ماذا كان ينقص الرياض ليكون لها 'مترو'، وماذا كان ينقص المشاريع ليكون لها 'أدب'؟
أيًّا كان التطور الذي تعيشه المدينة، فالرياض تستحق أفضل مما هي عليه. وأيا كان ما نعتقده عن المشاريع، ففيها ما يستحق أن يُروى.
مالذي تفعله المشاريع الضخمة بالمدن المختنقة حينما تحتل أجزاء كبيرة من شوارعها؟
مالذي يحدث فوق ذلك الجسر، وخلف تلك الحواجز، ووسط ذلك النفق العميق؟
المشاريع الهندسية ليست مجرد جسور تُشيّد، وآلات تعمل، وعمال هدّهم التعب، ومنشأة يُنتظر اكتمالها. المشاريع إرث، وتاريخ، وروح، ومواقف، وثقافات تلتقي..وذكريات لا يمحوها الزمن.
مذكرات وتدوينات لمهندس سعودي شاب في مشروع حفر انفاق مشروع قطار الرياض. لا يوجد قصة مثيرة أو درامية، ولكنها انطباعات وقصة شخصية تتجاوز بنا الزمن والحواجز الخرسانية والحواجز المزينة برسومات الأطفال في تلك الأيام لتنقل لنا مشاهد من داخل تلك الأنفاق وطريقة سير العمل فيها وجوانب ولمحات من طيبعة العلاقات بين العاملين في المشروع أنفسهم وعلاقتهم بالبيئة المحيطة بهم. كتاب خفيف استمتعت بقراءته وفاجأتني بعض معلوماته خصوصاً عن المياة الجوفية وتحدياتها وكذلك حقن طبقات الأرض بالإسمنت لتفاديها.
تدوين لطيف وواقعي. ستجد فيه شيئا عن العمل والشعوب، بحس أصيل وغير متعالٍ: عن العرب والأتراك والبنغال والهنود والخواجات أيضًا. وعن قصة الحفر تحت الأرض؛ وكيف غيّرت ما فوق الأرض.
اتممت الكتاب فوق سماء ايطاليا ١١ الف متر فوق الارض .. عائداً من لندن الى الرياض بعد ان أعارني الكتاب الصديق العزيز خالد البديوي - من السواعد الوطنية التي عملت في المترو وتشرفت بالعمل معه في مشروع وطني اخر .. الكتاب كان رحلة ادبية رفيعة لمشروع وطني عظيم .. دخلت دهاليز مترو الرياض ومحطة الداخلية وعايشت العاملين فيه بل وزاملت اخوتي المهندسين السعوديين من خلال عدسات عمّار وانا في تلك الحقبة اعمل في مشروع قطار الحرمين في مكة المكرمة ، عمّار يحكي عن الانطباعات بين العاملين عن المشروع و السعودية وذكر في غير موضع بعض الصعوبات الهندسية التي واجهت فريق العمل وكذلك التواصل مع الجهات ذات العلاقة .. في نهاية الكتاب ودعت مع عمّار ابناء المترو بذات العبارة "أنتم ابطال حقيقيون" .. شكراً عمّار وشكراً لابناء جيلي و لعلّي ادعوا نفسي وزملائي من المساهمين في التحولات الوطنية القائمة الى توثيق هذه التحولات ولو بتدوينه بسيطه في رحم العالم الافتراضي ان لم يكن في كتاب كامل الاركان ، لعلّه ان يكون نبراساً للاحقين من ابناء الوطن و دعوة للتأمل للبقية ..
المهندس عمار السديس يوثق لنا هذه التجربة بكتابة مذكراته مُنذ اشرافه على مشروع مترو الرياض إلى نهاية مدته في العمل مع المسؤولين عن هذا المشروع
ينقل في هذه المذكرات الرائعة والبسيطة مشاعره اثناء مراحل العمل من الصعوبات والتحديات التي واجهوها إلى الانجازات وإلى حين انتهاء هذا المشروع الضخم وتجريبه ايضًا
باسلوب سردي مُمتع بالاضافة لبعض المعلومات وتوثيق بعض المراحل بالصور
كتاب رائع ينقل لنا تجربة مثيرة للاهتمام.. هذا المشروع الضخم الذي استغرق سنوات من العمل، وتجهيز الموقع قبل البدء في رؤية التغييرات الواضحة للناس من هيكل النفق والعمل والحفر يصل إلى "ثلاثون مترًا تحت الأرض" يعلمنا أن كل شي كبير يستغرق الجهد والوقت ليصبح حقيقة على أرض الواقع وشيء كبير يستحق هذا الجهد