يُقبِل على حمل أعباء ومسؤوليات زيجة جديدة إلا إذا حملته الظروف على ذلك حملًا. والحاصل أن الرجل لن يُقدِم على الزواج بأخرى دون حاجة، بل إن القول باستحباب الاقتصار على زوجة واحدة هو مذهب كثيرٍ من أهل العلم، وأقوال المذاهب الفقهية تشهد بذلك، وتبقى الزيادة مباحة تبعًا لحاجة الإنسان وحاله وظروفه."
"لا تخلو الحياة من ابتلاءات ومنعطفات ، ولكن المرأة المسلمة العاقلة لا تترك مكانها فارغاً ، بل تظل قائمة فيما استأمنها الله عليه لآخر لحظة من حياتها "
غريب ذلك الشعور الذي ينتابني وأعتقد ينتابنا جميعاً في أي سيرة لأمنا خديجة رضي الله عنها ، ذلك الشعور الذي كتب عنه الدكتور في الخاتمة "شعور بالامتلاء لا تستطيع دفعه ولا سكبه في الأوراق ، وكأنك كلما متحت منه إذا به يتفجر ويفيض من جديد " سبحان الله ! ذلك الشوق والحنين البالغ والحب والتقدير والامتنان والشعور بدفء في اسمها وحده ، ذلك كله ولم يتوفر لنا الكثير من الشواهد والمواقف التي ظهرت مع صحابة آخرين رضوان الله عليهم ، وكأنها أم المسلمين حقيقة لا مجازاً كأن حنانها وعطفها كتب الله له أن يُخلد ، ويصل للأفئدة بلا كثرة شواهد ..وكم أحتاجك يا أمي وسيدتي وحبيبتي الآن .. أحتاج نصيحتك وحكمة الأشراف منك ، ولكن سأظل طامعة في الله أن يلمس كتفي وصدري كفك الحاني يوما ما قائلة لي " لا بأس يا بنيتي ، لا بأس عليك بعد اليوم "
تلك السيدة الحنون العاقلة جمعت بين لين القلب وحكمته، تمام العاطفة مع تمام العقل ، لا أدري كلاما يوفي ما عشته مع هذا الكتاب، كم أنست بصحبة الطاهرة ، كم تمنيت أن أقابلها فتربت على كتفي وتواسيني كمان واست حبيبها ﷺ وتطمئن قلبي كما طمأنته، تعلمت منها كيف تكون السكينة وهدوء القلب مع كمال العقل ورجاحته، كيف لها كل هذا التأثير و مواقفها في السيرة تُعد عدا ، هو الصدق مع الله والانغماس التام في غايتها التي سخرت نفسها لها ، خدمة زوجها وبيتها، وما أعظمه من عملٍ غفل عنه أغلب بنات جيلنا، سأعيد قراءة هذا الكتاب مرارا كلما اشتقت لها وكلما أردت أن أذكر نفسي بالغاية العظمى وكلما أردت أن أحث نفسي على التحمل والإكمال جمعنا الله بالطاهرة في جنته وأذاقنا الله شرف الاقتداء بها إلى أن نلقاها، آمين آمين
الكتاب تفوق توقعاتي، ظننت سيكون مجرد مثل قصة، لكن في الواقع الكاتب بعض الشبهات التي تدور حول السيدة خديجة رضي الله عنها، الذي يحاول بعض السفهاء استغلاله ضدها، أو ممكن من يجهل عنها فيخطأ، و في الكتاب كثير من النقاط التزكوية، التي تعين بالأخص المرأة المسلمة لإعادة إصلاح بوصلتها، و كذلك مما أيضا يساعد الرجال في فهم كيفية إختيار الزوجة الصالحة التي تعينه و يحتاجها، لا فقط من يرغبها، و الأكثر ما استشعرته كيف أنني تعلقت بأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، هذا بفضل الله و بفضل الكاتب، جزاه الله كل الخير و أحسن الله إليه