تجري أحداث النص بين ثلاث شخصيات، في ثلاثة فصول. يتقابل كل من أ و ب، الشخصيتان الرئيستان، في حديقة عامة... صدفة كما يبدو. يجرب بينهما حديث مطّوّل حول المفاهيم والقرارات التي وصل كل منهما إليها في حياتهم عن الدين والسياسة والنساء، الأحلام والأحكام المسبقة... الخوف والشك وقلة اليقين بكل البديهيات. "آ" السجين الذي لم يبق له مكان يُسجن فيه... ذو الحساسية الخاضة والخيارات المحايدة في الحياة والتي أودت به للعطالة "الخاصة" به.. و "ب" الذي أضاع أمراً ثميناً خبأه في الحديقة، الرجل التقليدي الذي قام بكل ما يجب كما يجب، لكنه في النهاية وجد نفسه أسيراً لعطالة أخرى... وجد نفسه في الحديقة ذاتها مع "آ". المراقبة والتحليل أمام الفعل والانفعال؛ قطبان لم يلتقيا إلا نادراً عند الحديث عن طرق تغيير السكون والثبات القاتل... لم يلتقيا إلا مصادفة في حديقة فقدت مثلهما روحها. لقاء لمناقشة الأفكار المعلبة والاتهامات الجاهزة، وبالتالي، لتبادل مراكز القوى. كلاهما منتوجات سياسية بالدرجة الأولى، ومن ثم اجتماعية لحياة لم تترك لهما الكثير من الخيارات رغم ادعاء كل منهما أنه اختار ما آل إليه. شخصيات تتحرك بمفاهيم متناقضة لكنها تتحسس المحيط بطريقة جمعت شملهما في حديقة باتت تثير الريبة أكثر منها الراحة. في الفصل الثالث، يظهر "ت" المُخبر المهلهل والذي بتنا نعرف الآن أن وجوده ووجود أمثاله هو ما يدمر حياة شخصيات كـ أ و ب. إنه الطفل غير الشرعي للنظام الامني... "ت" الهزيل الذي لم يستطع حتى أن يملأ الهاجس\الفراغ الذي رسماه له "آ" و"ب" يأتي ليقدم نموذجاً جديداَ لآليات التحكم "عن بعد" وإرثه. تتعارك الشخصيات لغوياً وفعلياً... كلٌ منهم يكشف أكثر عن مخاوفه وأسراراه في الحديقة التي جمعتهم صدفة. إنها حرب باردة " عمادها اللغة والمنطق في كثير من الأحيان" تخسر فيها الشخصيات طالما لازال الثالث يستطيع أن يثير هذا الرعب الموروث... دون أي سلاح! من لم يعد يرى نفعاً للقيام بأي فعل؟ من لازال يؤمن أن هناك مخرجاً ما من هذه العطالة؟ من يحكم السيطرة؟ وهل هناك إلا العديد من الروابط المعقدة والقليل من الحلول؟
لواء يازجي (مخرجة، شاعرة وكاتبة) حاصلة على دبلوم دراسات عليا في الأدب الإنكليزي وليسانس من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق. عملت في مجال الدراماتورجيا، كتابة السيناريو، الترجمة، كتابة المقالات النقدية في الدرويات والمواقع الإلكترونية، ، الكتابة المسرحية، والإخراج السينمائي. عضو مجلس أمناء مؤسسة "اتجاهات-ثقافة مستقلة". نشر لها "هنا في الحديقة" مسرح " بسلام من البيت نخرج" ديوان "أنقذ" ترجمة لمسرحية أدوار بوند. نشرت لها قصائد في الدرويات العربية. حصلت عام 2015 على إقامة إبداعية في بيت الشعراء في نيويورك للعمل على الديوان الثاني. كما تحضر الآن لتقديم قراءة لنصها المسرحي "ماعو" في الرويال كورت- لندن. مسرحيتها "ماعز" تم افتتاحها بقراءة مسرحية في مسرح الرويال كورت في لندن آذار 2016، ومسرحية "سؤال وسؤال" افتتحت في مهرجان Birth في مسرح رويال اكستشنج في مانشستر، أوكتوبر 2016. افتتح فيلمها الوثائقي "مسكون" في مهرجان مرسيليا الدولي للأفلام الوثائقية 2014 ونال جائزة التحكيم عن فئة الأفلام الأولى. وما زال الفيلم يعرض في مهرجانات وتظاهرات عالمية منذ ذلك الحين.
اعجبني النص، لم أمل منه رغم مسارات الحوارات المتقطعة، فلا يكتمل موضوح ولا يكن بهذا الوضوح. ولكن سلاسة الكاتبة في الانتقال بين الموضوعات وبين الشخصيتين الأساسيين كان جميل وهادئ وسلس، ولم يتركنا النص لعدم الفهم بل كان بفاحئنا بأنكشاف المعلومات كل فترة حتي النهاية.