يظهر هذا الزوج الشرق – الغرب، المصنوع من التعارض والتجاور العريق وكأنه أحد ثوابت التاريخ المتوسطي. إنه تعايش إشكالي لمجتمعين أساسيين يؤثر كل منهما في الآخر، ويتمازجان في السلم كما في الحرب، دون أن يختلطا بشكل دائم، وإن اختلطا فإن اختلاط قيم بينهما يشبه ذلك الذي بين الزيت والخل، لأن مذاق مزجهما قد يكون لذيذًا، إلا أن طعم الخط الفاصل بينهما سرعان ما يعود إلى الظهور، ويبدو أن هذا الخط موجود منذ أقدم العصور.
ويوحي كل ما حصل كما لو أن الشرق والغرب كانا ومنذ القدم مشتَبِكين في مواجهة منهكة، غير مستنفذة؛ كان المتوسط فيها هو المركز؛ فهو منطقة النزاع ومنطقة الانفصال في آن معًا.