صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس" تحـرير د. سلمى الخضراء الجيوسي.
يسجل هذا الكتاب خلاصة الدراسات الموثقة التي قام بها عدد كبير من الباحثين في أسبانيا والغرب في السنوات الأخيرة وقد أدركوا الأهمية الكبيرة لبروز الإسلام في العصر الوسيط، وعلاقته بتواصل الحضارة الإنسانية وازدهارها، بعدما طال تجاهل ذلك الحضور التاريخي الكبير المشع للعرب والمسلمين خلال العصور الوسطى، والذين لم يقتصر دورهم على الحفاظ على خط الثقافة والإبداع حياً ومتواصلاً بل عززوا هذا الخط في مناحيه المتعددة التي شملت جميع مرافق الحضارة الرئيسة.
إن الدراسات المتخصصة التي يضمها هذا الكتاب بجزأيه تجعل منه عملاً شاملاً في حقل الدراسات الأندلسية، فهي تغطي الجوانب الأساسية في الحضارة الإسلامية في الأندلس، والتي تركت تأثيرها العميق في غيرها من الحضارات.
ويحتوي الجزء الأول على: التاريخ السياسي، والأقليات، والمدن الأندلسية، واللغة والشعر والأدب، والموسيقى. أما الجزء الثاني فيبحث في المجالات التالية: الفن والعمارة، والتاريخ الاجتماعي، والتاريخ الاقتصادي، والفلسفة، والدراسات الدينية، والعلم والتكنولوجيا والزراعة. ويتضمن بالإضافة إلى الصور والخرائط الموضوعة حديثاً نبذة عن المشاركين وفهارس.
ولدت الشاعرة سلمى صبحي الخضراء الجيوسي في مدينة السلط بالاردن . تعلمت في المدرسة الابتدائية للبنات في عكا بفلسطين ، فكلية شميت للبنات في القدس . دخلت الجامعة الاميركية في بيروت ثم مدرسة العلوم الشرقية والافريقية بجامعة لندن وحصلت منها على الدكتوراه في الادب العربي . عملت كاتبة في الصحافة والاذاعة قبل ان تلتحق استاذة في جامعة الخرطوم ثم في جامعة الجزائر فجامعة قسنطينة فجامعة يوتا بالولايات المتحدة . عُينت اديبة زائرة في جامعة ميشيغان آن أربور لسنتين . وفي سنة 1980 أسست مشروع بروتا واشرفت على ادارته . وكانت قد أسست سنة 1963 التنظيم الانساني الفلسطيني في الكويت .
نشأت الجيوسي في اسرة مجاهدة . فوالدها صبحي الخضراء كان من مؤسسي حزب الاستقلال في فلسطين وكرس حياته للدفاع عن الحق العربي . اما امها انيسة يوسف سليم اللبنانية الاصل فوقفت بحماس وصلابة الى جانب الاب وشاركته رؤياه وهمومه الوطنية . وكان احد اخوتها فؤاد سليم قد سقط شهيداً اثناء الثورة السورية عام 1925 . وهكذا نشأت الشاعرة في محيط تغلفه روح النضال الوطني والقومي وتشربت من والديها مبادىء العزة والمقاومة .
التقت في خلال دراستها الجامعية في بيروت ببرهان جيوسي وتزوجا بعد تخرجهما بعام . عمل زوجها في السلك الدبلوماسي الاردني فتنقلت معه في عدد من العواصم الاوروبية والعربية بينها روما ولندن وبغداد . فكانت هذه الفترة بالنسبة اليها ، كما تقول ” رحلة اكتشاف حضاري وذاتي “.
بدأت تكتب الشعر يوم كانت في روما . ولما نقل زوجها الى بغداد كان صيتها كشاعرة قد سبقها الى هناك . وبعد ثورة 1958 في العراق عادت العائلة الى عمان حيث جددت سلمى اتصالها بالحركة الادبية واصدرت ديوانها ” العودة من النبع الحالم ” . وبعد ثلاث سنوات انتقلت العائلة الى الكويت حيث اسست الجيوسي التنظيم النسائي الفلسطيني . انتقلت العائلة مرة جديدة ، الى الولايات المتحدة هذه المرة، حيث أسست سنة 1980 مشروع بروتا لترجمة الآداب العربية وتفرغت له كلياً وأضافت سنة 1981 فرع بروتا – فلسطين .
لم تنشر سلمى الجيوسي بعد ديوانها الاول الا القليل مما كتبته.
ومنحت الشاعرة سلمى وسام القدس للثقافة والفنون سنة 1990. للشاعرة سلمى شعر كثير في شتى المناسبات منه في وصف الشعب الفلسطيني بعد أن أصبح يحمل اسم (لاجئ). صدر لها: 1. العودة من النبع الحالم (ديون شعر) بيروت، دار الآداب 1960. 2. اتجاهات الشعر العربي الحديث (بالإنكليزية) داتربريل، هولندا 1970. ولها ترجمات كثيرة منها: 1. إنسانية الإنسان، تأليف رالف بارتون باري (ترجمة) بيروت، مؤسسة المعارف 1961. 2. بالثازار (ترجمة) تأليف لورنس داريل. بيروت، دار الطليعة 1961. 3. جوشين (ترجمة) تأليف لورنس داريل. بيروت، دار الطليعة 1961. 4. الشعر الأمريكي (ترجمة) تأليف لويس بوكان. بيروت، دار الثقافة 1961. 5. الشعر والتجربة (ترجمة) تأليف ارشيبالد مكليش، بيروت، دار اليقظة العربية 1962. 6. هكذا خلقت جيني (ترجمة) تأليف ارسكين كالدويل، بيروت، دار الطليعة 1961. 7. والت يتمان (ترجمة) تأليف رتشارد تشيس، بيروت المكتبة الأهلية 1962. 8. انطولوجيا الشعر العربي الحديث (ترجمة) حصلت سلمى الجيوسي على وسام القدس للإنجاز الأدبي 1990، ووسام اتحاد المرأة الفلسطينية الأمريكية للخدمة الوطنية المتفوقة 1991