صدرت عن دار مرفأ للثقافة والنشر في بيروت مجموعة شعرية بعنوان "سأم بغداد" للشاعر العراقي صفاء سالم إسكندر. قدم لها الشاعر العراقي طالب عبد العزيز، و نقرأ مما جاء في تقديمه: "في "سأم بغداد" لم يشأ صفاء اسكندر أن يكون كتابه خالصاً في الشعر، مع أنَّ السمةَ العامة للكتاب توحي بذلك، إذْ أننا سنضيّقُ من أفق الكتابة عنده، إذا لم نتجاوز الشعر فيه إلى غيره. هل يتوجبُ علينا تسمية جنس الكتابة، التي أراد لها أن تتسعَ فتكون رسماً وشعراً وروياً؟" تقع المجموعة في 46 صفحة من القطع الوسط وقد حمل غلافها توقيع الشاعر نفسه وتصميم نينا عامر. و صفاء سالم إسكندر هو شاعر من مواليد بغداد 1990. حاصل على بكالوريوس علوم الكيمياء/ الجامعة المستنصرية. صدر له: (تنغيم سيرة الوردة -مجموعة شعرية) عن دار سطور-بغداد، (طفولة چان) عن دار ومضة الجزائرية، (أغنيات لليوم التالي- مجموعة شعرية) عن دار النهضة العربية- بيروت. (غرفة القارئ) عن دار الساعي- بغداد. تُرجمت بعض نصوصه إلى الإسبانية، والإيطالية، والفارسية. أقيم له معرض فني مشترك في هولندا تحت عنوان (لا حرب بل فن) بالاشتراك مع التشكيلي الإيراني "نيما خدايار".
ملاحظة: هذه مراجعة للكتاب والنصوص التي يضمّها، وليست للشاعر الذي أقرأ له للمرة الأولى. هي مراجعة ذاتية، عاطفية، وانطباعية، لا تُقدَّم بوصفها دراسة موضوعية أو تحليلًا أدبيًا. في النهاية، هي تمثّلني أنا فقط، ولا يمكن الحكم على الكتاب من خلالها
بدأت قراءة "سأم بغداد" بحماسٍ. العنوان وحده كان كافيًا ليوقظ فضولي، والمقدمة أعجبتني كثيرًا، ثم جاءت الصفحات الأولى لتُثير في داخلي إحساسًا غامضًا، مزيجًا من الحنين والدهشة. لكن شيئًا فشيئًا، بدأ ذلك الوهج يخفت
الكتاب يسبح في فضاء تيماتٍ مركزية مألوفة لكن مؤلمة: الوطن، الحرب، الموت، الخسارة، الخراب، والحبّ
تتكرر صور الذبول والانطفاء: ذوبان الشمعة، ذبول الوردة...
الأسلوب يغلب عليه التأمل الفلسفي والتساؤل.
اللغة تتراوح بين الرقة والألم، القسوة والأمل، وفيها تداخل جميل بين النعومة والخشونة. بعض النصوص قصيرة جدًا، كنبضٍ أو ومضة، وأخرى طويلة، تفيض بتأملات متراكبة أحيانًا تبدو مبعثرة
يلجأ الكاتب أحيانًا إلى ضمير المخاطب، يواجه القارئ أو مرآته أو حبيبته، وربما ذاته المنقسمة، لكن ضمير المتكلم هو الأوضح حضورًا، خصوصًا في مقاطع السرد.
شعرت أن الإشارة إلى الله في بعض المواضع جاءت مقحَمة قليلًا، لم تنساب بسلاسة داخل النسيج
ما لفت انتباهي وأعجبني حقًا هو علاقة الشعر بالرسم في هذه المجموعة. ثمة حضور قوي للألوان، وكأن القصائد تُرسم في خيال صاحبها الكتاب صغير الحجم (حوالي 32 صفحة)، لكنه لم يكن قراءة سهلة أو سلسة كما توقعت. وربما في هذا السأم المتعمّد يكمن جماله الخفي
ورغم شعوري بالتعب أثناء القراءة، فإنني خرجت منها بفضولٍ أكبر لقراءة "سأم باريس" — علّني أفهم من خلالها "سأم بغداد" أكثر... أو ربما لا.
"ذلك القليل سيكلفك الكثير حتما لأنك جهلت الجهة الصحيحة وعذبت قدميك بالسير إلى ما لم تكن." "وردة واحدة تكفي لجمال العالم." "لو أن أحدهم صدق تعبي لكنت مرتاحا الآن."