“موقف واحد فقط، يجعل الحياة بعده تتخذ وجهة يستحيل معها أن تعاود سيرتها الأولى”.
***
“سُرّبت هذه الأوراق من غسق زوايا سجن عربي مجهول، تعلن عن سجينات منسيّات، سقطت منهنّ أرديتهنّ لسبب لا نعلمه، تحاصرهن جهالة الليل، وتأسرهن ضغينة النهار”.
***
“الحياة في السجن هي فضاء في العدم، في اللاحياة، زمن ميّت أو غافٍ حتى حين. الوقت في زحفه الزمني يتخذ له مقاماً في الانتقام أيضاً ليقتصّ للبشرية من ذنوبنا، فنتلاشى فيه ونغيب ثم يتوقف فينا كل شيء، عدا تكاثر المشيب في قلوبنا وفوق رؤوسنا. كل شيء هنا قد جُنِّد ليتصدّى لنا، والشمس أيضاً، تلك التي غابت عني مذ ولجت هذا العنبر، ولكنني أعلم يقيناً أن شمس السجن أشد سخطاً وعناداً، فنهاراتنا طويلة كالدهر لأنها ترفض المغيب. كيف لا والليل يتواطأ مع أحلامنا!”.
رواية العنبر الخامس (في سجن النساء) للكاتبة العمانية آية السيابي تدور في سجن نسائي عربي، حيث يجتمع عدد من السجينات اللاتي لم يجمعهنّ نوع الجريمة بقدر ما جمعتهنّ ظروف الظلم والقهر الاجتماعي. داخل هذا العنبر، تتحول الحكايات إلى اعترافات تكشف أن كثيراً من الجرائم ليست اختياراً حرًّا، بل نتيجة الفقر، العنف الأسري، الاستغلال، والوصم الأخلاقي الذي يطارد المرأة خارج السجن وداخله.
الرواية تعتمد تعدد الأصوات، إذ تروي كل سجينة حكايتها ولحظتها الحاسمة التي دفعتها إلى السجن، فيظهر السجن بوصفه ليس عقوبة على فعل واحد، بل امتداداً لقمع سابق مارسه المجتمع والأسرة والقانون على جسد المرأة وإرادتها.
تستخدم الكاتبة لغة مكثفة ومشحونة بالصور، تركز على الألم النفسي أكثر من التفاصيل اليومية. السجن هنا رمز لـ سجون أكبر: سجن الجسد، العادات، الخوف والسمعة. ومن خلال تسريب هذه الحكايات، تتحول الكتابة إلى محاولة للنجاة واستعادة الصوت الذي صودر من النساء طويلاً.
تكشف الرواية أن السجن ليس فقط وراء القضبان، بل في المجتمع الذي يدفع المرأة إلى الهاوية ثم يحاكمها وحدها.
رواية جرئية في فكرتها ونقاشاتها رغم قلة أحداثها وحصرها في يوميات عنبر السجن وذكريات شخوصها المنسية في العدم ودون مستقبل، لا ادري لماذا لم تصلني رسالة الرواية.