كان طارق يمارس روتينه الحاسوبي ككل صباح صيفي، حتى اسودّت شاشته وطُبعَ في بدايتها عبارة أرعبته. لم يستجب حاسوبه لأي أمر، ولا حتى بفصل سلك الكهرباء. وفي مخاض الصدمة، أدرك أنه قد تم اختراقه.
ثم تعلّم بدوره الاختراق بنَهم رهيب، وأخذ يمارسه على كل من حوله من جيران وقريبات، مما حفز مثالبه لتزحف من صدره إلى أنامله التي تكتب أوامر الاختراق وإلى عيونه التي تستمتع برؤية ما لا يحق لها رؤيته من أسرار بيوت ومفاتن يُفترض أنها مستورة.
ومهما كسب المرء من خبرة في الرذائل، فهناك دائماً من مارس رذائل أحقر تمس الوطن. فقد تعرقل طارق باختراقٍ أدى إلى تكرار مشهد يُرعش القلوب، ويبعث في شوارع رام الله ضجيج الموت. عويل وزغاريد نساء، وتراقص أطفالٍ حول جثة امتزجت دماءها بطلقات المقاومة.
شاب فلسطيني مالك شركة تكنولوجية، ومُدرِّب مُدرِّبين في التفكير الإعلامي الإبداعي، وفي تقنيات كتابة المحتوى الالكتروني، مدوّن في مجال الكتب والسفر والبرمجة والأمن السيبراني. كان أصغر مدوّن عربي في مؤتمر المدوّنين العرب 2009.
الرواية: مرحباً تم اختراقك. الكاتب: عمر الشمالي. دار النشر: طباق. عدد الصفحات: 190. في قراءة أولى للكاتب عمر الشمالي، تبدأ الرواية بالفتى الفلسطيني طارق الذي أدخل والده الانترنت السريع إلى المنزل، ليبدأ رحلة في تعلم الاختراق إلى الشبكات والحواسيب بعد أن تم اختراقه من شخص يدعى العقرب، ليكون هذا حافزاً له في التعلم عن هذا العالم، ولكن بدلاً من استخدامه لوطنه أو لدوافع أخلاقية، قام باستخدامه للتجسس على الآخرين لمعرفة ما يدور خلف أسوار منازلهم، وتسجيل ما يقومون بفعله في غرفهم معتقدين بأمنهم في منزلهم، حتى كان السبب في إعدام خاله. الرواية لغتها سلسة وتشرح بجهد واضح كيفية الاختراق وما سببه، وكيفية حماية البيانات من الاختراق، مع اعتراضي على النهاية الغير مفهومة للأسف.