يتناول المرحلة المفصلية من تاريخ الشرق الأوسط، بعد انهيار السلطنة العثمانية ونشوء الشرق الأوسط الحديث، حين عمدت بريطانيا وفرنسا إلى تقسيم الأراضي العربية العثمانية إلى كيانات جديدة خاضعة للاستعمار. يحلّل الكتاب الحركات السياسية الشعبية وتجربة الاستعمار المباشر، ويؤكّد المؤلف الترابط بين أواخر العهد العثماني وبداية الحكم الاستعماري، مبينًا كيف تبلورت الهويات الوطنية، وكيف تشكّلت بذور كثير من النزاعات التي ستترك أثرها في المنطقة خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين؛ وذلك بطريقة تتجاوز السرديات القومية التقليدية، ساعيًا إلى تقديم تاريخ مترابط للمنطقة بين الحربين العالميتين، يجمع بين نهاية الدولة العثمانية وبدايات الدول القومية الحديثة التي نشأت في
يركّز هذا الكتاب على الجيل الأخير من رجال الدولة والمثقفين في أواخر العهد العثماني، أولئك الذين عاشوا لحظة الانهيار وشهدوا ولادة الشرق الأوسط الحديث. يرى المؤلف أن هذا الجيل لعب دورًا محوريًا في تشكيل الواقع الجديد، سواء عبر محاولات الإصلاح داخل الإمبراطورية، أو من خلال الانخراط في الحركات القومية التي سعت إلى الاستقلال. يتتبع الكتاب التحولات الكبرى التي صاحبت الحرب العالمية الأولى، والاتفاقيات الدولية، وتدخل القوى الأوروبية التي أعادت رسم خرائط المنطقة. ويبيّن كيف تشكّلت الدول الحديثة من بقايا الإمبراطورية، مع استمرار تأثير ذاك الإرث على السياسة والمجتمع. يقدم العمل قراءة عميقة لمرحلة انتقالية حساسة، كانت نتائجها أساسًا لما نعرفه اليوم من نظم وحدود وصراعات في الشرق الأوسط